All commentaries

اللباب في علوم الكتاب

Ibn ʿĀdil

ابن عادل الحنبلي (ت ٨٨٠ هـ)

Language, law and argument of the earlier books in one reading.

Al-Muʾminūn 23:23 Juzʾ 18 Page 343

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allah; you have no deity other than Him; then will you not fear Him?"

Read in the muṣḥaf
اللباب في علوم الكتاب Ibn ʿĀdil

قوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآية، لما ذكر النعم الحاصلة من الماء والنبات، ذكر بعده النعم الحاصلة من الحيوان، فذكر أنَّ فيها عبرة مجملاً ثم فصله من أربعة أوجه:

أحدها: قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ المراد منه جميع وجوه الانتفاع، ووجه الاعتبار فيه أنها تجتمع في الضروع، وتخلص من بين الفرث والدم بإذن الله - تعالى - فتستحيل إلى طهارة ولون وطعم موافق للشهوة، وتصير غذاء، فَمَن استدل بذلك على قدرة الله وحكمته، فهو من النعم الدينية، ومن انتفع به فهو من النعم الدنيوية. وأيضاً: فهذه الألبان التي تخرج من بطونها إذا ذبحت لم تجد لها أثراً، وذلك دليل على عظم قدرة الله. وتقدم الكلام في «نُسْقِيكُمْ» في النحل وقُرئ «تَسْقيكُم» بالتاء من فوق مفتوحة، أي: تَسقِيكُم الأنعام.

وثانيها: قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أي: بالبيع، والانتفاع بأثمانها.

وثالثها: قوله - تعالى -: «ومِنْهَا تَأْكُلُونَ» أي: كما تنتفعون بها وهي حيّة تنتفعون بها بعد الذبح بالأكل.

ورابعها: قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: على الإبل في البر وعلى الفلك في البحر، ولمّا بيَّن دلائل التوحيد أردفها بالقصص كما هو العادة في سائر السور قوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ . قيل: كان نوح اسمه يشكر ثم سمي نوحاً لكثرة ما نَاحَ على نفسه حين دعا على قومه بالهلاك فأهلكهم الله بالطوفان فَندم على ذلك.

وقيل: لمراجعة ربه في شأن ابنه. وقيل: لأنه مر بكلب مجذوم، فقال له: اخسأ يا قبيح، فعوتب على ذلك، وقال الله تعالى: أعِبْتني إذ خلقته، أم عِبْتَ الكلب، وهذه وجوه متكلفة، لأن الأعلام لا تفيد صفة في المسمى.

قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ : وَحِّدُوه ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: أنَّ عبادة غير الله لا تجوز إذ لا إله سواه. وقُرئ «غَيْرُهُ» بالرفع على المحل، وبالجر على اللفظ.

ثم إنه لمّا لَمْ ينفع فيهم الدعاء واستمروا على عبادة غير الله حذرهم بقوله: «أَفَلاَ تَتَّقُونَ» زجرهم وتوعدهم باتقاء العقوبة لينصرفوا عما هم عليه ثم إنه تعالى حكى عنهم شبههم في إنكار نبوة نوح - عليه السلام -: وهي قولهم: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهذه الشبهة تحتمل وجهين:

أحدهما: أن يقال: إنه لمّا كان سائر الناس في القوة والفهم والعلم والغنى والفقر والصحة والمرض سواء امتنع كونه رسولاً لله، لأنّ الرسول لا بُدّ وأن يكون معظماً عند الله وحبيباً له، والحبيب لا بد وأن يختص عن غير الحبيب بمزيد الدرجة والعزة، فلما انْتَفَتْ هذه الأشياء علمنا انتفاء الرسالة.

والثاني: أن يقال: إن هذه الإنسان مشارك لكم في جميع الأمور، ولكنه أحب الرياسة والمتبوعية فلم يجد إليهما سبيلاً إلا بادعاء النبوة، فصار ذلك شُبهة لهم في القدح في نبوته، ويؤكد هذا الاحتمال قولهم: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: يطلب الفضل عليكم ويرأسكم.

الشبهة الثانية: قولهم: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: ولو شاء الله أن لا يتعبد سواه لأنزل ملائكة بإبلاغ الوحي، لأنّ بعثة الملائكة أشد إفضاء إلى المقصود من بعثة البشر، لأن الملائكة لعلو شأنهم وشدة سطوتهم، وكثرة علومهم ينقاد الخلق إليهم، ولا يشكون في رسالتهم فلمّا لم يفعل ذلك عَلِمنا أنه ما أرسل رسولاً.

الشبهة الثالثة: قولهم: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فقولهم: «بِهَذا» إشارة إلى نوح - عليه السلام - أي: بإرسال بشر رسولاً، أو بهذا الذي يدعو إليه نوح وهو عبادة الله وحده، لأنّ آباءهم كانوا يعبدون الأوثان، وذلك أنهم كانوا لا يُعوّلون في شيء من مذاهبهم إلا على التقليد والرجوع إلى قول الآباء، فلمّا لم يجدوا في نبوة نوح - عليه السلام - هذه الطريقة حكموا بفسادها.

الشبهة الرابعة: قولهم: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أي: جنون، وهذه الشبهة من باب الترويج على العوام، لأنه - عليه السلام - كان يفعل أفعالاً على خلاف عاداتهم، فكان الرؤساء يقولون للعوام إنه مجنون، فكيف يجوز أن يكون رسولاً؟

الشبهة الخامسة: قولهم: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ، وهذا يحتمل أن يكون متعلقاً بما قبله، أي: أنه مجنون فاصبروا إلى زمان يظهر عاقبة أمره فإن أفاق وإلا فاقتلوه.

ويحتمل أن يكون كلاماً مستأنفاً، وهو أن يقولوا لقومهم: اصبروا فإنه إنه كان نبياً حقاً فالله ينصره ويقوي أمره فنتبعه حينئذ، وإن كان كاذباً فالله يخذله ويبطل أمره فحينئذ نستريح منه. واعلم أنه تعالى لم يذكر الجواب على هذه الشبه لركاكتها ووضح فسادها لأنَّ كل عاقل يعلم أنَّ الرسول لا يصير رسولاً لكونه من جنس الملك وإنما يصير رسولاً بتميزه عن غيره بالمعجزات، فسواء كان من جنس الملك أو من جنس البشر فعند ظهور المعجز عليه يجب أن يكون رسولاً، بل جعل الرسول من البشر أولى لما تقدم من أن الجنسية مظنة الألفة والمؤانسة. وأما قولهم: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فإن ارادوا إرادته لإظهار فضله حتى يلزمهم الانقياد لطاعته فهذا واجب في الرسول، وإن أرادوا أنه يترفع عليهم على سبيل التكبر فالأنبياء منزهون عن ذلك. وأما قولهم: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فهو استدلال بعدم التقليد (على عدم وجود الشيء، وهو في غاية السقوط، لأنّ وجود التقليد) لا يدل على وجود الشيء، فعدمه من أين يدل على عدمه. وأما قولهم: «بِهِ جِنَّة» فكذبوا لأنهم كانوا يعلمون بالضرورة كمال عقله. وأما قولهم: «فَتَرَبَّصُوا» فضعيف، لأنه إن ظهرت الدلالة على نبوته، وهي المعجزة، وجب عليهم قبول قوله في الحال، ولا يجوز توقيف ذلك إلى ظهور دولته، لأنَّ الدولة لا تدل على الحقيقة، وإن لم يظهر المعجز لم يجز قبول قوله سواء ظهرت الدولة أو لم تظهر.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But the eminent among those who disbelieved from his people said, "This is not but a man like yourselves who wishes to take precedence over you; and if Allah had willed [to send a messenger], He would have sent down angels. We have not heard of this among our forefathers.

اللباب في علوم الكتابIbn ʿĀdil

قوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآية، لما ذكر النعم الحاصلة من الماء والنبات، ذكر بعده النعم الحاصلة من الحيوان، فذكر أنَّ فيها عبرة مجملاً ثم فصله من أربعة أوجه:

أحدها: قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ المراد منه جميع وجوه الانتفاع، ووجه الاعتبار فيه أنها تجتمع في الضروع، وتخلص من بين الفرث والدم بإذن الله - تعالى - فتستحيل إلى طهارة ولون وطعم موافق للشهوة، وتصير غذاء، فَمَن استدل بذلك على قدرة الله وحكمته، فهو من النعم الدينية، ومن انتفع به فهو من النعم الدنيوية. وأيضاً: فهذه الألبان التي تخرج من بطونها إذا ذبحت لم تجد لها أثراً، وذلك دليل على عظم قدرة الله. وتقدم الكلام في «نُسْقِيكُمْ» في النحل وقُرئ «تَسْقيكُم» بالتاء من فوق مفتوحة، أي: تَسقِيكُم الأنعام.

وثانيها: قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أي: بالبيع، والانتفاع بأثمانها.

وثالثها: قوله - تعالى -: «ومِنْهَا تَأْكُلُونَ» أي: كما تنتفعون بها وهي حيّة تنتفعون بها بعد الذبح بالأكل.

ورابعها: قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: على الإبل في البر وعلى الفلك في البحر، ولمّا بيَّن دلائل التوحيد أردفها بالقصص كما هو العادة في سائر السور قوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ . قيل: كان نوح اسمه يشكر ثم سمي نوحاً لكثرة ما نَاحَ على نفسه حين دعا على قومه بالهلاك فأهلكهم الله بالطوفان فَندم على ذلك.

وقيل: لمراجعة ربه في شأن ابنه. وقيل: لأنه مر بكلب مجذوم، فقال له: اخسأ يا قبيح، فعوتب على ذلك، وقال الله تعالى: أعِبْتني إذ خلقته، أم عِبْتَ الكلب، وهذه وجوه متكلفة، لأن الأعلام لا تفيد صفة في المسمى.

قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ : وَحِّدُوه ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: أنَّ عبادة غير الله لا تجوز إذ لا إله سواه. وقُرئ «غَيْرُهُ» بالرفع على المحل، وبالجر على اللفظ.

ثم إنه لمّا لَمْ ينفع فيهم الدعاء واستمروا على عبادة غير الله حذرهم بقوله: «أَفَلاَ تَتَّقُونَ» زجرهم وتوعدهم باتقاء العقوبة لينصرفوا عما هم عليه ثم إنه تعالى حكى عنهم شبههم في إنكار نبوة نوح - عليه السلام -: وهي قولهم: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهذه الشبهة تحتمل وجهين:

أحدهما: أن يقال: إنه لمّا كان سائر الناس في القوة والفهم والعلم والغنى والفقر والصحة والمرض سواء امتنع كونه رسولاً لله، لأنّ الرسول لا بُدّ وأن يكون معظماً عند الله وحبيباً له، والحبيب لا بد وأن يختص عن غير الحبيب بمزيد الدرجة والعزة، فلما انْتَفَتْ هذه الأشياء علمنا انتفاء الرسالة.

والثاني: أن يقال: إن هذه الإنسان مشارك لكم في جميع الأمور، ولكنه أحب الرياسة والمتبوعية فلم يجد إليهما سبيلاً إلا بادعاء النبوة، فصار ذلك شُبهة لهم في القدح في نبوته، ويؤكد هذا الاحتمال قولهم: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: يطلب الفضل عليكم ويرأسكم.

الشبهة الثانية: قولهم: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: ولو شاء الله أن لا يتعبد سواه لأنزل ملائكة بإبلاغ الوحي، لأنّ بعثة الملائكة أشد إفضاء إلى المقصود من بعثة البشر، لأن الملائكة لعلو شأنهم وشدة سطوتهم، وكثرة علومهم ينقاد الخلق إليهم، ولا يشكون في رسالتهم فلمّا لم يفعل ذلك عَلِمنا أنه ما أرسل رسولاً.

الشبهة الثالثة: قولهم: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فقولهم: «بِهَذا» إشارة إلى نوح - عليه السلام - أي: بإرسال بشر رسولاً، أو بهذا الذي يدعو إليه نوح وهو عبادة الله وحده، لأنّ آباءهم كانوا يعبدون الأوثان، وذلك أنهم كانوا لا يُعوّلون في شيء من مذاهبهم إلا على التقليد والرجوع إلى قول الآباء، فلمّا لم يجدوا في نبوة نوح - عليه السلام - هذه الطريقة حكموا بفسادها.

الشبهة الرابعة: قولهم: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أي: جنون، وهذه الشبهة من باب الترويج على العوام، لأنه - عليه السلام - كان يفعل أفعالاً على خلاف عاداتهم، فكان الرؤساء يقولون للعوام إنه مجنون، فكيف يجوز أن يكون رسولاً؟

الشبهة الخامسة: قولهم: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ، وهذا يحتمل أن يكون متعلقاً بما قبله، أي: أنه مجنون فاصبروا إلى زمان يظهر عاقبة أمره فإن أفاق وإلا فاقتلوه.

ويحتمل أن يكون كلاماً مستأنفاً، وهو أن يقولوا لقومهم: اصبروا فإنه إنه كان نبياً حقاً فالله ينصره ويقوي أمره فنتبعه حينئذ، وإن كان كاذباً فالله يخذله ويبطل أمره فحينئذ نستريح منه. واعلم أنه تعالى لم يذكر الجواب على هذه الشبه لركاكتها ووضح فسادها لأنَّ كل عاقل يعلم أنَّ الرسول لا يصير رسولاً لكونه من جنس الملك وإنما يصير رسولاً بتميزه عن غيره بالمعجزات، فسواء كان من جنس الملك أو من جنس البشر فعند ظهور المعجز عليه يجب أن يكون رسولاً، بل جعل الرسول من البشر أولى لما تقدم من أن الجنسية مظنة الألفة والمؤانسة. وأما قولهم: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فإن ارادوا إرادته لإظهار فضله حتى يلزمهم الانقياد لطاعته فهذا واجب في الرسول، وإن أرادوا أنه يترفع عليهم على سبيل التكبر فالأنبياء منزهون عن ذلك. وأما قولهم: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فهو استدلال بعدم التقليد (على عدم وجود الشيء، وهو في غاية السقوط، لأنّ وجود التقليد) لا يدل على وجود الشيء، فعدمه من أين يدل على عدمه. وأما قولهم: «بِهِ جِنَّة» فكذبوا لأنهم كانوا يعلمون بالضرورة كمال عقله. وأما قولهم: «فَتَرَبَّصُوا» فضعيف، لأنه إن ظهرت الدلالة على نبوته، وهي المعجزة، وجب عليهم قبول قوله في الحال، ولا يجوز توقيف ذلك إلى ظهور دولته، لأنَّ الدولة لا تدل على الحقيقة، وإن لم يظهر المعجز لم يجز قبول قوله سواء ظهرت الدولة أو لم تظهر.

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏

He is not but a man possessed with madness, so wait concerning him for a time."

اللباب في علوم الكتابIbn ʿĀdil

قوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآية، لما ذكر النعم الحاصلة من الماء والنبات، ذكر بعده النعم الحاصلة من الحيوان، فذكر أنَّ فيها عبرة مجملاً ثم فصله من أربعة أوجه:

أحدها: قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ المراد منه جميع وجوه الانتفاع، ووجه الاعتبار فيه أنها تجتمع في الضروع، وتخلص من بين الفرث والدم بإذن الله - تعالى - فتستحيل إلى طهارة ولون وطعم موافق للشهوة، وتصير غذاء، فَمَن استدل بذلك على قدرة الله وحكمته، فهو من النعم الدينية، ومن انتفع به فهو من النعم الدنيوية. وأيضاً: فهذه الألبان التي تخرج من بطونها إذا ذبحت لم تجد لها أثراً، وذلك دليل على عظم قدرة الله. وتقدم الكلام في «نُسْقِيكُمْ» في النحل وقُرئ «تَسْقيكُم» بالتاء من فوق مفتوحة، أي: تَسقِيكُم الأنعام.

وثانيها: قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أي: بالبيع، والانتفاع بأثمانها.

وثالثها: قوله - تعالى -: «ومِنْهَا تَأْكُلُونَ» أي: كما تنتفعون بها وهي حيّة تنتفعون بها بعد الذبح بالأكل.

ورابعها: قوله: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: على الإبل في البر وعلى الفلك في البحر، ولمّا بيَّن دلائل التوحيد أردفها بالقصص كما هو العادة في سائر السور قوله تعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ . قيل: كان نوح اسمه يشكر ثم سمي نوحاً لكثرة ما نَاحَ على نفسه حين دعا على قومه بالهلاك فأهلكهم الله بالطوفان فَندم على ذلك.

وقيل: لمراجعة ربه في شأن ابنه. وقيل: لأنه مر بكلب مجذوم، فقال له: اخسأ يا قبيح، فعوتب على ذلك، وقال الله تعالى: أعِبْتني إذ خلقته، أم عِبْتَ الكلب، وهذه وجوه متكلفة، لأن الأعلام لا تفيد صفة في المسمى.

قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ : وَحِّدُوه ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أي: أنَّ عبادة غير الله لا تجوز إذ لا إله سواه. وقُرئ «غَيْرُهُ» بالرفع على المحل، وبالجر على اللفظ.

ثم إنه لمّا لَمْ ينفع فيهم الدعاء واستمروا على عبادة غير الله حذرهم بقوله: «أَفَلاَ تَتَّقُونَ» زجرهم وتوعدهم باتقاء العقوبة لينصرفوا عما هم عليه ثم إنه تعالى حكى عنهم شبههم في إنكار نبوة نوح - عليه السلام -: وهي قولهم: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهذه الشبهة تحتمل وجهين:

أحدهما: أن يقال: إنه لمّا كان سائر الناس في القوة والفهم والعلم والغنى والفقر والصحة والمرض سواء امتنع كونه رسولاً لله، لأنّ الرسول لا بُدّ وأن يكون معظماً عند الله وحبيباً له، والحبيب لا بد وأن يختص عن غير الحبيب بمزيد الدرجة والعزة، فلما انْتَفَتْ هذه الأشياء علمنا انتفاء الرسالة.

والثاني: أن يقال: إن هذه الإنسان مشارك لكم في جميع الأمور، ولكنه أحب الرياسة والمتبوعية فلم يجد إليهما سبيلاً إلا بادعاء النبوة، فصار ذلك شُبهة لهم في القدح في نبوته، ويؤكد هذا الاحتمال قولهم: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: يطلب الفضل عليكم ويرأسكم.

الشبهة الثانية: قولهم: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أي: ولو شاء الله أن لا يتعبد سواه لأنزل ملائكة بإبلاغ الوحي، لأنّ بعثة الملائكة أشد إفضاء إلى المقصود من بعثة البشر، لأن الملائكة لعلو شأنهم وشدة سطوتهم، وكثرة علومهم ينقاد الخلق إليهم، ولا يشكون في رسالتهم فلمّا لم يفعل ذلك عَلِمنا أنه ما أرسل رسولاً.

الشبهة الثالثة: قولهم: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فقولهم: «بِهَذا» إشارة إلى نوح - عليه السلام - أي: بإرسال بشر رسولاً، أو بهذا الذي يدعو إليه نوح وهو عبادة الله وحده، لأنّ آباءهم كانوا يعبدون الأوثان، وذلك أنهم كانوا لا يُعوّلون في شيء من مذاهبهم إلا على التقليد والرجوع إلى قول الآباء، فلمّا لم يجدوا في نبوة نوح - عليه السلام - هذه الطريقة حكموا بفسادها.

الشبهة الرابعة: قولهم: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أي: جنون، وهذه الشبهة من باب الترويج على العوام، لأنه - عليه السلام - كان يفعل أفعالاً على خلاف عاداتهم، فكان الرؤساء يقولون للعوام إنه مجنون، فكيف يجوز أن يكون رسولاً؟

الشبهة الخامسة: قولهم: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ، وهذا يحتمل أن يكون متعلقاً بما قبله، أي: أنه مجنون فاصبروا إلى زمان يظهر عاقبة أمره فإن أفاق وإلا فاقتلوه.

ويحتمل أن يكون كلاماً مستأنفاً، وهو أن يقولوا لقومهم: اصبروا فإنه إنه كان نبياً حقاً فالله ينصره ويقوي أمره فنتبعه حينئذ، وإن كان كاذباً فالله يخذله ويبطل أمره فحينئذ نستريح منه. واعلم أنه تعالى لم يذكر الجواب على هذه الشبه لركاكتها ووضح فسادها لأنَّ كل عاقل يعلم أنَّ الرسول لا يصير رسولاً لكونه من جنس الملك وإنما يصير رسولاً بتميزه عن غيره بالمعجزات، فسواء كان من جنس الملك أو من جنس البشر فعند ظهور المعجز عليه يجب أن يكون رسولاً، بل جعل الرسول من البشر أولى لما تقدم من أن الجنسية مظنة الألفة والمؤانسة. وأما قولهم: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فإن ارادوا إرادته لإظهار فضله حتى يلزمهم الانقياد لطاعته فهذا واجب في الرسول، وإن أرادوا أنه يترفع عليهم على سبيل التكبر فالأنبياء منزهون عن ذلك. وأما قولهم: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ فهو استدلال بعدم التقليد (على عدم وجود الشيء، وهو في غاية السقوط، لأنّ وجود التقليد) لا يدل على وجود الشيء، فعدمه من أين يدل على عدمه. وأما قولهم: «بِهِ جِنَّة» فكذبوا لأنهم كانوا يعلمون بالضرورة كمال عقله. وأما قولهم: «فَتَرَبَّصُوا» فضعيف، لأنه إن ظهرت الدلالة على نبوته، وهي المعجزة، وجب عليهم قبول قوله في الحال، ولا يجوز توقيف ذلك إلى ظهور دولته، لأنَّ الدولة لا تدل على الحقيقة، وإن لم يظهر المعجز لم يجز قبول قوله سواء ظهرت الدولة أو لم تظهر.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

[Noah] said, "My Lord, support me because they have denied me."

اللباب في علوم الكتابIbn ʿĀdil

Loading…

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So We inspired to him, "Construct the ship under Our observation, and Our inspiration, and when Our command comes and the oven overflows, put into the ship from each [creature] two mates and your family, except those for whom the decree [of destruction] has proceeded. And do not address Me concerning those who have wronged; indeed, they are to be drowned.

اللباب في علوم الكتابIbn ʿĀdil

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And when you have boarded the ship, you and those with you, then say, 'Praise to Allah who has saved us from the wrongdoing people.'

اللباب في علوم الكتابIbn ʿĀdil

Loading…

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And say, 'My Lord, let me land at a blessed landing place, and You are the best to accommodate [us].' "

اللباب في علوم الكتابIbn ʿĀdil

Loading…

‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed in that are signs, and indeed, We are ever testing [Our servants].

اللباب في علوم الكتابIbn ʿĀdil

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then We produced after them a generation of others.

اللباب في علوم الكتابIbn ʿĀdil

Loading…

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We sent among them a messenger from themselves, [saying], "Worship Allah; you have no deity other than Him; then will you not fear Him?"

اللباب في علوم الكتابIbn ʿĀdil

Loading…

You read 23:23–32 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Muʾminūn 23:23