All commentaries

الدر المصون

As-Samīn al-Ḥalabī

السمين الحلبي (ت ٧٥٦ هـ)

The standard work on the grammar of the Qur'an.

Al-Baqarah 2:267 Juzʾ 3 Page 45

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

O you who have believed, spend from the good things which you have earned and from that which We have produced for you from the earth. And do not aim toward the defective therefrom, spending [from that] while you would not take it [yourself] except with closed eyes. And know that Allah is Free of need and Praiseworthy.

Read in the muṣḥaf
الدر المصون As-Samīn al-Ḥalabī

قوله تعالى: {أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} : في مفعولِ «أنفقوا» قولان، أحدُهما: أنه المجرورُ ب «مِنْ» ، و «مِنْ» للتبعيض أي: أنفقوا بعضَ ما رزقناكم. والثاني: أنه محذوفٌ قامَتْ صفتُه مقامَه، أي: شيئاً مِمَّا رزقناكم، وتقدَّم له نظائرُ. و «ما» يجوزُ أن تكونَ موصولةً اسمية. والعائد محذوفٌ لاستكمالِ الشروطِ، أي: كَسَبتموه، وأن تكونَ مصدريةً أي: من طيباتَ كَسْبكم، وحينئذٍ لا بُدَّ من تأويلِ هذا المصدرِ باسمِ المفعولِ أي: مكسوبِكم، ولهذا كان الوجهُ الأولُ أَوْلى.

و «مِمَّا اَخْرَجْنا» عطفٌ على المجرور ب «مِنْ» بإعادةِ الجارِ، لأحدِ معنيين: إمَّا التأكيدِ وإمَّا للدلالةِ على عاملٍ آخرَ مقدرٍ، أي: وأَنْفقوا مِمَّا أَخْرجنا. ولا بدَّ من حَذْفِ مضافٍ، أي: ومن طيباتِ ما أَخْرَجنا. و «لكم» متعلِّقٌ ب «أخرجنا» ، واللامُ للتعليلِ. و «مِنْ الأرض» متعلِّقٌ ب «أخرجنا» أيضاً، و «مِنْ» لابتداءِ الغاية.

قوله: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث} الجمهورُ على «تَيَمَّموا» ، والأصلُ: تَتَيَمَّمُوا بتاءين، فحُذِفَتْ إحداهما تخفيفاً: إمَّا الأولى وإمَّا الثانيةُ، وقد تقدَّم تحريرُ القولِ فيه عند قولِه: {تَظَاهَرُونَ} [البقرة: 85] .

وقرأ البزي هنا وفي مواضع أُخَرَ بتشديدِ التاءِ، على أنه أَدْغم التاءَ الأولى في الثانيةِ، وجاز ذلك هنا وفي نظائِره؛ لأنَّ الساكنَ الأول حرفُ لينٍ، وهذا بخلاف قراءتِه {نَاراً تلظى} [الليل: 14] {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ} [النور: 15] فإنه فيه جَمَعَ بين ساكنين والأولُ حرفٌ صحيحٌ، وفيه كلامٌ أهلِ العربيةِ يأتي ذِكْرُه إن شاءَ اللهُ تعالى.

وقرأ ابن عباس والزهري «تُيَمِّمو» بضم التاء وكسر الميمِ الأولى وماضيه: يَمَّم، فوزنُ «تُيَمِّموا» على هذه القراءة: تُفَعِّلوا من غيرِ حذفٍ، ورُوي عن عبد الله «تُؤَمِّموا» من أَمَّمْتُ أي قَصَدْتُ.

والتيممُّ: القصدُ، يقال: أَمَّ كردَّ، وأَمَّمَ كأَخَّرَ، ويَمَّم، وتَيَمَّم بالتاء والياء معاً، وتَأَمَّم بالتاء والهمزةِ، وكلُّها بمعنَى قَصَدَ. وفَرَّق الخليلُ - رحمه الله - بينها بفروقٍ لطيفة فقال: «أَمَّمْتُه قَصَدْتُ أَمامه، ويَمَّمْتُه: قصدْتُ. . . ويَمَّمْتُه: قصدتُه من أي جهة كان.

والخبيثُ والطيبُ: صفتانِ غالبتان لا يُذْكَر موصوفُهما: قال: {والطيبون لِلْطَّيِّبَاتِ} [النور: 26] {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخبآئث} [الأعراف: 157] ، قال عليه السلام:» مِنَ الخُبْث والخَبائث «

قوله: {مِنْهُ تُنْفِقُونَ} » منه «متعلِّقٌ بتنفقون، وتُنْفِقُون في محلِّ نصبٍ على الحال من الفاعل {تَيَمَّمُواْ} أي: لا تَقْصِدوا الخبيث منفقين منه، قالوا: وهي حالٌ مقدَّرةٌ، لأن الإِنفاقَ منه يَقَعُ بعد القصد إليه، قاله أبو البقاء وغيره. والثاني: أنها حالٌ من الخبيث، لأن في الجملة ضميراً يعود إليه أي: لا تَقْصِدُوا مُنْفَقاً منه.

والثالث: أنه مستأنفُ ابتداءِ إخبارٍ بذلك، وتَمَّ الكلامُ عند قولِه: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث} ثم ابتدأ خبراً آخرَ، فقال: تُنفقون منه وأنتم لا تأخذُونه إلا إذا أَغْمضتم، كأن هذا عتابٌ للناسِ وتقريعٌ، وهذا يَرُدُّه المعنى.

قوله: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} فيها قولان، أحدُهما: أنها مستأنفة لا مَحَلَّ لها، وإليه ذهب أبو البقاء. والثاني: أنها في محلِّ نصبٍ على الحال، ويَظْهَرُ هذا ظهوراً قوياً عند مَنْ يرى أن الكلامَ قد تَمَّ عند قولِهِ: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث} وما بعدَه استئنافٌ، وقد تقدَّم تفسيرُ معناه.

والهاء في «بآخذِيه» تعودُ على «الخبيث» وفيها وفي نحوها من الضمائر المتصلةِ باسمِ الفاعلِ قولان مشهورانِ، أحدُهما: أنها في محلِّ جر وإن كام محلُّهَا منصوباً لأنها مفعولٌ في المعنى. والثاني: - وهو رأي الأخفش - أنها في محلِّ نصب، وإنما حُذِفَ التنوينُ والنونُ في نحو: «ضاربيك» لِلَطافة الضمير، ومذهبُ هشام أنه يجوز ثبوتُ التنوينِ مع الضميرِ، فيجيز: «هذا ضارِبُنْك» بثبوتِ التنوين، وقد يَسْتَدِلُّ لمذهبه بقوله:

1074 - همُ الفاعلونُ الخيرَ والآمِرُونه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وقوله الآخر:

1075 - ولم يَرْتَفِقْ والناسُ مُحْتَضِرُونه ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فقد جَمَع بين النونِ النائبةِ عن التنوينِ وبين الضميرِ. ولهذه الأقوالِ أدلةٌ مذكورةٌ في كتبِ القومِ.

قوله: {إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ} الأصلُ: إلاَّ بأَنْ، فَحُذِف حرف الجر مع «أَنْ» فيجيءُ فيها القولان: أهي في محلِّ جر أم نصب؟ وهذه الباءُ تتعلَّقُ «تُيَمِّموا» «بآخذيه» . وأجاز أبو البقاء أن تكونَ «أَنْ» وما في حَيِّزها في محلِّ نصبٍ على الحال، والعاملُ فيها «أخِذيه» . والمعنى: لَسْتم بآخذِيه في حالٍ من الأحوالِ إلا في حالِ الإِغماضِ، وقد تقدَّم أَنْ سيبويه لا يُجيز أن تقعَ «أَنْ» وما في حيِّزها موقعَ الحالِ. وقال الفراء: «المعنى على الشرطِ والجزاء؛ لأنَّ معناه: إنْ أَغْمضتم أَخَذْتم، ولكن لَمَّا وقعت» إلاَّ «على» أَنْ «فتحها، ومثلُه: {إِلاَّ أَن يَخَافَآ} [البقرة: 229] {إَلاَّ أَن يَعْفُونَ} [البقرة: 237] . وهذا قولٌ مردودٌ عليه في كتبِ النحو.

والجمهورُ على» تُغْمِضوا «بضمِّ التاء وكسرِ الميمِ مخففةً من» أَغْمَض «وفيه وجهان، أحدُهما: أنه حُذِفَ مفعولُه، تقديرُه: تُغْمِضُوا أبصارَكم أو بصائرَكم. والثاني: في معنى ما لا يتعدَّى، والمعنى إلا أَنْ تُغْضُوا، مِنْ قولهم:» أَغْضَى عنه «.

وقرأ الزهري:» تُغْمِّضوا «بضم التاءِ وفتحِ الغينِ وكسرِ الميمِ مشددةً ومعناها كالأولى. ورُوي عنه أيضاً» تَغْمَضوا «بفتحِ التاءِ وسكونِ الغَيْن وفتحِ الميمِ، مضارعُ» غَمِضَ «بكسر الميم، وهي لغةٌ في» أَغْمض «الرباعي، فيكونُ ممَّا اتفق فيه فَعِل وأَفْعل. ورُوي عن اليزيدي» تَغْمُضوا «بفتحِ التاءِ وسكونِ الغينِ وضمِّ الميمِ. قال أبو البقاء:» وهو من غَمُضَ يَغْمُضُ كظَرُف يظرُفُ، أي: خَفِيَ عليكم رأيُكم فيه «.

ورُوي عن الحسن:» تُغَمِّضُوا «بضمِّ التاءِ وفتحِ الغَيْنِ وفتحِ الميمِ مشددةً على ما لم يُسَمَّ فاعلُه. وقتادةُ كذلك إلا أنه خَفَّفَ الميم، والمعنى: / إلا أن تُحْمَلوا على التغافل عنه والمسامحِة فيه. وقال أبو البقاء في قراءةِ قتادة:» ويجوزُ أن يكونَ من أَغْمَضَ أي: صُودف على تلك الحالِ كقولِك: أَحْمَدْتُ الرجل أي: وَجَدْتُه محموداً «وبه قال أبو الفتح. وقيل فيها أيضاً: إنَّ معناها إلاَّ أَنْ تُدْخَلوا فيه وتُجْذَبوا إليه.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Satan threatens you with poverty and orders you to immorality, while Allah promises you forgiveness from Him and bounty. And Allah is all-Encompassing and Knowing.

الدر المصونAs-Samīn al-Ḥalabī

قوله تعالى: {الشيطان يَعِدُكُمُ} : مبتدأٌ وخبرٌ، وقد [تقدم] اشتقاقُ الشيطانِ وما فيه. ووزنُ يَعِدُكم: يَعِلُكم بحَذْفِ الفاءِ وهي الواوُ لوقوعِها بين ياءٍ وكسرةٍ، وقرأ الجمهور: «الفَقْر» بفتح الفاء وسكونِ القافِ، وروى أبو حيوة عن بعضِهم: «الفُقْر» بضم الفاء وهي لغةٌ، وقرىء «الفَقَر» بفتحتين. قوله: «منه» فيه وجهان: أحدهما: أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ لأنه نعتٌ لمغفرة. والثاني: ان يكونَ مفعولاً متعلقاً بيَعِد أي: يَعِدُكم من تِلْقاءِ نفسِه. و «فَضْلاً» صفتُه محذوفةٌ أي: وفضلاً منه، وهذا على الوجهِ الأولِ، وأمَّا الثاني فلا حَذْفَ فيه.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

He gives wisdom to whom He wills, and whoever has been given wisdom has certainly been given much good. And none will remember except those of understanding.

الدر المصونAs-Samīn al-Ḥalabī

قوله تعالى: {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ} : الجمهورُ على «يُؤْتِي» «ومَنْ يُؤْتَ» بالياءَ فيهما، وقرأ الربيع بن خيثم بالتاءِ على الخطاب فيهما. وهو خطابٌ للباري على الالتفاتِ. وقرأ الجمهور: «ومن يُؤْتَ» مبنياً للمفعول، والقائمُ مقامَ الفاعلِ ضميرُ «مَنْ» الشرطيةِ، وهو المفعولُ الأولُ، و «الحكمةَ» مفعولٌ ثانٍ. وقرأ يعقوب: «يُؤْتِ» مبنياً للفاعل، والفاعلُ ضميرُ الله تعالى، و «مَنْ» مفعولٌ مقدمٌ، و «الحكمة» مفعولٌ ثان كقولِك؛ «يَّاً يُعْطِ زيدٌ درهماً أُعْطِه درهماً» .

وقال الزمخشري: بمعنى «ومَنْ يُؤتِهِ اللهُ» . قال الشيخ: «إن أرادَ تفسيرَ المعنى فهو صحيحٌ، وإن أرادَ الإِعرابَ فليس كذلك، إذ ليس ثَمَّ ضميرُ نصبٍ محذوفٌ، بل مفعولٌ» يُؤْتِ «مَنْ الشرطيةُ المتقدمةُ. قلت: ويؤيِّدُ تقديرَ الزمخشري قراءةُ الأعمش: {ومَنْ يُؤْتِه الحكمةَ} بإثباتِ هاءِ الضمير، و» مَنْ «في قراءتِه مبتدأٌ لاشتغالِ الفعلِ بمعمولهِ، وعند مَنْ يجوِّزُ الاشتغالَ في أسماء الشرطِ والاستفهامِ يجُّوز في» مَنْ «النصبَ بإضمارِ فعلٍ، ويقدِّرُه متأخراً، والرفعُ على الابتداءِ، وقد تقدَّم تحقيق هذهِ في غضونِ هذا الإِعرابِ.

وقوله: {أُوتِيَ} جوابُ الشرطِ، والماضي المقترنُ بقد الواقعُ جواباً للشرطِ تارةً يكونُ ماضيَ اللفظِ مستقبلَ المعنى كهذه الآية، فهو الجوابُ حقيقةً، وتارةً يكونُ ماضيَ اللفظِ والمعنى نحو: {وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ} [فاطر: 4] فهذا ليسَ جواباً، بل الجوابُ محذوفٌ أي: فَتَسَلَّ فقد كُذِّبَتْ رسلٌ، وسيأتي له مزيدُ بيانٍ.

والتنكيرُ في» خيراً «قال الزمخشري:» يفيدُ التعظيمَ كأنه قال: فقد أُوتِي أيَّ خيرٍ كثير «. قال الشيخ:» وتقديرُه هكذا يُؤدي إلى حَذْفِ الموصوفِ ب «أي» وإقامةِ الصفةِ مُقامَه، فإنَّ التقديرَ: فقد أوتي خيراً أيَّ خيرٍ كثيرٍ، وإلى حذفِ «أيَّ» الواقعةِ صفةً، وإقامةِ المُضاف إليها مُقامَها، وإلى وصفِ ما يُضاف إليه «أي» الواقعةُ صفةً نحو: مَرَرْتُ برجلٍ أيِّ رجلٍ كريمٍ، وكلُّ هذا يَحْتاج إثباتُه إلى دليل، والمحفوظُ عن العربِ أنَّ «أياً» الواقعةَ صفةً تُضاف إلى ما يُماثِلُ الموصوف نحو: «دَعَوْتُ أمرَأً أيَّ امرىءٍ، فأجابني» وقد يُحْذَفُ الموصوفُ بأيّ كقوله:

1076 - إذا حارَب الحَجَّاجُ أيَّ منافقٍ ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تقديرُهُ: منافقاً أيَّ منافقٍ، وهذا نادرٌ، وقد تقدَّم أَنَّ تقديرَ الزمخشري كذلك، أعني كونَه حَذَفَ موصوفَ أيّ. وأصلُ «يَذَّكَّرُ» : يَتَذَكَّر فَأَدْغَمَ.

You read 2:267–269 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:267