All commentaries

اللباب في علوم الكتاب

Ibn ʿĀdil

ابن عادل الحنبلي (ت ٨٨٠ هـ)

Language, law and argument of the earlier books in one reading.

An-Naml 27:73 Juzʾ 20 Page 383

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And indeed, your Lord is full of bounty for the people, but most of them do not show gratitude."

Read in the muṣḥaf

قوله: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يعني مشركي مكة، «أَئِذَا» تقدم الكلام في الاستفهامين إذا اجتمعا في سورة الرعد. والعامل في «إِذَا» محذوف يدلّ عليه «لَمُخْرجُونَ» تقديره: نبعث ونخرجن ولا يجوز أن يعمل فيها «مُخْرجُونَ» لثلاثة موانع: الاستفهام، وأنّ، ولام الابتداء، وفي لام الابتداء في خبر إنّ خلاف، وذكر الزمخشري هنا عبارة حُلوة، فقال: لأنّ بين يدي عمل اسم الفاعل فيها عقاباً، وهي همزة الاستفهام، وإن، ولام الابتداء، وواحدة منها كافية، فكيف إذا اجتمعن؟ وقال أيضاً: فإنْ قلت: لم قَدّم في هذه الآية «هذَا» على «نَحْنُ وآبَاؤُنَا» وفي آية أخرى قدّم «نَحْنُ وَآبَاؤُنَا» على «هَذَا» ؟ قلت: التقديم دليل على أن المقدّم هو المعنى المعتمد بالذكر وأن الكلام إنّما سيق لأجله: ففي إحدى الآيتين دلّ على اتخاذ البعث الذي هو يعمد بالكلام، وفي الأخرى على اتخاذ المبعوث بذلك الصدد. و «آبَاؤُنَا» عطف على اسم كان، وقام الفصل بالخبر قمام الفصل بالتوكيد.

فصل

«إِنَّا لَمُخْرَجُونَ» من قبورنا أحيا، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أي: من قبل محمد: وليس ذلك بشيء، «إِنْ هذَا» ما هذَا، ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أحاديثهم وأكاذيبهم التي كتبوها، ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ . فإن قيل: لِمَ لَمْ يقل (كيف كانت) عاقبة المجرمين؟ فالجواب أنّ تأنيثها غير حقيقي، ولأنّ المعنى: كيف كان آخر أمرهم؟ . فإن قيل: لِمَ لَمْ يقل عاقبة الكافرين؟ فالجواب: أنّ هذا يحصل في التخويف لكل العصاة. ثم إنّه تعالى صبّر رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - على ما يناله من الكفار، فقال: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ على تكذيبهم إيّاك، ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ نزلت في المستهزئين الذين اقتسموا أعقاب مكة، و «الضِّيقُ» : الحرج، يقال: ضاق الشيء ضَيقاً وضِيقاً بالفتح والكسر. ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ذكروا ذلك على سبيل السخرية فأجاب الله تعالى بقوله: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ .

قوله: «رَدِفَ لَكُمْ» فيه أوجه:

أظهرها: أنَّ «رَدِفَ» ضُمّن معنى فعل يتعدى باللام، أي: دَنا وقرب وأزف، وبهذا فسّره ابن عباس، و «بَعْضُ الَّذِي» فاعلٌ به، وقد عدّي ب (من) أيضاً على تضمنه معنى «دَنَا» ، قال:

3970 - فَلَمَّا رَدِفْنَا مِن عُمَيْرٍ وَصَحْبِهِ ... تَوَلَّوْا سِرَاعاً وَالمَنِيَّةُ تَعْنِقُ أي: دنونا من عمير.

والثاني: أنّ مفعوله محذوف واللام للعلّة: أي: ردف الخلق لأجلكم ولشؤمكم.

الثالث: أنّ اللام مزيدة في المفعول تأكيداً كزيادتها في قوله:

3971 - أَنَخْنَا لِلْكَلاَكِلِ فَارْتَمَيْنَا ...

وكزيادتها في قوله: ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: 154] وكزيادة الباء في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [البقرة: 195] وعلى هذه الأوجة الوقف على «تَسْتَعْجِلُونَ» .

الرابع: أن فاعل «رَدِفَ» ضمير الوعد، أي: ردف الوعد، أي: قرب ودنا مقتضاه و «لَكُمْ» خبر مقدّم، و «بَعْضُ» مبتدأ مؤخر، والوقف على هذا على «رَدِفَ» وهذا فيه تفكك للكلام.

والخامس: أنّ الفعل محمول على مصدره، أي: الرادفة لكم، وبعض على تقرير ردافة بعض، يعني: حى يتطابق الخبر والمخبر عنه، وهذا أضعف مما قبله.

وقرأ الأعرج: «رَدَفَ» بفتح الدال، وهي لغة، والكسر أشهر. ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ من العذاب حل بهم ذلك يوم بدر.

قوله: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ قال مقاتل: على أهل مكة، حيث لم يعجل عليهم العذاب. والفصل: الإفضال ومعناه أنه متفضل، وهذه الآية تبطل قول من قال: إنه لا نعمة لله على الكفار.

قوله: «لاَ يَشْكُرُونَ» يجوز أن يكون مفعوله محذوفاص، أي: لا يشكرون نعمه، ويجوز أن لا يقدر بمعنى: لا يعترفون بنعمةٍ، فعبّر عن انتفاء معرفتهم بالنعمة بانتفاء ما يترتبت على معرفتها، وهو الشكر.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:73