All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Al-Fātiḥah 1:6 Juzʾ 1 Page 1

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Guide us to the straight path -

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ إلى آخِرِها.

أمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فَفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ أرْشِدْنا ودُلَّنا.

والثّانِي: مَعْناهُ وفِّقْنا، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

وَأمّا الصِّراطُ فَفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ السَّبِيلُ المُسْتَقِيمُ، ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

؎ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلى صِراطٍ إذا اعْوَجَّ المَوارِدُ مُسْتَقِيمُ

والثّانِي: أنَّهُ الطَّرِيقُ الواضِحُ ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعْرافِ: ٨٦] وقالَ الشّاعِرُ:

؎ ... ... ... ∗∗∗ ∗∗∗ فَصَدَّ عَنْ نَهْجِ الصِّراطِ القاصِدِ

وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِن مُسْتَرَطِ الطَّعامِ، وهو مَمَرُّهُ في الحَلْقِ.

وَفي الدُّعاءِ بِهَذِهِ الهِدايَةِ، ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهم دَعَوْا بِاسْتِدامَةِ الهِدايَةِ، وإنْ كانُوا قَدْ هُدُوا.

والثّانِي: مَعْناهُ زِدْنا هِدايَةً. (p-٥٩)

والثّالِثُ: أنَّهم دَعَوْا بِها إخْلاصًا لِلرَّغْبَةِ، ورَجاءً لِثَوابِ الدُّعاءِ.

واخْتَلَفُوا في المُرادِ بِالصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، عَلى أرْبَعَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ كِتابُ اللَّهِ تَعالى، وهو قَوْلُ عَلِيٍّ وعَبْدِ اللَّهِ، ويُرْوى نَحْوُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. والثّانِي: أنَّهُ الإسْلامُ، وهو قَوْلُ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ومُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَّةِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الطَّرِيقُ الهادِي إلى دِينِ اللَّهِ تَعالى، الَّذِي لا عِوَجَ فِيهِ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.

والرّابِعُ: هو رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأخْيارُ أهْلِ بَيْتِهِ وأصْحابِهِ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ وأبِي العالِيَةِ الرِّياحِيِّ.

وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُمُ المَلائِكَةُ.

والثّانِي: أنَّهُمُ الأنْبِياءُ. (p-٦٠)

والثّالِثُ: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ بِالكُتُبِ السّالِفَةِ.

والرّابِعُ: أنَّهُمُ المُسْلِمُونَ وهو قَوْلُ وكِيعٍ.

والخامِسُ: هُمُ النَّبِيُّ ﷺ، ومَن مَعَهُ مِن أصْحابِهِ، وهَذا قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ.

وَقَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ: (صِراطَ مَن أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، عَنِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، فَقالَ: (هُمُ اليَهُودُ وعَنِ الضّالِّينَ فَقالَ: (هُمُ النَّصارى)» . (p-٦١)

وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ.

وَفي غَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: الغَضَبُ المَعْرُوفُ مِنَ العِبادِ.

والثّانِي: أنَّهُ إرادَةُ الِانْتِقامِ، لِأنَّ أصْلَ الغَضَبِ في اللُّغَةِ هو الغِلْظَةُ، وهَذِهِ الصِّفَةُ لا تَجُوزُ عَلى اللَّهِ تَعالى.

والثّالِثُ: أنَّ غَضَبَهُ عَلَيْهِمْ هو ذَمُّهُ لَهم.

والرّابِعُ: أنَّهُ نَوْعٌ مِنَ العُقُوبَةِ سُمِّيَ غَضَبًا، كَما سُمِّيَتْ نِعَمُهُ رَحْمَةً.

والضَّلالُ ضِدُّ الهُدى، وخَصَّ اللَّهُ تَعالى اليَهُودَ بِالغَضَبِ، لِأنَّهم أشَدُّ عَداوَةً.

وَقَرَأ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ (غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وغَيْرِ الضّالِّينَ) .

The same ayah, in another commentary

Al-Fātiḥah 1:6