All commentaries

بحر العلوم

Al-Samarqandī

أبو الليث السمرقندي (ت ٣٧٣ هـ)

One of the earliest — the plain sense first, then the main opinions, briefly.

Al-Furqān 25:1 Juzʾ 18 Page 359

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Blessed is He who sent down the Criterion upon His Servant that he may be to the worlds a warner -

Read in the muṣḥaf

مكية وهي سبعون وسبع آية

قول الله سبحانه وتعالى: تَبارَكَ قال ابن عباس رضي الله عنه يعني: تعالى وتعظّم.

ويقال: تفاعل من البركة، وهذه لفظة مخصوصة، ولا يقال: يتبارك، كما يقال يتعالى. ولا يقال: متبارك، كما يقال متعالٍ. ويقال: تَبارَكَ أي ذو بركة. والبركة: هي كثرة الخير.

ويقال: أصله من بروك الإبل، يقال للواحد بارك، وللجماعة برك. وكان الإنسان إذا كان له إبل كثيرة وقد برّكهنّ على الباب يقولون: فلان ذو بركة، ويقولون للذي كان له إبل تحمل إليه الأموال من بلاد أخر: فلان ذو بركة، فصار ذلك أصلاً، حتى أنه لو كان له مال سوى الإبل لا يقال فلان ذو بركة. قال الله تعالى: تَبارَكَ أي ذو البركة. ويقال: أصله من الدوام. ويقال:

بارك في موضوع إذا دام فيه، ويقال: معناه البركة في اسمه، وفي الذي ذكر عليه اسمه.

ثم قال: الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ يعني: أنزل جبريل عليه السلام بالقرآن، والفرقان هو المخرج من الشبهات عَلى عَبْدِهِ يعني: محمدا ﷺ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً يعني: ليكون القرآن نذيراً للإنس والجن. ويقال: يعني النبيّ ﷺ، ويقال: يعني الله تبارك وتعالى لِلْعالَمِينَ وأراد هاهنا جميع الخلق، وقد يذكر العام ويراد به الخاص من الناس، كقوله عزّ وجل: وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ [البقرة: 47 و 122] أي: على عالمي زمانهم، ويذكر ويراد به جميع الخلائق، كقوله: رَبِّ الْعالَمِينَ [الفاتحة: 2] .

ثم قال عز وجل: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني: خزائن السموات والأرض.

ويقال: له نفاذ الأمر في السموات والأرض. وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ليورثه ملكه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ فينازعه في عظمته. وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ كما ينبغي أن يخلقهم. فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً يعني: بين الصلاح في كل شيء، وجعله مقدراً معلوماً. ويقال: كل شي خلقه من الخلق فقدره تقديراً، أي: قدر لكل ذكر وأنثى.

قوله عز وجل: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً يعني: تركوا عبادة الله الذي خلق هذه الأشياء، وعبدوا غيره. لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئاً يعني: عبدوا شيئاً لا يقدر أن يخلق ذباباً، ولا غيره وَهُمْ يُخْلَقُونَ يتخذونها بأيديهم وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا أي: لا تقدر الآلهة أن تمتنع ممن أراد بها سوءاً وَلا نَفْعاً أي لا تقدر أن تسوق إلى نفسها خيراً. ويقال: لا يملكون دفع مضرة، ولا جر منفعة. وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً يعني: لا يقدرون أن يميتوا أحداً وَلا حَياةً أي: ولا يحيون أحداً وَلا نُشُوراً يعني: بعث الأموات. ويقال: وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً يعني: الموت الذي كان قبل أن يخلقوا، وَلا حَياةً يعني: أن يزيدوا في الأجل، وَلا نُشُوراً بعد الموت.

ويقال: وَلا حَياةً يعني: أن يبقوا أحداً وَلا نُشُوراً يعني: أن يحيوه بعد الموت. وإنما ذكر الأصنام بلفظ العقلاء، لأن الكفار يجعلونهم بمنزلة العقلاء، فخاطبهم بلغتهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:1