All commentaries

أنوار التنزيل

Al-Bayḍāwī

ناصر الدين البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ)

Compact and precise. The commentary taught in the madrasa for six centuries.

Al-Furqān 25:1 Juzʾ 18 Page 359

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Blessed is He who sent down the Criterion upon His Servant that he may be to the worlds a warner -

Read in the muṣḥaf

(p-117)( 25 سُورَةُ الفُرْقانِ مَكِّيَّةٌ وآيُها سَبْعٌ وسَبْعُونَ آيَةً

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ تَكاثَرَ خَيْرُهُ مِنَ البَرَكَةِ وهي كَثْرَةُ الخَيْرِ، أوْ تَزايَدَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وتَعالى عَنْهُ في صِفاتِهِ وأفْعالِهِ، فَإنَّ البَرَكَةَ تَتَضَمَّنُ مَعْنى الزِّيادَةِ، وتَرْتِيبُهُ عَنْ إنْزالِهِ ( الفُرْقانَ ) لِما فِيهِ مِن كَثْرَةِ الخَيْرِ أوْ لِدَلالَتِهِ عَلى تَعالِيهِ. وقِيلَ دامَ مِن بُرُوكِ الطَّيْرِ عَلى الماءِ ومِنهُ البِرْكَةُ لِدَوامِ الماءِ فِيها، وهو لا يُتَصَرَّفُ فِيهِ ولا يُسْتَعْمَلُ إلّا لِلَّهِ تَعالى و ( الفُرْقانَ ) مَصْدَرُ فَرَقَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إذا فَصَلَ بَيْنَهُما سُمِّيَ بِهِ القُرْآنُ لِفَصْلِهِ بَيْنَ الحَقِّ والباطِلِ بِتَقْرِيرِهِ أوِ المُحِقِّ والمُبْطِلِ بِإعْجازِهِ أوْ لِكَوْنِهِ مَفْصُولًا بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ في الإنْزالِ، وقُرِئَ «عَلى عِبادِهِ» وهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأُمَّتُهُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أوِ الأنْبِياءُ عَلى أنَّ الفُرْقانَ اسْمُ جِنْسٍ لِلْكُتُبِ السَّماوِيَّةِ. ‏‏‏‏ العَبْدُ أوِ الفُرْقانُ. ‏‏‏‏‏‏ لِلْجِنِّ والإنْسِ. ‏‏‏‏‏ مُنْذِرًا أوْ إنْذارًا كالنَّكِيرِ بِمَعْنى الإنْكارِ، هَذِهِ الجُمْلَةُ وإنْ لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً لَكِنَّها لِقُوَّةِ دَلِيلِها أُجْرِيَتْ مَجْرى المَعْلُومِ وجُعِلَتْ صِلَةً.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَدَلٌ مِنَ الأوَّلِ أوْ مَدْحٌ مَرْفُوعٌ أوْ مَنصُوبٌ. ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ كَزَعْمِ النَّصارى. ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ كَقَوْلِ الثَّنَوِيَّةِ أثْبَتَ لَهُ المُلْكَ مُطْلَقًا ونَفى ما يَقُومُ مَقامَهُ وما يُقاوِمُهُ فِيهِ ثُمَّ نَبَّهَ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ أحْدَثَهُ إحْداثًا مُراعًى فِيهِ التَّقْدِيرُ حَسَبَ إرادَتِهِ كَخَلْقِهِ الإنْسانَ مِن مَوادَّ مَخْصُوصَةٍ وصُوَرٍ وأشْكالٍ مُعَيَّنَةٍ. ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَقَدَّرَهُ وهَيَّأهُ لِما أرادَ مِنهُ مِنَ الخَصائِصِ والأفْعالِ، كَتَهْيِئَةِ الإنْسانِ لِلْإدْراكِ والفَهْمِ والنَّظَرِ والتَّدْبِيرِ واسْتِنْباطِ الصَّنائِعِ المُتَنَوِّعَةِ ومُزاوَلَةِ الأعْمالِ المُخْتَلِفَةِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ، أوْ فَقَدَّرَهُ لِلْبَقاءِ إلى أجَلٍ مُسَمًّى. وقَدْ يُطْلَقُ الخَلْقُ لِمُجَرَّدِ الإيجادِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى وجْهِ الِاشْتِقاقِ فَيَكُونُ المَعْنى وأوْجَدَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ في إيجادِهِ حَتّى لا يَكُونَ مُتَفاوِتًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:1