All commentaries

أنوار التنزيل

Al-Bayḍāwī

ناصر الدين البيضاوي (ت ٦٨٥ هـ)

Compact and precise. The commentary taught in the madrasa for six centuries.

Al-Anʿām 6:1 Juzʾ 7 Page 128

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[All] praise is [due] to Allah, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.

Read in the muṣḥaf

(p-153)(6 سُورَةُ الأنْعامِ)

مَكِّيَّةٌ غَيْرَ سِتِّ آياتٍ أوْ ثَلاثِ آياتٍ مِن قَوْلِهِ:قُلْ تَعالَوْا، وهي مِائَةٌ وخَمْسٌ وسِتُّونَ آيَةً

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أخْبَرَ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى حَقِيقٌ بِالحَمْدِ، ونَبَّهَ عَلى أنَّهُ المُسْتَحِقُّ لَهُ عَلى هَذِهِ النِّعَمِ الجِسامِ حُمِدَ أوْ لَمْ يُحْمَدْ، لِيَكُونَ حُجَّةً عَلى الَّذِينَ هم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، وجَمْعُ السَّمَواتِ دُونَ الأرْضِ وهي مِثْلُهُنَّ لِأنَّ طَبَقاتِها مُخْتَلِفَةٌ بِالذّاتِ مُتَفاوِتَةُ الآثارِ والحَرَكاتِ، وقَدَّمَها لِشَرَفِها وعُلُوِّ مَكانِها وتَقَدُّمِ وُجُودِها. ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أنْشَأهُما، والفَرْقُ بَيْنَ خَلَقَ وجَعَلَ الَّذِي لَهُ مَفْعُولٌ واحِدٌ أنَّ الخَلْقَ فِيهِ مَعْنى التَّقْدِيرِ والجَعْلَ فِيهِ مَعْنى التَّضَمُّنِ. ولِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْ إحْداثِ النُّورِ والظُّلْمَةِ بِالجَعْلِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُما لا يَقُومانِ بِأنْفُسِهِما كَما زَعَمَتِ الثَّنَوِيَّةُ، وجَمَعَ الظُّلُماتِ لِكَثْرَةِ أسْبابِها والأجْرامِ الحامِلَةِ لَها، أوْ لِأنَّ المُرادَ بِالظُّلْمَةِ الضَّلالُ، وبِالنُّورِ الهُدى والهُدى واحِدٌ والضَّلالُ مُتَعَدِّدٌ، وتَقْدِيمُها لِتَقَدُّمِ الإعْدامِ عَلى المَلِكاتِ.

وَمَن زَعَمَ أنَّ الظُّلْمَةَ عَرَضٌ يُضادُّ النُّورَ احْتَجَّ بِهَذِهِ الآيَةِ ولَمْ يَعْلَمْ أنَّ عَدَمَ المَلِكَةِ كالعَمى لَيْسَ صَرْفَ العَدَمِ حَتّى لا يَتَعَلَّقَ بِهِ الجَعْلُ. ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى مَعْنى أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى حَقِيقٌ بِالحَمْدِ عَلى ما خَلَقَهُ نِعْمَةً عَلى العِبادِ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ يَعْدِلُونَ فَيَكْفُرُونَ نِعْمَتَهُ، ويَكُونُ بِرَبِّهِمْ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ خَلَقَ هَذِهِ الأشْياءَ أسْبابًا لِتُكَوِّنَهم وتُعَيِّشَهُمْ، فَمِن حَقِّهِ أنْ يُحْمَدَ عَلَيْها ولا يُكْفَرَ، أوْ عَلى قَوْلِهِ خَلَقَ عَلى مَعْنى أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى خَلَقَ ما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ سِواهُ، ثُمَّ هم يَعْدِلُونَ بِهِ ما لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِنهُ. ومَعْنى ثُمَّ: اسْتِبْعادُ عُدُولِهِمْ بَعْدَ هَذا البَيانِ، والباءُ عَلى الأوَّلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِكَفَرُوا وصِلَةُ يَعْدِلُونَ مَحْذُوفَةٌ أيْ يَعْدِلُونَ عَنْهُ لِيَقَعَ الإنْكارُ عَلى نَفْسِ الفِعْلِ، وعَلى الثّانِي مُتَعَلِّقَةٌ بِ يَعْدِلُونَ والمَعْنى أنَّ الكُفّارَ يَعْدِلُونَ بِرَبِّهِمُ الأوْثانَ أيْ يُسَوُّونَها بِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:1