All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Anʿām 6:1 Juzʾ 7 Page 128

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[All] praise is [due] to Allah, who created the heavens and the earth and made the darkness and the light. Then those who disbelieve equate [others] with their Lord.

Read in the muṣḥaf

(p-٤٨٩)سُورَةُ الأنْعامِ

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

‏‏‏‏ ‏ تَعْلِيمُ اللَفْظِ والمَعْنى مَعَ تَعْرِيضِ الِاسْتِغْناءِ، أيِ: الحَمْدُ لَهُ وإنْ لَمْ تَحْمَدُوهُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ جَمَعَ السَمَواتِ، لِأنَّها طِباقٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، والأرْضُ وإنْ كانَتْ سَبْعَةً عِنْدَ الجُمْهُورِ، فَلَيْسَ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، بَلْ بَعْضُها مُوالٍ لِبَعْضٍ. جَعَلَ يَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ إذا كانَ بِمَعْنى أحْدَثَ وأنْشَأ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وإلى مَفْعُولَيْنِ إنْ كانَ بِمَعْنى صَيَّرَ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الزُخْرُفُ: ١٩]. وفِيهِ رَدُّ قَوْلِ الثَنَوِيَّةِ بِقِدَمِ النُورِ والظُلْمَةِ، وأفْرَدَ النُورَ لِإرادَةِ الجِنْسِ، ولِأنَّ ظُلْمَةَ كُلِّ شَيْءٍ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ ذَلِكَ الشَيْءِ، نَظِيرُهُ: ظُلْمَةُ اللَيْلِ، وظُلْمَةُ البَحْرِ، وظُلْمَةُ المَوْضِعِ المُظْلِمِ، يُخالِفُ كُلُّ واحِدٍ مِنها صاحِبَهُ. والنُورُ: ضَرْبٌ واحِدٌ، لا يَخْتَلِفُ كَما تَخْتَلِفُ الظُلُماتُ. وقَدَّمَ الظُلُماتِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "خَلَقَ اللهُ خَلْقَهُ في ظُلْمَةٍ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيْهِمْ مِن نُورِهِ، فَمَن أصابَهُ ذَلِكَ النُورُ اهْتَدى، ومَن أخْطَأهُ ضَلَّ". »‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَعْدَ هَذا البَيانِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يُساوُونَ بِهِ الأوْثانَ، تَقُولُ: عَدَلْتُ هَذا بِذا، أيْ: ساوَيْتُهُ بِهِ. والباءُ في "بِرَبِّهِمْ" صِلَةٌ لِلْعَدْلِ، لا لِلْكُفْرِ. أوْ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَنْهُ، أيْ: يُعْرِضُونَ عَنْهُ، فَتَكُونُ الباءُ صِلَةً لِلْكُفْرِ، وصِلَةُ "يَعْدِلُونَ" أيْ: عَنْهُ: مَحْذُوفَةٌ. وعَطَفَ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى " الحَمْد لِلَّهِ " عَلى مَعْنى: أنَّ اللهَ حَقِيقٌ بِالحَمْدِ عَلى ما خَلَقَ، لِأنَّهُ ما خَلَقَهُ إلّا نِعْمَةً، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ يَعْدِلُونَ، فَيَكْفُرُونَ نِعْمَتَهُ. أوْ عَلى " خلق السماوات " عَلى مَعْنى: أنَّهُ خَلَقَ ما خَلَقَ مِمّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أحَدٌ سِواهُ، ثُمَّ هم يَعْدِلُونَ بِهِ ما لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِنهُ، ومَعْنى "ثُمَّ" اسْتِبْعادُ أنْ يَعْدِلُوا بِهِ بَعْدَ وُضُوحِ آياتِ قُدْرَتِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:1