All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

Al-Masad 111:1 Juzʾ 30 Page 603

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مدارك التنزيل Al-Nasafī

سُورَةُ "اَلْمَسَدِ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏، "اَلتَّبابُ": اَلْهَلاكُ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: "أشابَّةٌ أمْ تابَّةٌ؟"، أيْ: هالِكَةٌ مِنَ الهَرَمِ، والمَعْنى: هَلَكَتْ يَداهُ، لِأنَّهُ - فِيما يُرْوى - أخَذَ حَجَرًا لِيَرْمِيَ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ،

‏‏‏، وهَلَكَ كُلُّهُ، أوْ جُعِلَتْ يَداهُ هالِكَتَيْنِ، والمُرادُ: هَلاكُ جُمْلَتِهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ [الحج: ١٠]، ومَعْنى "وَتَبَّ": وكانَ ذَلِكَ، وحَصَلَ، كَقَوْلِهِ:

جَزانِي جَزاهُ اللهُ شَرَّ جَزائِهِ... جَزاءَ الكِلابِ العاوِياتِ وقَدْ فَعَلْ

وَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -: "وَقَدْ تَبَّ"، رُوِيَ أنَّهُ «لَمّا نَزَلَ ﴿وَأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، رَقى الصَفا، وقالَ: "يا صَباحاهُ"، فاسْتُجْمِعَ إلَيْهِ الناسُ مِن كُلِّ أوْبٍ، فَقالَ ﷺ: "يا بَنِي عَبْدَ المُطَّلِبِ، يا بَنِي فِهْرٍ، إنْ أخْبَرْتُكم أنَّ بِسَفْحِ هَذا الجَبَلِ خَيْلًا، أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟"، قالُوا: نَعَمْ، قالَ: "فَإنِّي نَذِيرٌ لَكم بَيْنَ يَدَيِ الساعَةِ"، فَقالَ أبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، ألِهَذا دَعَوْتَنا؟! » فَنَزَلَتْ، وإنَّما كَنّاهُ - والتَكْنِيَةُ تَكْرِمَةٌ - لِاشْتِهارِهِ بِها، دُونَ الِاسْمِ، أوْ لِكَراهَةِ اسْمِهِ، فاسْمُهُ " عَبْدُ العُزّى "، أوْ لِأنَّ مَآلَهُ إلى نارٍ ذاتِ لَهَبٍ، فَوافَقَتْ حالُهُ كُنْيَتَهُ، "أبِي لَهْبٍ"، "مَكِّيٌّ".