All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar.

Aṭ-Ṭalāq 65:1 Juzʾ 28 Page 558

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مدارك التنزيل Al-Nasafī

سُورَةُ "اَلطَّلاقِ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، خَصَّ النَبِيَّ ﷺ بِالنِداءِ، وعَمَّ بِالخِطابِ، لِأنَّ النَبِيَّ إمامُ أُمَّتِهِ، وقُدْوَتُهُمْ، كَما يُقالُ لِرَئِيسِ القَوْمِ: "يا فُلانُ، افْعَلُوا كَذا"، إظْهارًا لِتَقَدُّمِهِ، واعْتِبارًا لِتَرَؤُّسِهِ، وأنَّهُ قُدْوَةُ قَوْمِهِ، فَكانَ هو وحْدَهُ في حُكْمِ كُلِّهِمْ، وسادًّا مَسَدَّ جَمِيعِهِمْ، وقِيلَ: اَلتَّقْدِيرُ: "يا أيُّها النَبِيُّ والمُؤْمِنُونَ"، ومَعْنى "إذا طَلَّقْتُمُ النِساءَ": إذا أرَدْتُمْ تَطْلِيقَهُنَّ، وهَمَمْتُمْ بِهِ، عَلى تَنْزِيلِ المُقْبِلِ عَلى الأمْرِ المُشارِفِ لَهُ مَنزِلَةَ الشارِعِ فِيهِ، كَقَوْلِهِ ﷺ « "مَن قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلْبُهُ"، » ومِنهُ كانَ الماشِي إلى الصَلاةِ، والمُنْتَظِرُ لَها، في حُكْمِ المُصَلِّي،

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، فَطَلِّقُوهُنَّ مُسْتَقْبِلاتٍ لِعِدَّتِهِنَّ، وفي «قِراءَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: "فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ"، » وإذا طُلِّقَتِ المَرْأةُ في الطُهْرِ المُتَقَدِّمِ لِلْقُرْءِ الأوَّلِ مِن أقْرائِها فَقَدْ طُلِّقَتْ مُسْتَقْبِلَةً لِعِدَّتِها، والمُرادُ أنْ تُطَلَّقَ المَدْخُولُ بِهِنَّ مِنَ المُعْتَدّاتِ بِالحَيْضِ في طُهْرٍ لَمْ يُجامَعْنَ فِيهِ، ثُمَّ يُخَلَّيْنَ حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ، وهَذا أحْسَنُ الطَلاقِ،

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، واضْبِطُوها بِالحِفْظِ، وأكْمِلُوها ثَلاثَةَ أقْراءٍ مُسْتَقْبَلاتٍ كَوامِلَ، لا نُقْصانَ فِيهِنَّ، وخُوطِبَ الأزْواجُ لِغَفْلَةِ النِساءِ،

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏، حَتّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ،

‏‏ ‏‏‏‏‏‏، مِن مَساكِنِهِنَّ الَّتِي يَسْكُنَّها قَبْلَ العِدَّةِ، وهي بُيُوتُ الأزْواجِ، وأُضِيفَتْ إلَيْهِنَّ لِاخْتِصاصِها بِهِنَّ، مِن حَيْثُ المَسْكَنُ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ السُكْنى واجِبَةٌ، وأنَّ الحِنْثَ بِدُخُولِ دارٍ يَسْكُنُها فُلانٌ - بِغَيْرِ مِلْكٍ ثابِتٍ - فِيما إذا حَلَفَ لا يَدْخُلُ دارَهُ، ومَعْنى الإخْراجِ ألّا يُخْرِجَهُنَّ البُعُولَةُ غَضَبًا عَلَيْهِنَّ، وكَراهَةً لِمُساكَنَتِهِنَّ، أوْ لِحاجَةٍ لَهم إلى المَساكِنِ، وألّا يَأْذَنُوا لَهُنَّ في الخُرُوجِ إذا طَلَبْنَ ذَلِكَ، إيذانًا بِأنَّ إذْنَهم لا أثَرَ لَهُ في رَفْعِ الحَظْرِ،

‏‏ ‏‏‏‏، بِأنْفُسِهِنَّ، إنْ أرَدْنَ ذَلِكَ،

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، قِيلَ: هي الزِنا، أيْ: إلّا أنْ يَزْنِينَ، فَيَخْرُجْنَ لِإقامَةِ الحَدِّ عَلَيْهِنَّ، وقِيلَ: خُرُوجُها قَبْلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ فاحِشَةٌ في نَفْسِهِ،

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: اَلْأحْكامُ المَذْكُورَةُ،

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيُّها المُخاطَبُ،

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏، بِأنْ يُقَلِّبَ قَلْبَهُ مِن بُغْضِهِ إلى مَحَبَّتِها، ومِنَ الرَغْبَةِ عَنْها إلى الرَغْبَةِ فِيها، ومِن عَزِيمَةِ الطَلاقِ إلى النَدَمِ عَلَيْهِ، فَيُراجِعَها، والمَعْنى: " ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ لَعَلَّكم تَنْدَمُونَ، فَتُراجِعُونَ".