All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Ḥujurāt 49:1 Juzʾ 26 Page 515

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, do not put [yourselves] before Allah and His Messenger but fear Allah. Indeed, Allah is Hearing and Knowing.

Read in the muṣḥaf

(p-٣٤٦)سُورَةُ "اَلْحُجُراتِ"

بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا﴾، "قَدَّمَهُ"، و"أقْدَمَهُ"، مَنقُولانِ بِتَثْقِيلِ الحَشْوِ، والهَمْزَةِ، مِن "قَدَمَهُ"، إذا تَقَدَّمَهُ، في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ﴾ [هود: ٩٨]، وحَذَفَ المَفْعُولَ لِيَتَناوَلَ كُلَّ ما وقَعَ في النَفْسِ مِمّا يُقَدَّمُ مِنَ القَوْلِ، أوِ الفِعْلِ، وجازَ ألّا يُقْصَدَ مَفْعُولٌ، والنَهْيُ مُتَوَجِّهٌ إلى نَفْسِ التَقْدِمَةِ، كَقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المؤمنون: ٨٠] أوْ هو مِن "قَدَّمَ"، بِمَعْنى "تَقَدَّمَ"، كَـ "وَجَّهَ"، بِمَعْنى "تَوَجَّهَ"، ومِنهُ مُقَدِّمَةُ الجَيْشِ، وهي الجَماعَةُ المُتَقَدِّمَةُ مِنهُ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ يَعْقُوبَ: "لا تَقَدَّمُوا"، بِحَذْفِ إحْدى تاءَيْ "تَتَقَدَّمُوا"،

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏، حَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ: "جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْ فُلانٍ"، أنْ تَجْلِسَ بَيْنَ الجِهَتَيْنِ المُسامِتَتَيْنِ لِيَمِينِهِ وشِمالِهِ، قَرِيبًا مِنهُ، فَسُمِّيَتِ الجِهَتانِ "يَدَيْنِ"، لِكَوْنِهِما عَلى سَمْتِ اليَدَيْنِ، مَعَ القُرْبِ مِنهُما، تَوَسُّعًا، كَما يُسَمّى الشَيْءُ بِاسْمِ غَيْرِهِ، إذا جاوَرَهُ، وفي هَذِهِ العِبارَةِ ضَرْبٌ مِنَ المَجازِ الَّذِي يُسَمّى "تَمْثِيلًا"، وفِيهِ فائِدَةٌ جَلِيلَةٌ، وهي تَصْوِيرُ الهُجْنَةِ، والشَناعَةِ فِيما نُهُوا عَنْهُ مِنَ الإقْدامِ عَلى أمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، دُونَ الِاحْتِذاءِ عَلى أمْثِلَةِ الكِتابِ والسُنَّةِ، ويَجُوزُ أنْ (p-٣٤٧)يُجْرى مُجْرى قَوْلِكَ: "سَرَّنِي زَيْدٌ وحُسْنُ حالِهِ"، أيْ: "سَرَّنِي حُسْنُ حالِ زَيْدٍ"، فَكَذَلِكَ هُنا المَعْنى "بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ"، وفائِدَةُ هَذا الأُسْلُوبِ الدَلالَةُ عَلى قُوَّةِ الِاخْتِصاصِ، ولَمّا كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللهِ بِالمَكانِ الَّذِي لا يَخْفى، سَلَكَ بِهِ هَذا المَسْلَكَ، وفي هَذا تَمْهِيدٌ لِما نَقَمَ مِنهُمْ، مِن رَفْعِ أصْواتِهِمْ فَوْقَ صَوْتِهِ ﷺ، لِأنَّ مَن فَضَّلَهُ اللهُ بِهَذِهِ الأثَرَةِ، واخْتَصَّهُ هَذا الِاخْتِصاصَ، كانَ أدْنى ما يَجِبُ لَهُ مِنَ التَهَيُّبِ، والإجْلالِ، أنْ يُخْفَضَ بَيْنَ يَدَيْهِ الصَوْتُ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّ أُناسًا ذَبَحُوا يَوْمَ الأضْحى قَبْلَ الصَلاةِ، فَنَزَلَتْ، وأمَرَهم رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يُعِيدُوا ذَبْحًا آخَرَ، وعَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْها - أنَّها نَزَلَتْ في النَهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَكِّ،

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏، فَإنَّكم إنِ اتَّقَيْتُمُوهُ عاقَتْكُمُ التَقْوى عَنِ التَقْدِمَةِ المَنهِيِّ عَنْها،

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏، لِما تَقُولُونَ،

‏‏‏‏، بِما تَعْمَلُونَ، وحَقُّ مِثْلِهِ أنْ يُتَّقى.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:1