All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Ḥujurāt 49:2 Juzʾ 26 Page 515

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾، إعادَةُ النِداءِ عَلَيْهِمُ اسْتِدْعاءٌ مِنهم لِتَجْدِيدِ الِاسْتِبْصارِ عِنْدَ كُلِّ خِطابٍ وارِدٍ، وتَحْرِيكٌ مِنهُمْ، لِئَلّا يَغْفُلُوا عَنْ تَأمُّلِهِمْ،

‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: إذا نَطَقَ ونَطَقْتُمْ، فَعَلَيْكم ألّا تَبْلُغُوا بِأصْواتِكم وراءَ الحَدِّ الَّذِي يَبْلُغُهُ بِصَوْتِهِ، وأنْ تَغُضُّوا مِنها، بِحَيْثُ يَكُونُ كَلامُهُ عالِيًا لِكَلامِكُمْ، وجَهْرُهُ باهِرًا لِجَهْرِكُمْ، حَتّى تَكُونَ مَزِيَّتُهُ عَلَيْكم لائِحَةً، وسابِقَتُهُ لَدَيْكم واضِحَةً،

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: إذا كَلَّمْتُمُوهُ، وهو صامِتٌ، فَإيّاكم والعُدُولَ عَمّا نُهِيتُمْ عَنْهُ، مِن رَفْعِ الصَوْتِ، بَلْ عَلَيْكم ألّا تَبْلُغُوا بِهِ الجَهْرَ الدائِرَ بَيْنَكُمْ، وأنْ تَتَعَمَّدُوا في مُخاطَبَتِهِ القَوْلَ اللَيِّنَ، المُقَرَّبَ مِنَ الهَمْسِ، الَّذِي يُضادُّ الجَهْرَ، أوْ لا تَقُولُوا لَهُ: يا مُحَمَّدُ، يا أحْمَدُ، وخاطِبُوهُ بِالنُبُوَّةِ، والسَكِينَةِ، والتَعْظِيمِ، ولَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ما كَلَّمَ النَبِيَّ ﷺ أبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، إلّا كَأخِي السِرارِ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما - أنَّها نَزَلَتْ في ثابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ (p-٣٤٨)شَمّاسٍ، وكانَ في أُذُنِهِ وقْرٌ، وكانَ جَهْوَرِيَّ الصَوْتِ، وكانَ إذا كَلَّمَ رَفَعَ صَوْتَهُ، ورُبَّما كانَ يُكَلِّمُ النَبِيَّ ﷺ فَيَتَأذّى بِصَوْتِهِ، وكافُ التَشْبِيهِ في مَحَلِّ النَصْبِ، أيْ: لا تَجْهَرُوا لَهُ جَهْرًا مِثْلَ جَهْرِ بَعْضِكم لِبَعْضٍ، وفي هَذا أنَّهم لَمْ يُنْهَوْا عَنِ الجَهْرِ مُطْلَقًا، حَتّى لا يَسُوغَ لَهم إلّا أنْ يُكَلِّمُوهُ بِالمُخافَتَةِ، وإنَّما نُهُوا عَنْ جَهْرٍ مَخْصُوصٍ، أعْنِي الجَهْرَ المَنعُوتَ بِمُماثَلَةِ ما قَدِ اعْتادُوهُ مِنهُ فِيما بَيْنَهُمْ، وهو الخُلُوُّ مِن مُراعاةِ أُبَّهَةِ النُبُوَّةِ، وجَلالَةِ مِقْدارِها،

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏، مَنصُوبُ المَوْضِعِ، عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، مُتَعَلِّقٌ بِمَعْنى النَهْيِ، والمَعْنى: "اِنْتَهُوا عَمّا نُهِيتُمْ عَنْهُ لِحُبُوطِ أعْمالِكُمْ"، أيْ: لِخَشْيَةِ حُبُوطِها، عَلى تَقْدِيرِ حَذْفِ المُضافِ،

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:2