All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥujurāt 49:2 Juzʾ 26 Page 515

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, do not raise your voices above the voice of the Prophet or be loud to him in speech like the loudness of some of you to others, lest your deeds become worthless while you perceive not.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ثَبَتَ إعْظامُ الرَّسُولِ ﷺ بِأنْ لا يُفْتاتَ عَلَيْهِ بِأنْ يَتَأهَّبَ ما هو وظِيفَتُهُ مِنَ التَّقَدُّمِ في الأُمُورِ وقَطْعِ المُهِمّاتِ، فَلا يُكَلَّمُ إلّا جَوابًا أوْ سُؤالًا في أمْرٍ ضَرُورِيٍّ لا يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ، وكانَ مَن يُكَلِّمُهُ لِذَلِكَ رُبَّما رَفَعَ صَوْتَهُ رَفْعًا الأوْلى بِهِ غَيْرُهُ مِمّا هو دُونَهُ، وكانَ مِن جُمْلَةِ أحْوالِهِ أنْ يُوحى إلَيْهِ بِالأُمُورِ العَظِيمَةِ، وكانَ رَفْعُ الصَّوْتِ إذْ ذاكَ مِنَ المُشَوِّشاتِ في حُسْنِ التَّلَقِّي لِلْوَحْيِ مَعَ ما فِيهِ مِن قِلَّةِ الِاحْتِرامِ والإخْلاءِ بِالإجْلالِ والإعْظامِ، قالَ ذاكِرًا لِثانِي الأقْسامِ، وهو ما كانَ النَّظَرُ فِيهِ إلى مَقامِهِ ﷺ بِالقَصْدِ الأوَّلِ، (p-٣٥٦)مُسْتَنْتِجًا مِمّا مَضّى مِن وصْفِهِ بِالرِّسالَةِ الدّالَّةِ عَلى النُّبُوَّةِ، آمِرًا بِحِفْظِ حُرْمَتِهِ ومُراعاةِ الأدَبِ في خِدْمَتِهِ وصُحْبَتِهِ بِتَبْجِيلِهِ وتَفْخِيمِهِ، وإعْزازِهِ وتَعْظِيمِهِ، مُكَرِّرًا لِنِدائِهِمْ بِما ألْزَمُوا أنْفُسَهم بِهِ مِن طاعَتِهِ بِتَصْدِيقِهِ واسْتِدْعاءٍ لِتَجْدِيدِ الِاسْتِنْصارِ وتَطْرِيَةِ النَّدْبِ إلى الإنْصاتِ وإشارَةٍ إلى أنَّ المُنادى لَهُ أمْرٌ يَسْتَحِقُّ أنْ يُفْرَدَ بِالنِّداءِ ويَسْتَقِلَّ بِالتَّوْصِيَةِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مُكَرِّرًا لِلتَّعْبِيرِ بِالأدْنى مِن أسْنانِ القُلُوبِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ فاعِلَ مِثْلِ هَذِهِ المَنهِيّاتِ والمُحْتاجَ فِيها إلى التَّنْبِيهِ بِالنَّهْيِ قَدْ فَعَلَ مَن هَذا حالُهُ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيِ: الَّذِي يَتَلَقّى عَنِ اللَّهِ، وتَلَقِّيهِ عَنْهُ مُتَوَقَّعٌ في كُلِّ وقْتٍ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ أذى العُلَماءِ الَّذِينَ هَيَّأهُمُ اللَّهُ لِتَلَقِّي فَهْمِ دِينِهِ عَنْهُ شَدِيدٌ جِدًّا؛ فَإنَّ تَكْدِيرَ أوْقاتِهِمْ يَمْنَعُهم عَنْ كَثِيرٍ مِن ذَلِكَ.

ولَمّا بَيَّنَ ما في ذَلِكَ لِأجْلِ النُّبُوَّةِ، بَيَّنَ ما يَنْبَغِي في نَفْسِهِ مِنَ المَزِيَّةِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: إذا كَلَّمْتُمُوهُ سَواءٌ كانَ ذَلِكَ بِمِثْلِ صَوْتِهِ أوْ أخْفِضَ مِن صَوْتِهِ؛ فَإنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُناسِبٍ لِما يَهابُ بِهِ العُظَماءُ، ويُوَقَّرُ (p-٣٥٧)الكُبَراءُ. ولَمّا شَمِلَ هَذا كُلَّ جَهْرٍ مَخْصُوصٍ، وهو ما يَكُونُ مُسْقِطًا لِلْمَزِيَّةِ، قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: فَإنَّكم إنْ لَمْ تَفْعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وبَيْنَ غَيْرِهِ. ولَمّا نَهى عَنْ ذَلِكَ، بَيَّنَ ضَرَرَهُ فَقالَ مُبَيِّنًا أنَّ مِنَ الأعْمالِ ما يُحْبِطُ ولا يُدْرى أنَّهُ مُحْبِطٌ، لِيَكُونَ العامِلُ كالماشِي في طَرِيقٍ خَطِرٍ لا [يَزالُ] يَتَوَقّى خَطَرَهُ ويُدِيمُ حَذَرَهُ: ‏‏ أيِ: النَّهْيَ لِأجْلِ [خَشْيَةِ] أنْ ‏‏‏ أيْ: تَفْسُدَ فَتَسْقُطَ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: الَّتِي [هِيَ] الأعْمالُ بِالحَقِيقَةِ وهي الحَسَناتُ كُلُّها ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِأنَّها حَبِطَتْ، فَإنَّ ذَلِكَ إذا اجْتَرَأ الإنْسانُ عَلَيْهِ اسْتَخَفَّ بِهِ وإذا اسْتَخَفَّ بِهِ واظَبَ عَلَيْهِ، وإذا واظَبَ عَلَيْهِ أوْشَكَ أنْ يَسْتَخِفَّ بِالمُخاطَبِ فَيَكْفُرَ وهو لا يَشْعُرُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥujurāt 49:2