All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Nisāʾ 4:24 Juzʾ 5 Page 82

‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And [also prohibited to you are all] married women except those your right hands possess. [This is] the decree of Allah upon you. And lawful to you are [all others] beyond these, [provided] that you seek them [in marriage] with [gifts from] your property, desiring chastity, not unlawful sexual intercourse. So for whatever you enjoy [of marriage] from them, give them their due compensation as an obligation. And there is no blame upon you for what you mutually agree to beyond the obligation. Indeed, Allah is ever Knowing and Wise.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ مُضارَّةَ الجَمْعِ أتْبَعَهُ مُضارَّةَ الإغارَةِ عَلى الحَقِّ؛ والأوَّلُ جَمْعٌ بَيْنَ المَنكُوحَيْنِ؛ وهَذا جَمْعٌ بَيْنَ النّاكِحَيْنِ؛ فَقالَ - عاطِفًا عَلى النّائِبِ عَنْ فاعِلِ ”حُرِّمَتْ“:- (p-٢٣٣)‏‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الحَرائِرُ المُزَوَّجاتُ؛ لِأنَّهُنَّ مُنِعَتْ فُرُوجُهُنَّ بِالنِّكاحِ عَنْ غَيْرِ الأزْواجِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِن أزْواجِ أهْلِ الحَرْبِ؛ فَإنَّ المِلْكَ بِالأسْرِ يَقْطَعُ النِّكاحَ.

ولَمّا أتَمَّ ذَلِكَ قالَ - مُؤَكِّدًا لَهُ؛ ومُبَيِّنًا عَظَمَتَهُ -: ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: خُذُوا فَرْضَ المَلِكِ الأعْظَمِ؛ الَّذِي أوْجَبَهُ عَلَيْكم إيجابَ ما هو مَوْصُولٌ في الشَّيْءِ بِقَطْعِهِ مِنهُ؛ والزَمُوهُ غَيْرَ مُلْتَفِتِينَ إلى غَيْرِهِ؛ وزادَ في تَأْكِيدِهِ بِأداةِ الوُجُوبِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏؛ ولَمّا أفْهَمَ ذَلِكَ حِلَّ ما سِواهُ؛ أفْصَحَ بِهِ احْتِياطًا لِلْإيضاحِ؛ وتَعْظِيمًا لِحُرْمَتِها؛ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ وبَيَّنَ عَظَمَةَ هَذا التَّحْرِيمِ بِأداةِ البُعْدِ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي ذُكِرَ لَكم مِنَ المُحَرَّماتِ العَظِيمَةِ؛ ولَمّا كانَ الكَلامُ في المَنعِ لَمْ يُصَرِّحْ بِالفاعِلِ؛ بَلْ قالَ؛ ”حُرِّمَتْ“؛ تَرَفُّقًا في الخِطابِ؛ حَثًّا عَلى الآدابِ؛ فَلَمّا وصَلَ الأمْرُ إلى الحَلِّ أظْهَرَهُ؛ تَطْيِيبًا لِلْقُلُوبِ؛ وتَأْنِيسًا لِلنُّفُوسِ؛ في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ؛ ونافِعٍ؛ وأبِي عَمْرٍو وابْنِ عامِرٍ؛ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ والحاءِ؛ وأبْهَمَهُ في قِراءَةِ الباقِينَ؛ عَلى نَسَقِ ”حُرِّمَتْ“؛ لِأنَّ فاعِلَ الحِلِّ والحُرْمَةِ عِنْدَ أهْلِ هَذا الكِتابِ مَعْرُوفٌ أنَّهُ المَلِكُ الأعْلى؛ الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ أصْلًا؛ ثُمَّ أتْبَعَ التَّحْلِيلَ عِلَّتَهُ؛ فَقالَ: ‏‏؛ أيْ: إرادَةَ أنْ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تَطْلُبُوا؛ مُتَّبِعِينَ مَن شِئْتُمْ مِمّا أُحِلَّ لَكُمْ؛ ‏‏‏‏‏‏‏؛ اللّاتِي تَدْفَعُونَها مُهُورًا؛ (p-٢٣٤)حالَ كَوْنِكُمْ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: قاصِدِينَ بِذَلِكَ العِفَّةَ لِأنْفُسِكُمْ؛ ولَهُنَّ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: قاصِدِينَ قَضاءَ الشَّهْوَةِ؛ وصَبَّ الماءِ الدّافِقِ لِذَلِكَ فَقَطْ؛ وهو عَلى هَذا الوَجْهِ لا يَكُونُ إلّا زِنًا؛ سِرًّا وجَهْرًا؛ فَيَكُونُ فِيهِ حِينَئِذٍ إضاعَةُ المالِ؛ وإهْلاكُ الدِّينِ؛ ولا مَفْسَدَةَ أعْظَمُ مِمّا يَجْمَعُ هَذَيْنِ الخُسْرانَيْنِ.

ولَمّا تَقَدَّمَ أوَّلَ السُّورَةِ؛ وأثْناءَها الأمْرُ بِدَفْعِ الصَّداقِ؛ والنَّهْيُ عَنْ أخْذِ شَيْءٍ مِمّا دُفِعَ إلى المَرْأةِ؛ وكانَ ذَلِكَ أعَمَّ مِن أنْ يَكُونَ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ أوْ قَبْلَهُ؛ مُسَمًّى أوْ لا؛ قالَ هُنا - مُسَبِّبًا عَنْ الابْتِغاءِ المَذْكُورِ -: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أوْجَدْتُمُ المَتاعَ؛ وهو الِانْتِفاعُ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ بِالبِناءِ بِها؛ مُتَطَلِّبِينَ لِذَلِكَ مِن وُجُوهِهِ الصَّحِيحَةِ؛ راغِبِينَ فِيهِ؛ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: عَلَيْهِ كامِلَةً؛ وهي المُهُورُ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: حالَ كَوْنِها واجِبَةً مِنَ اللَّهِ؛ ومُسَمّاةً؛ مُقَدَّرَةً؛ قَدَّرْتُمُوها عَلى أنْفُسِكُمْ؛ ويَجُوزُ كَوْنُهُ تَأْكِيدًا لِـ ”آتُوا“؛ بِمَصْدَرٍ مِن مَعْناهُ؛ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: حَرَجَ؛ ومَيْلَ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: أنْتُمْ والأزْواجُ؛ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِن طَلاقٍ؛ أوْ فِراقٍ؛ أوْ زِيادَةٍ؛ أوْ نَقْصٍ؛ إنْ كانَتْ مَوْجُودَةَ؛ مُقَدَّرَةً؛ أوْ مِن مَهْرِ المِثْلِ؛ مِن بَعْدِ تَقْدِيرِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُسَمّاةً فِيمَن عُقِدَ عَلَيْها؛ مِن غَيْرِ تَسْمِيَةِ صَداقٍ.

ولَمّا ذَكَرَ في هَذِهِ الآياتِ أنْواعًا مِنَ التَّكالِيفِ؛ هي في غايَةِ الحِكْمَةِ؛ والتَّعْبِيرُ عَنْها في الذِّرْوَةِ العُلْيا مِنَ العَظَمَةِ؛ وخَتَمَها بِإسْقاطِ الجُناحِ عِنْدَ الرِّضا؛ وكانَ الرِّضا أمْرًا باطِنًا لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً إلّا اللَّهُ (تَعالى)؛ (p-٢٣٥)حَثَّ عَلى الوَرَعِ في شَأْنِهِ بِنَوْطِ الحُكْمِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ؛ فَقالَ - مُرَغِّبًا في امْتِثالِ أوامِرِهِ؛ ونَواهِيهِ -: ‏‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ التّامَّةُ عِلْمًا؛ وقُدْرَةً؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِمَن يُقَدِّمُ مُتَحَرِّيًا لِرِضا صاحِبِهِ؛ أوْ غَيْرَ مُتَحَرٍّ لِذَلِكَ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَضَعُ الأشْياءَ في أمْكَنِ مَواضِعِها مِنَ الجَزاءِ عَلى الذُّنُوبِ؛ وغَيْرِهِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:24