All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Hūd 11:6 Juzʾ 12 Page 222

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And there is no creature on earth but that upon Allah is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage. All is in a clear register.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ بِما يَدُلُّ عَلى شُمُولِ العِلْمِ والقُدْرَةِ مَعًا فَقالَ: (p-٢٣٧)‏‏‏‏ وأغْرَقَ في العُمُومِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ودَلَّ عَلى أنَّ الِانْتِفاعَ بِالأمْوالِ مَخْصُوصٌ بِأهْلِ العالَمِ السُّفْلِيِّ بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏ أيْ: صَغُرَتْ أوْ كَبُرَتْ ‏‏ ‏ ‏‏ أيِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ وحْدَهُ لا عَلى غَيْرِهِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: قُوتُها وما تَنْتَفِعُ وتَعِيشُ بِهِ بِمُقْتَضى ما أوْجَبَهُ عَلى نَفْسِهِ، [تَحْقِيقًا لِوُصُولِهِ وحَمْلًا عَلى التَّوَكُّلِ فِيهِ]، لِأنَّ الإفْضالَ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما لا تَعِيشُ إلّا بِهِ ولا يُلائِمُها إلّا هو مُدَّةَ حَيّاتِها أدَقُّ مِمّا مَضى في العِلْمِ مَعَ تَضَمُّنِهِ لِتَمامِ القُدْرَةِ، والآيَةُ مَعَ ذَلِكَ ناظِرَةٌ إلى تَرْغِيبِ آيَةِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [هود: ٣] فالمُرادُ: أخْلِصُوا العِبادَةَ لَهُ ولا تَفْتُرُوا عَنْ عِبادَتِهِ لِلِاشْتِغالِ بِالرِّزْقِ فَإنَّهُ ضَمِنَهُ لَكم وهو عالِمٌ بِكُلِّ نَفْسٍ فَلا تَخْشَوْا مِن أنَّهُ يَنْسى أحَدًا.

وقالَ: ”وفي الأرْضِ“ لِيَعُمَّ ما يَمْشِي عَلى وجْهِها وما في أطْباقِها مِنَ الدِّيدانِ ونَحْوِها مِمّا لا يَعْلَمُهُ إلّا هُوَ، لَقَدْ شاهَدْتُ داخِلَ حَصاةٍ مِن شاطِئِ بَحْرِ قُبْرُسَ شَدِيدَةِ الصَّلابَةِ كَأنَّها العَقِيقُ الأبْيَضُ دُودَةً عِنْدَها ما تَأْكُلُ، وأخْبَرَنِي الفاضِلُ عِزُّ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ التَّكْرُورِيُّ الكُتُبِيُّ أنَّهُ شاهَدَ غَيْرَ مَرَّةٍ في دَواخِلِ حِجارَةٍ تُقْطَعُ مِن جَبَلِ مِصْرَ الدُّودَ عِنْدَهُ ما يَأْكُلُ مِنَ الحَشِيشِ الأخْضَرِ وما يَشْرَبُ مِنَ الماءِ؛ ونَبَّهَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَكانَها الَّذِي تَسْتَقِرُّ فِيهِ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَوْضِعَها الَّذِي تُودَعُ فِيهِ قَبْلَ الِاسْتِقْرارِ مِن صُلْبٍ أوْ رَحِمٍ أوْ بَيْضَةٍ أوْ بَعْدَهُ \ مِن قَبْرٍ أوْ فَلاةٍ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ عَلى ما يُحِيطُ بِهِ عِلْمُهُ مِن تَفاصِيلِ (p-٢٣٨)السَّكَناتِ والحَرَكاتِ ما كانَ مِنها وما يَكُونُ مِن كُلِّ ذَلِكَ مِمّا يُحَيِّرُ الفِكْرَ ويُدْهِشُ الألْبابَ، ثُمَّ جَعَلَ فاصِلَةَ الآيَةِ ما هو في غايَةِ العَظَمَةِ عِنْدَ الحَقِّ وهُوَ: ‏ أيْ: مِن ذَلِكَ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ فَإنَّهُ لَيْسَ كُلُّ ما يَعْلَمُهُ العَبْدُ يَقْدِرُ عَلى كِتابَتِهِ ولا كُلُّ ما يَكْتُبُهُ يَكُونُ مُبَيَّنًا بِحَيْثُ إنَّهُ كُلَّما أرادَ الكَشْفَ مِنهُ وجَدَ ما يُرِيدُهُ، وإذا وجَدَهُ كانَ مُفْهِمًا لَهُ؛ والدّابَّةُ: الحَيُّ الَّذِي مِن شَأْنِهِ الدَّبِيبُ؛ والمُسْتَقَرُّ: المَوْضِعُ الَّذِي يَقِرُّ فِيهِ الشَّيْءُ، وهو قَرارُهُ ومَكانُهُ الَّذِي يَأْوِي إلَيْهِ؛ والمُسْتَوْدَعُ: المَعْنى المَجْعُولُ في قَرارِهِ كالوَلَدِ الَّذِي يَكُونُ في البَطْنِ والنُّطْفَةِ الَّتِي في الظَّهْرِ، وقَدْ جَعَلَ سُبْحانَهُ في كِتابِهِ ما ذُكِرَ حُكْمًا مِنها ما لِلْمَلائِكَةِ فِيهِ مِنَ العِبْرَةِ عِنْدَ المُقابَلَةِ بِما يَكُونُ مِنَ الأُمُورِ المَكْتُوبَةِ قَبْلَ وُجُودِها.

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:6