All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

Hūd 11:6 Juzʾ 12 Page 222

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And there is no creature on earth but that upon Allah is its provision, and He knows its place of dwelling and place of storage. All is in a clear register.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولى أنَّهُ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أرْدَفَهُ بِما يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ تَعالى عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، فَثَبَتَ أنَّ رِزْقَ كُلِّ حَيَوانٍ إنَّما يَصِلُ إلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ لَما حَصَلَتْ هَذِهِ المُهِمّاتُ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الزَّجّاجُ: الدّابَّةُ اسْمٌ لِكُلِّ حَيَوانٍ؛ لِأنَّ الدّابَّةَ اسْمٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الدَّبِيبِ، وبُنِيَتْ هَذِهِ

صفحة ١٤٩
اللَّفْظَةُ عَلى هاءِ التَّأْنِيثِ، وأُطْلِقَ عَلى كُلِّ حَيَوانٍ ذِي رُوحٍ ذَكَرًا كانَ أوْ أُنْثى، إلّا أنَّهُ بِحَسَبِ عُرْفِ العَرَبِ اخْتُصَّ بِالفَرَسِ، والمُرادُ بِهَذا اللَّفْظِ في هَذِهِ الآيَةِ المَوْضُوعُ الأصْلِيُّ اللُّغَوِيُّ، فَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ الحَيَواناتِ، وهَذا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ المُفَسِّرِينَ، ولا شَكَّ أنَّ أقْسامَ الحَيَواناتِ وأنْواعَها كَثِيرَةٌ، وهي الأجْناسُ الَّتِي تَكُونُ في البَرِّ والبَحْرِ والجِبالِ، واللَّهُ يُحْصِيها دُونَ غَيْرِهِ، وهو تَعالى عالِمٌ بِكَيْفِيَّةِ طَبائِعِها وأعْضائِها وأحْوالِها وأغْذِيَتِها وسُمُومِها ومَساكِنِها، وما يُوافِقُها وما يُخالِفُها، فالإلَهُ المُدَبِّرُ لِأطْباقِ السَّماواتِ والأرَضِينَ، وطَبائِعِ الحَيَوانِ والنَّباتِ، كَيْفَ لا يَكُونُ عالِمًا بِأحْوالِها ؟ رُوِيَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ نُزُولِ الوَحْيِ إلَيْهِ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِأحْوالِ أهْلِهِ، فَأمَرَهُ اللَّهُ تَعالى أنْ يَضْرِبَ بِعَصاهُ عَلى صَخْرَةٍ فانْشَقَّتْ وخَرَجَتْ صَخْرَةٌ ثانِيَةٌ، ثُمَّ ضَرَبَ بِعَصاهُ عَلَيْها فانْشَقَّتْ وخَرَجَتْ صَخْرَةٌ ثالِثَةٌ، ثُمَّ ضَرَبَها بِعَصاهُ فانْشَقَّتْ فَخَرَجَتْ مِنها دُودَةٌ كالذَّرَّةِ وفي فَمِها شَيْءٌ يَجْرِي مَجْرى الغِذاءِ لَها، ورُفِعَ الحِجابُ عَنْ سَمْعِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَسَمِعَ الدُّودَةَ تَقُولُ: سُبْحانَ مَن يَرانِي، ويَسْمَعُ كَلامِي، ويَعْرِفُ مَكانِي، ويَذْكُرُنِي ولا يَنْسانِي.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: تَعَلَّقَ بَعْضُهم بِأنَّهُ يَجِبُ عَلى اللَّهِ تَعالى بَعْضُ الأشْياءِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالَ: إنَّ كَلِمَةَ ”عَلى“ لِلْوُجُوبِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ إيصالَ الرِّزْقِ إلى الدّابَّةِ واجِبٌ عَلى اللَّهِ.

وجَوابُهُ: أنَّهُ واجِبٌ بِحَسَبِ الوَعْدِ والفَضْلِ والإحْسانِ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: تَعَلَّقَ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ في إثْباتِ أنَّ الرِّزْقَ قَدْ يَكُونُ حَرامًا، قالُوا: لِأنَّهُ ثَبَتَ أنَّ إيصالَ الرِّزْقِ إلى كُلِّ حَيَوانٍ واجِبٌ عَلى اللَّهِ تَعالى بِحَسَبِ الوَعْدِ وبِحَسَبِ الِاسْتِحْقاقِ، واللَّهُ تَعالى لا يُحِلُّ بِالواجِبِ، ثُمَّ قَدْ نَرى إنْسانًا لا يَأْكُلُ مِنَ الحَلالِ طُولَ عُمُرِهِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الحَرامُ رِزْقًا لَكانَ اللَّهُ تَعالى ما أوْصَلَ رِزْقَهُ إلَيْهِ، فَيَكُونُ تَعالى قَدْ أخَلَّ بِالواجِبِ، وذَلِكَ مُحالٌ، فَعَلِمْنا أنَّ الحَرامَ قَدْ يَكُونُ رِزْقًا، وأمّا قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ فالمُسْتَقَرُّ هو مَكانُهُ مِنَ الأرْضِ، والمُسْتَوْدَعُ حَيْثُ كانَ مُودَعًا قَبْلَ الِاسْتِقْرارِ في صُلْبٍ أوْ رَحِمٍ أوْ بَيْضَةٍ، وقالَ الفَرّاءُ: مُسْتَقَرُّها: حَيْثُ تَأْوِي إلَيْهِ لَيْلًا أوْ نَهارًا، ومُسْتَوْدَعُها: مَوْضِعُها الَّذِي تَمُوتُ فِيهِ، وقَدْ مَضى اسْتِقْصاءُ تَفْسِيرِ المُسْتَقَرِّ والمُسْتَوْدَعِ في سُورَةِ الأنْعامِ. ثُمَّ قالَ: ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى أنَّ ذَلِكَ ثابِتٌ في عِلْمِ اللَّهِ تَعالى، ومِنهم مَن قالَ: في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وقَدْ ذَكَرْنا ذَلِكَ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [الأنْعامِ: ٥٩] .

The same ayah, in another commentary

Hūd 11:6