All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: raises the hardest questions on a verse and works through them.

At-Takwīr 81:1 Juzʾ 30 Page 586

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

When the sun is wrapped up [in darkness]

Read in the muṣḥaf

صفحة ٦١
(سُورَةُ التَّكْوِيرِ)
عِشْرُونَ وتِسْعُ آياتٍ مَكِّيَّةٌ

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ اثْنَيْ عَشَرَ شَيْئًا، وقالَ: إذا وقَعَتْ هَذِهِ الأشْياءُ فَهُنالِكَ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التَّكْوِيرِ: ١٤] . فالأوَّلُ: قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وفي التَّكْوِيرِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: التَّلْفِيفُ عَلى جِهَةِ الِاسْتِدارَةِ كَتَكْوِيرِ العِمامَةِ، وفي الحَدِيثِ: ”«نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ» “ أيْ مِنَ التَّشَتُّتِ بَعْدَ الأُلْفَةِ. والطَّيُّ واللَّفُّ والكَوْرُ والتَّكْوِيرُ واحِدٌ، وسُمِّيَتْ كارَةُ القَصّارِ كارَةً لِأنَّهُ يَجْمَعُ ثِيابَهُ في ثَوْبٍ واحِدٍ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يُلَفُّ لا شَكَّ أنَّهُ يَصِيرُ مُخْتَفِيًا عَنِ الأعْيُنِ، فَعَبَّرَ عَنْ إزالَةِ النُّورِ عَنْ جِرْمِ الشَّمْسِ وتَصْيِيرها غائِبَةً عَنِ الأعْيُنِ بِالتَّكْوِيرِ، فَلِهَذا قالَ بَعْضُهم: كُوِّرَتْ أيْ طُمِسَتْ، وقالَ آخَرُونَ: انْكَسَفَتْ، وقالَ الحَسَنُ: مُحِيَ ضَوْؤُها، وقالَ المُفَضَّلُ بْنُ سَلَمَةَ: كُوِّرَتْ أيْ ذَهَبَ ضَوْؤُها، كَأنَّها اسْتَتَرَتْ في كارَةٍ. الوَجْهُ الثّانِي: في التَّكْوِيرِ يُقالُ: كَوَّرْتُ الحائِطَ ودَهْوَرْتُهُ إذا طَرَحْتَهُ حَتّى يَسْقُطَ، قالَ الأصْمَعِيُّ: يُقالُ طَعَنَهُ فَكَوَّرَهُ إذا صَرَعَهُ، فَقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، أيْ أُلْقِيَتْ ورُمِيَتْ عَنِ الفَلَكِ، وفِيهِ قَوْلٌ ثالِثٌ: يُرْوى عَنْ عُمَرَ أنَّهُ لَفْظَةٌ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الفارِسِيَّةِ، فَإنَّهُ يُقالُ لِلْأعْمى كُورٌ، وهاهُنا سُؤالانِ:

السُّؤالُ الأوَّلُ: ارْتِفاعُ الشَّمْسِ عَلى الِابْتِداءِ أوِ الفاعِلِيَّةِ؟ الجَوابُ: بَلْ عَلى الفاعِلِيَّةِ رافِعُها فِعْلٌ مُضْمَرٌ، يُفَسِّرُهُ كُوِّرَتْ لِأنَّ (إذا) يُطْلَبُ الفِعْلُ لِما فِيهِ مِن مَعْنى الشَّرْطِ.

السُّؤالُ الثّانِي: رُوِيَ «أنَّ الحَسَنَ جَلَسَ بِالبَصْرَةِ إلى أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَحَدَّثَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: ”إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ ثَوْرانِ مُكَوَّرانِ في النّارِ يَوْمَ القِيامَةِ“ قالَ الحَسَنُ: وما ذَنْبُهُما؟ قالَ: إنِّي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ. فَسَكَتَ الحَسَنُ» . والجَوابُ: أنَّ سُؤالَ الحَسَنِ ساقِطٌ، لِأنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ

صفحة ٦٢
جَمادانِ فَإلْقاؤُهُما في النّارِ لا يَكُونُ سَبَبًا لِمَضَرَّتِهِما، ولَعَلَّ ذَلِكَ يَصِيرُ سَبَبًا لِازْدِيادِ الحَرِّ في جَهَنَّمَ، فَلا يَكُونُ هَذا الخَبَرُ عَلى خِلافِ العَقْلِ.

The same ayah, in another commentary

At-Takwīr 81:1