All commentaries

مفاتيح الغيب

Al-Rāzī

فخر الدين الرازي (ت ٦٠٦ هـ)

Long and searching: the hardest questions, worked through.

At-Tawbah 9:94 Juzʾ 11 Page 202

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
مفاتيح الغيب Al-Rāzī

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

وفِي الآيَةِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ في الآيَةِ الأُولى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ إنَّما السَّبِيلُ عَلى مَن كانَ كَذا وكَذا، ثُمَّ الَّذِينَ قالُوا في الآيَةِ الأُولى المُرادُ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ في أمْرِ الغَزْوِ والجِهادِ، وأنَّ نَفْيَ السَّبِيلِ في تِلْكَ الآيَةِ مَخْصُوصٌ بِهَذا الحُكْمِ. قالُوا: السَّبِيلُ الَّذِي نَفاهُ عَنِ المُحْسِنِينَ، هو الَّذِي أثْبَتَهُ في هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ، وهو الَّذِي يَخْتَصُّ بِالجِهادِ، والمَعْنى: أنَّ هَؤُلاءِ الأغْنِياءَ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ في التَّخَلُّفِ سَبِيلُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لازِمٌ، وتَكْلِيفُهُ عَلَيْهِمْ بِالذِّهابِ إلى الغَزْوِ مُتَوَجِّهٌ، ولا عُذْرَ لَهُمُ البَتَّةَ في التَّخَلُّفِ.

فَإنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: ﴿رَضُوا﴾ ما مَوْقِعُهُ؟

قُلْنا: كَأنَّهُ اسْتِئْنافٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: ما بالُهُمُ اسْتَأْذَنُوا وهم أغْنِياءُ. فَقِيلَ: رَضُوا بِالدَّناءَةِ والضِّعَةِ والِانْتِظامِ
فِي جُمْلَةِ الخَوالِفِ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي أنَّ السَّبَبَ في نَفْرَتِهِمْ عَنِ الجِهادِ، هو أنَّ اللَّهَ طَبَعَ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَلِأجْلِ ذَلِكَ الطَّبْعِ لا يَعْلَمُونَ ما في الجِهادِ مِن مَنافِعِ الدِّينِ والدُّنْيا.
ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ عِلَّةً لِلْمَنعِ مِنَ الِاعْتِذارِ؛ لِأنَّ غَرَضَ المُعْتَذِرِ أنْ يَصِيرَ عُذْرُهُ مَقْبُولًا. فَإذا عَلِمَ بِأنَّ القَوْمَ يُكَذِّبُونَهُ فِيهِ، وجَبَ عَلَيْهِ تَرْكُهُ. وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ عِلَّةٌ لِانْتِفاءِ التَّصْدِيقِ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمّا أطْلَعَ رَسُولَهُ عَلى ما في ضَمائِرِهِمْ مِنَ الخُبْثِ والمَكْرِ والنِّفاقِ، امْتَنَعَ أنْ يُصَدِّقَهُمُ الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في تِلْكَ الأعْذارِ.

ثُمَّ قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والمَعْنى أنَّهم كانُوا يُظْهِرُونَ مِن أنْفُسِهِمْ عِنْدَ تَقْرِيرِ تِلْكَ المَعاذِيرِ حُبًّا لِلرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - والمُؤْمِنِينَ وشَفَقَةً عَلَيْهِمْ ورَغْبَةً في نُصْرَتِهِمْ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أنَّكم هَلْ تَبْقُونَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلى هَذِهِ الحالَةِ الَّتِي تُظْهِرُونَها مِنَ الصِّدْقِ والصَّفاءِ، أوْ لا تَبْقُونَ عَلَيْها؟

ثُمَّ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏.

فَإنْ قِيلَ: لِما قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فَلِمَ لَمْ يَقُلْ، ثُمَّ تُرَدُّونَ إلَيْهِ، وما الفائِدَةُ مِن قَوْلِهِ: ‏‏؟ قُلْنا: في وصْفِهِ تَعالى بِكَوْنِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ما يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مُطَّلِعًا عَلى بَواطِنِهِمُ الخَبِيثَةِ وضَمائِرِهِمُ المَمْلُوءَةِ مِنَ الكَذِبِ والكَيْدِ، وفِيهِ تَخْوِيفٌ شَدِيدٌ، وزَجْرٌ عَظِيمٌ لَهم.