All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

At-Tawbah 9:94 Juzʾ 11 Page 202

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They will make excuses to you when you have returned to them. Say, "Make no excuse - never will we believe you. Allah has already informed us of your news. And Allah will observe your deeds, and [so will] His Messenger; then you will be taken back to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you of what you used to do."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ لِبَيانِ ما يَتَصَدَّرُونَ لَهُ عِنْدَ القُفُولِ إلَيْهِمْ.

رُوِيَ أنَّهم كانُوا بِضْعَةً وثَمانِينَ رَجُلًا، فَلَمّا رَجَعَ ﷺ إلَيْهِمْ جاءُوا يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ بِالباطِلِ، والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأصْحابِهِ، فَإنَّهم كانُوا يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِمْ أيْضًا لا إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَطْ، أيْ: يَعْتَذِرُونَ إلَيْكم في التَّخَلُّفِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مِنَ الغَزْوِ مُنْتَهِينَ ‏‏‏‏‏ وإنَّما لَمْ يَقُلْ إلى المَدِينَةِ؛ إيذانًا بِأنَّ مَدارَ الِاعْتِذارِ هو الرُّجُوعُ إلَيْهِمْ لا الرُّجُوعُ إلى المَدِينَةِ، فَلَعَلَّ مِنهم مَن بادَرَ إلى الِاعْتِذارِ قَبْلَ الرُّجُوعِ إلَيْها ‏‏ تَخْصِيصُ هَذا الخِطابِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ تَعْمِيمِهِ فِيما سَبَقَ لِأصْحابِهِ أيْضًا؛ لِما أنَّ الجَوابَ وظِيفَتُهُ ﷺ وأمّا اعْتِذارُهم فَكانَ شامِلًا لِلْمُسْلِمِينَ شُمُولَ الرُّجُوعِ لَهم ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا تَفْعَلُوا الِاعْتِذارَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أوْ لا تَعْتَذِرُوا بِما عِنْدَكم مِنَ المَعاذِيرِ، وأمّا التَّعَرُّضُ لِعُنْوانِ كَذِبِها فَلا يُساعِدُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: لَنْ نُصَدِّقَكم في ذَلِكَ أبَدًا، فَإنَّهُ اسْتِئْنافٌ تَعْلِيلِيٌّ لِلنَّهْيِ، مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن قِبَلِهِمْ، مُتَفَرِّعٌ عَلى ادِّعاءِ الصِّدْقِ في الِاعْتِذارِ، كَأنَّهم قالُوا: لِمَ لا نَعْتَذِرُ؟ فَقِيلَ: لِأنّا لا نُصَدِّقُكم أبَدًا، فَيَكُونُ عَبَثًا إذْ لا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ غَرَضُ المُعْتَذِرِ.

وَقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِانْتِفاءِ التَّصْدِيقِ، أيْ: أُعْلِمْنا بِالوَحْيِ بَعْضَ أخْبارِكُمُ المُنافِيَةِ لِلتَّصْدِيقِ مِمّا باشَرْتُمُوهُ مِنَ الشَّرِّ والفَسادِ، وأضْمَرْتُمُوهُ في ضَمائِرِكُمْ، وهَيَّأْتُمُوهُ لِلْإبْرازِ في مَعْرِضِ الِاعْتِذارِ مِنَ الأكاذِيبِ، وجَمْعُ ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ في المَوْضِعَيْنِ لِلْمُبالَغَةِ في حَسْمِ أطْماعِهِمْ مِنَ التَّصْدِيقِ رَأْسًا بِبَيانِ عَدَمِ رَواجِ اعْتِذارِهِمْ عِنْدَ أحَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ أصْلًا، فَإنَّ تَصْدِيقَ البَعْضِ لَهم رُبَّما يُطْمِعُهم في تَصْدِيقِ الرَّسُولِ أيْضًا ﷺ بِواسِطَةِ المُصَدِّقِينَ، ولِلْإيذانِ بِأنَّ افْتِضاحَهم بَيْنَ المُؤْمِنِينَ كافَّةً.

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فِيما سَيَأْتِي، أتُنِيبُونَ إلَيْهِ تَعالى مِمّا أنْتُمْ فِيهِ مِنَ النِّفاقِ أمْ تَثْبُتُونَ، وكَأنَّهُ اسْتِتابَةٌ وإمْهالٌ لِلتَّوْبَةِ، وتَقْدِيمُ مَفْعُولُ الرُّؤْيَةِ عَلى ما عُطِفَ عَلى فاعِلِهِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ لِلْإيذانِ بِاخْتِلافِ حالِ الرُّؤْيَتَيْنِ وتَفاوُتِهِما، ولِلْإشْعارِ بِأنَّ مَدارَ الوَعِيدِ هو عِلْمُهُ - عَزَّ وجَلَّ – بِأعْمالِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏‏ يَوْمَ القِيامَةِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ (p-94)لِلْجَزاءِ بِما ظَهَرَ مِنكم مِنَ الأعْمالِ، ووَضْعُ المُظْهَرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ لِتَشْدِيدِ الوَعِيدِ، فَإنَّ عِلْمَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى بِجَمِيعِ أعْمالِهِمُ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ وإحاطَتَهُ بِأحْوالِهِمُ البارِزَةِ والكامِنَةِ مِمّا يُوجِبُ الزَّجْرَ العَظِيمَ.

‏‏‏‏‏‏‏ عِنْدَ رَدِّكم إلَيْهِ ووُقُوفِكم بَيْنَ يَدَيْهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَهُ في الدُّنْيا عَلى الِاسْتِمْرارِ مِنَ الأعْمالِ السَّيِّئَةِ السّابِقَةِ واللّاحِقَةِ، عَلى أنَّ (ما) مَوْصُولَةٌ والعائِدُ إلَيْها مَحْذُوفٌ، أوْ بِعَمَلِكُمُ المُسْتَمِرِّ، عَلى أنَّها مَصْدَرِيَّةٌ، والمُرادُ بِالتَّنْبِئَةِ بِذَلِكَ: المُجازاةُ بِهِ، وإيثارُها عَلَيْها لِمُراعاةِ ما سَبَقَ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ... إلَخْ، فَإنَّ المُنَبَّأ بِهِ الأخْبارُ المُتَعَلِّقَةُ بِأعْمالِهِمْ، ولِلْإيذانِ بِأنَّهم ما كانُوا عالِمِينَ في الدُّنْيا بِحَقِيقَةِ أعْمالِهِمْ، وإنَّما يَعْلَمُونَها يَوْمَئِذٍ.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:94