All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Māʾidah 5:82 Juzʾ 7 Page 121

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allah; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَها مِن قَبائِحِ اليَهُودِ وعَراقَتِهِمْ في الكُفْرِ، وسائِرِ أحْوالِهِمُ الشَّنِيعَةِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها مُوالاتُهم لِلْمُشْرِكِينَ، أُكِّدَتْ بِالتَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ اعْتِناءً بِبَيانِ تَحَقُّقِ مَضْمُونِها، والخِطابُ إمّا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أوْ لِكُلِّ أحَدٍ صالِحٍ لَهُ؛ إيذانًا بِأنَّ حالَهم مِمّا لا يَخْفى عَلى أحَدٍ مِنَ النّاسِ.

والوِجْدانُ مُتَّعَدٍّ إلى اثْنَيْنِ: أحَدُهُما: أشَدُّ النّاسِ، والثّانِي: اليَهُودُ وما عُطِفَ عَلَيْهِ. وقِيلَ: بِالعَكْسِ؛ لِأنَّهُما في الأصْلِ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، ومَصَبُّ الفائِدَةِ هو الخَبَرُ لا المُبْتَدَأُ، ولا ضَيْرَ في التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ إذا دَلَّ عَلى التَّرْتِيبِ دَلِيلٌ، وهَهُنا دَلِيلٌ واضِحٌ عَلَيْهِ، وهو أنَّ المَقْصُودَ بَيانُ كَوْنِ الطّائِفَتَيْنِ أشَدَّ النّاسِ عَداوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لا كَوْنِ أشَدِّهِمْ عَداوَةً لَهُمُ الطّائِفَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ.

وَأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّهُ بِمَعْزِلٍ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ، كَيْفَ لا والإفادَةُ في الصُّورَةِ الثّانِيَةِ أتَمُّ وأكْمَلُ مَعَ خُلُوِّها عَنْ تَعَسُّفِ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ؛ إذِ المَعْنى أنَّكَ إنْ قَصَدْتَ أنْ تَعْرِفَ مَن أشَدُّ النّاسِ عَداوَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، وتَتَبَّعْتَ أحْوالَ الطَّوائِفِ طُرًّا، وأحَطْتَ بِما لَدَيْهِمْ خَبَرًا، وبالَغْتَ في تَعَرُّفِ أحْوالِهِمُ الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ، وسَعَيْتَ في تَطَلُّبِ ما عِنْدَهم مِنَ الأُمُورِ البارِزَةِ والكامِنَةِ، لَتَجِدَنَّ الأشَدَّ تَيْنِكَ الطّائِفَتَيْنِ لا غَيْرُ، فَتَأمَّلْ.

واللّامُ الدّاخِلَةُ عَلى المَوْصُولِ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَداوَةً مُقَوِّيَةٌ لِعَمَلِها، ولا يَضُرُّ كَوْنُها مُؤَنَّثَةً بِالتّاءِ مَبْنِيَّةً عَلَيْها، كَما في قَوْلِهِ: ورَهْبَةً عِقابَكَ.

وَقِيلَ: مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، هو صِفَةٌ لِعَداوَةً؛ أيْ: كائِنَةً لِلَّذِينِ آمَنُوا، وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِذَلِكَ لِشِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ، وتَضاعُفِ كُفْرِهِمْ، وانْهِماكِهِمْ في اتِّباعِ الهَوى، وقُرْبِهِمْ إلى التَّقْلِيدِ، وبُعْدِهِمْ عَنِ التَّحْقِيقِ، وتَمَرُّنِهِمْ عَلى التَّمَرُّدِ والِاسْتِعْصاءِ عَلى الأنْبِياءِ، والِاجْتِراءِ عَلى تَكْذِيبِهِمْ ومُناصَبَتِهِمْ.

وَفِي تَقْدِيمِ اليَهُودِ عَلى المُشْرِكِينَ بَعْدَ لَزِّهِما في قَرْنٍ واحِدٍ، إشْعارٌ بِتَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِمْ في العَداوَةِ، كَما أنَّ تَقْدِيمَهم عَلَيْهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ إيذانًا بِتَقَدُّمِهِمْ عَلَيْهِمْ في الحِرْصِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أُعِيدَ المَوْصُولُ مَعَ صِلَتِهِ رَوْمًا لِزِيادَةِ التَّوْضِيحِ والبَيانِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَبَّرَ عَنْهم بِذَلِكَ إشْعارًا بِقُرْبِ مَوَدَّتِهِمْ، حَيْثُ يَدَّعُونَ أنَّهم أنْصارُ اللَّهِ، وأوْداءُ أهْلِ الحَقِّ، وإنْ لَمْ يُظْهِرُوا اعْتِقادَ حَقِّيَّةِ الإسْلامِ، وعَلى هَذِهِ النُّكْتَةِ مَبْنى الوَجْهِ الثّانِي في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

والكَلامُ في مَفْعُولَيْ " لَتَجِدَنَّ "، وتَعَلُّقِ اللّامِ كالَّذِي سَبَقَ، والعُدُولُ عَنْ جَعْلِ ما فِيهِ التَّفاوُتُ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ شَيْئًا واحِدًا قَدْ تَفاوَتا فِيهِ بِالشِّدَّةِ والضَّعْفِ،، أوْ بِالقُرْبِ والبُعْدِ، بِأنْ يُقالَ آخِرًا: ولَتَجِدَنَّ أضْعَفَهم عَداوَةً ... إلَخْ، أوْ بِأنْ يُقالَ: أوَّلًا لَتَجِدَنَّ أبْعَدَ النّاسِ مَوَدَّةً ... إلَخْ؛ لِلْإيذانِ بِكَمالِ تَبايُنِ ما بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ مِنَ التَّفاوُتِ بِبَيانِ أنَّ أحَدَهُما في أقْصى مَراتِبِ أحَدِ النَّقِيضَيْنِ، والآخَرَ في أقْرَبِ مَراتِبِ النَّقِيضِ الآخَرِ.

‏‏‏؛ أيْ: كَوْنُهم أقْرَبَ مَوَدَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ، ‏‏‏ ‏‏‏‏ بِسَبَبِ أنَّ مِنهم.

‏‏‏‏‏ وهم عُلَماءُ النَّصارى، وعُبّادُهم، ورُؤَساؤُهم. والقِسِّيسُ: صِيغَةُ مُبالَغَةٍ مَن تَقَسَّسَ الشَّيْءَ: إذا تَتَبَّعَهُ وطَلَبَهُ بِاللَّيْلِ، سُمُّوا بِهِ لِمُبالَغَتِهِمْ في تَتَبُّعِ العِلْمِ، قالَهُ الرّاغِبُ. وقِيلَ: القَسُّ بِفَتْحِ القافِ: تَتَبُّعُ الشَّيْءِ، ومِنهُ سُمِّيَ عالِمُ النَّصارى: قِسِّيسًا؛ لِتَتَبُّعِهِ العِلْمَ. وقِيلَ: قَصَّ الأثَرَ وقَسَّهُ بِمَعْنى. وقِيلَ: (p-72)إنَّهُ أعْجَمِيٌّ.

وَقالَ قُطْرُبٌ: القِسُّ والقِسِّيسُ: العالِمُ بِلُغَةِ الرُّومِ. وقِيلَ: ضَيَّعَتِ النَّصارى الإنْجِيلَ وما فِيهِ، وبَقِيَ مِنهم رَجُلٌ يُقالُ لَهُ: قِسِّيسا، لَمْ يُبَدِّلْ دِينَهُ، فَمَن راعى هَدْيَهُ ودِينَهُ قِيلَ لَهُ: قِسِّيسٌ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ وهو جَمْعُ راهِبٍ، كَراكِبٍ ورُكْبانٍ، وفارِسٍ وفُرْسانٍ. وقِيلَ: إنَّهُ يُطْلَقُ عَلى الواحِدِ وعَلى الجَمْعِ، وأُنْشِدَ فِيهِ قَوْلُ مَن قالَ:

؎ لَوْ عايَنَتْ رُهْبانَ دَيْرٍ في قَلَلْ ∗∗∗ لَأقْبَلَ الرُّهْبانُ يَعْدُو ونَزَلْ

والتَّرَهُّبُ: التَّعَبُّدُ في الصَّوْمَعَةِ. قالَ الرّاغِبُ: الرَّهْبانِيَّةُ: الغُلُوُّ في تَحَمُّلِ التَّعَبُّدِ مِن فَرْطِ الخَوْفِ. والتَّنْكِيرُ لِإفادَةِ الكَثْرَةِ، ولا بُدَّ مِنِ اعْتِبارِها في القِسِّيسِينَ أيْضًا؛ إذْ هي الَّتِي تَدُلُّ عَلى مَوَدَّةِ جِنْسِ النَّصارى لِلْمُؤْمِنِينَ، فَإنَّ اتِّصافَ أفْرادٍ كَثِيرَةٍ لِجِنْسٍ بِخَصْلَةٍ مَظِنَّةٌ لِاتِّصافِ الجِنْسِ بِها، وإلّا فَمِنَ اليَهُودِ أيْضًا قَوْمٌ مُهْتَدُونَ، ألا يُرى إلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأضْرابِهِ، قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ... إلَخْ، لَكِنَّهم لَمّا لَمْ يَكُونُوا في الكَثْرَةِ كالَّذِينِ مِنَ النَّصارى، لَمْ يَتَعَدَّ حُكْمُهم إلى جِنْسِ اليَهُودِ.

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى أنَّ مِنهم؛ أيْ: وبِأنَّهم لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ قَبُولِ الحَقِّ إذا فَهِمُوا، ويَتَواضَعُونَ ولا يَتَكَبَّرُونَ كاليَهُودِ، وهَذِهِ الخَصْلَةُ شامِلَةٌ لِجَمِيعِ أفْرادِ الجِنْسِ، فَسَبَبِيَّتُها لِأقْرَبِيَّتِهِمْ مَوَدَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ واضِحَةٌ، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ التَّواضُعَ والإقْبالَ عَلى العِلْمِ والعَمَلِ، والإعْراضَ عَنِ الشَّهَواتِ مَحْمُودٌ، وإنْ كانَ ذَلِكَ مِن كافِرٍ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:82