All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Mumtaḥanah 60:1 Juzʾ 28 Page 549

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

سُورَةُ المُمْتَحِنَةِ

مَدَنِيَّةٌ وآياتُها ثَلاثَ عَشْرَةَ

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ نَزَلَتْ في حاطِبِ ابْنِ أبِي بَلْتَعَةَ؛ وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا تَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِغَزْوِ الفَتْحِ كَتَبَ إلى أهْلِ مَكَّةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُكم فَخُذُوا حِذْرَكم وأرْسَلَهُ مَعَ سارَّةَ مَوَلاةِ بَنِي المُطَّلِبِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالخَبَرِ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا وعَمّارًا وطَلْحَةَ والزُّبَيْرَ والمِقْدادَ وأبا مَرْثَدٍ وقالَ: انْطَلَقُوا حَتّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خاخٍ فَإنَّ بِها ظَعِينَةً مَعَها كِتابُ حاطِبٍ إلى أهْلِ مَكَّةَ فَخُذُوهُ مِنها وخَلُّوها فَإنْ أبَتْ فاضْرِبُوا عُنُقَها فَأدْرَكُوها ثَمَّةَ فَجَحَدَتْ فَسَلَّ عَلِيٌّ سَيْفَهُ فَأخْرَجْتَهُ مِن عِقاصِها فاسْتَحْضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حاطِبًا وقالَ: ما حَمَلَكَ عَلى هَذا؟ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما كَفَرْتُ مُنْذُ أسْلَمْتُ ولا غَشَشْتُكَ مُنْذُ نَصَحْتُكَ ولَكِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا في قُرَيْش ولَيْسَ لِي فِيهِمْ مَن يَحْمِي أهْلِي فَأرَدْتُ أنْ آخُذَ عِنْدَهم يَدًا وقَدْ عَلِمْتُ أنَّ كِتابِي لَنْ يُغْنِيَ عَنْهم شَيْئًا فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَبِلَ عُذْرَهُ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: تُوصِلُونَ إلَيْهِمْ، عَلى أنَّ الباءَ زائِدَةٌ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أوْ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ أخْبارَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةَ والسَّلامُ بِسَبَبِ المَوَدَّةِ الَّتِي بَيْنَكم وبَيْنَهُمْ، والجُمْلَةُ إمّا حالٌ مِن فاعِلِ "لا تَتَّخِذُوا" أوْ صِفَةٌ لِـ"أوْلِياءَ" وإبْرازُ الضَّمِيرِ في الصِّفاتِ الجارِيَةِ عَلى غَيْرِ مَن هي لَهُ إنَّما يُشْتَرَطُ في الِاسْمِ دُونَ الفِعْلِ أوِ اسْتِئْنافٌ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ حالٌ مِن فاعِلِ "تُلْقُونَ"، وقِيلَ: مِن فاعِلِ "لا تَتَّخِذُوا" وقُرِئَ "لِما جاءَكُمْ" أيْ: كَفَرُوا لِأجْلِ ما جاءَكم بِمَعْنى جَعْلِ ما هو سَبَبُ الإيمانِ سَبَبًا لِلْكُفْرِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مِن مَكَّةَ وهو إمّا حالٌ مِن فاعِلِ "كَفَرُوا" أوِ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِكُفْرِهِمْ وصِيغَةُ المُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِلْإخْراجِ فِيهِ تَغْلِيبُ المُخاطَبِ عَلى الغائِبِ والتِفاتٌ مِنَ التَّكَلُّمِ إلى الغَيْبَةِ لِلْإشْعارِ بِما يُوجِبُ الإيمانَ مِنَ الأُلُوهِيَّةِ والربوبية. ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِـ"لا تَتَّخِذُوا" كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَتَوَلَّوْا أعْدائِي إنْ كُنْتُمْ أوْلِيائِي وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ وارِدٌ عَلى نَهْجِ العِتابِ والتَّوْبِيخِ أيْ: تُسِرُّونَ إلَيْهِمُ المَوَدَّةَ أوِ الأخْبارَ بِسَبَبِ المَوَدَّةِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: والحالُ أنِّي أعْلَمُ مِنكم.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ومُطْلِعٌ رَسُولِي عَلى ما تُسِرُّونَ، فَأيُّ طائِلٍ لَكم في الإسْرارِ، وقِيلَ: "أعْلَمُ" مُضارِعٌ والباءُ مَزِيدَةٌ و"ما" مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ وتَقْدِيمُ الإخْفاءِ عَلى الإعْلانِ قَدْ مَرَّ وجْهُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: " يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ ".

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: الِاتِّخاذَ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَقَدْ أخَطَأ طَرِيقَ الحَقِّ والصَّوابِ.