All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Quraysh 106:1 Juzʾ 30 Page 602

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

سُورَةُ قُرَيْشٍ

مَكِّيَّةٌ وآيُها أرْبَعٌ

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا﴾ والفاءُ لِما في الكَلامِ مِن مَعْنى الشَّرْطِ؛ إذِ المَعْنى: أنَّ نِعَمَ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ، فَإنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ لِسائِرِ نِعَمِهِ فَلْيَعْبُدُوهُ لِهَذِهِ النِّعْمَةِ الجَلِيلَةِ، وقِيلَ: بِمُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ: فَعَلْنا ما فَعَلْنا مِن إهْلاكِ أصْحابِ الفِيلِ لِإيلافِ ...إلَخْ. وقِيلَ: تَقْدِيرُهُ: أُعْجِبُوا لِإيلافِ ...إلَخْ، وقِيلَ: بِما قَبْلَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَجَعَلَهم كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ ويُؤَيِّدُهُ أنَّهُما في مُصْحَفِ أُبَيٍّ سُورَةٌ واحِدَةٌ فَلا فَصْلَ، والمَعْنى: أهْلَكَ مَن قَصَدَهم مِنَ الحَبَشَةِ لِيَتَسامَعَ النّاسُ فَيُتَهَيَّبُوا لَهم زِيادَةَ تَهَيُّبٍ ويُحْتَرَمُونَ فَضْلَ احْتِرامٍ حَتّى يُنْتَظَمَ لَهُمُ الأمْنُ في رِحْلَتَيْهِمْ فَلا يَجْتَرِئُ عَلَيْهِمْ أحَدٌ، وكانَتْ لِقُرَيْشٍ رِحْلَتانِ يَرْحَلُونَ في الشِّتاءِ إلى اليَمَنِ وفي الصَّيْفِ إلى الشّامِ، فَيَتَمارَوْنَ ويَتَّجِرُونَ وكانُوا في رِحْلَتَيْهِمْ آمِنِينَ لِأنَّهم أهْلُ حَرَمِ اللَّهِ تَعالى ووُلاةُ بَيْتِهِ العَزِيزِ، فَلا يُتَعَرَّضُ لَهم والنّاسُ بَيْنَ مُتَخَطَّفٍ ومَنهُوبٍ، والإيلافُ: مِن قَوْلِكَ: آلَفْتُ المَكانَ إيلافًا إذا ألِفْتَهُ، وقُرِئَ "لِإلافِ قُرَيْشٍ" أيْ: لِمُؤالَفَتِهِمْ، وقِيلَ: يُقالُ: ألِفْتُهُ إلْفًا وإلافًا، وقُرِئَ "لِإلْفِ قُرَيْشٍ" و"قُرَيْشٌ": ولَدُ النَّضْرِ بْنِ كِنانَةَ سُمُّوا بِتَصْغِيرِ القِرْشِ وهو دابَّةٌ عَظِيمَةٌ في البَحْرِ تَعْبَثُ بِالسُّفُنِ ولا تُطاقُ إلّا بِالنّارِ، والتَّصْغِيرُ لِلتَّعْظِيمِ، وقِيلَ: مِنَ القَرْشِ وهو الكَسْبُ؛ لِأنَّهم كانُوا كَسّابِينَ بِتِجاراتِهِمْ وضَرْبِهِمْ في البِلادِ.