All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Muʾminūn 23:1 Juzʾ 18 Page 342

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

سُورَةُ المُؤْمِنُونَ

(مَكِّيَّةٌ وهي عِنْدَ البَصْرِيِّينَ مِائَةٌ وتِسْعَ عَشْرَةَ آيَةً، وعِنْدَ الكُوفِيِّينَ مِائَةٌ وثَمانِيَ عَشْرَةَ آيَةً )

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الفَلاحُ: الفَوْزُ بِالمَرامِ والنَّجاةُ مِنَ المَكْرُوهِ، وقِيلَ: البَقاءُ في الخَيْرِ، والإفْلاحُ: الدُّخُولُ في ذَلِكَ كالإبْشارِ الَّذِي هو الدُّخُولُ في البِشارَةِ، وقَدْ يَجِيءُ مُتَعَدِّيًا بِمَعْنى الإدْخالِ فِيهِ وعَلَيْهِ قِراءَةُ مَن قَرَأ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ. وكَلِمَةُ "قَدْ" هَهُنا لِإفادَةِ ثُبُوتِ ما كانَ مُتَوَقِّعَ الثُّبُوتِ مِن قَبْلُ لا مُتَوَقِّعَ الإخْبارِ بِهِ ضَرُورَةَ أنَّ المُتَوَقَّعَ مِن حالِ المُؤْمِنِينَ ثُبُوتُ الفَلاحِ لَهم لا الإخْبارُ بِذَلِكَ، فالمَعْنى: قَدْ فازُوا بِكُلِّ خَيْرٍ ونَجَوْا مِن كُلِّ ضَيْرٍ حَسَبَما كانَ ذَلِكَ مُتَوَقَّعًا مِن حالِهِمْ، فَإنَّ إيمانَهم وما تَفَرَّعَ عَلَيْهِ مِن أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ مِن دَواعِي الفَلاحِ بِمُوجِبِ الوَعْدِ الكَرِيمِ خَلا أنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالإفْلاحِ حَقِيقَةُ الدُّخُولِ في الفَلاحِ الَّذِي لا يَتَحَقَّقُ إلّا في الآخِرَةِ، فالإخْبارُ بِهِ عَلى صِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى تَحَقُّقِهِ لا مَحالَةَ بَتَنْـزِيلِهِ مَنـزِلَةَ الثّابِتِ وإنْ أُرِيدَ كَوْنُهم بِحالٍ تَسْتَتْبِعُهُ البَتَّةَ فَصِيغَةُ الماضِي في مَحَلِّها. وقُرِئَ: "أفْلَحُوا" عَلى الإبْهامِ والتَّفْسِيرِ، أوْ عَلى أكَلُونِي البَراغِيثُ. وقُرِئَ "أفْلَحُ" بِضَمَّةٍ اكْتَفى بِها عَنِ الواوِ، كَما في قَوْلِ مَن قالَ:

؎ ولَوْ أنَّ الأطَبّا كانَ حَوْلِي..