All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Muzzammil 73:1 Juzʾ 29 Page 574

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

سُورَةُ المُزَّمِّلِ مَكِّيَّةٌ إلّا آيَةَ عَشْرَةَ، إحْدى عَشْرَةَ، عِشْرُونَ فَمَدَنِيَّةٌ، وآياتُها عِشْرُونَ

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: المُتَزَمِّلُ بِثِيابِهِ إذا تَلَفَّفَ بِها، فَأُدْغِمَ التّاءُ في الزّاءِ، وقَدْ قُرِئَ: عَلى الأصْلِ، وقُرِئَ: (المُزَمَّلُ) مِن زَمَلَهُ، مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ومَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، قِيلَ: خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ تَهْجِينًا لِما كانَ عَلَيْهِ مِنَ الحالَةِ، حَيْثُ كانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مُتَلَفِّفًا بِقَطِيفَةٍ مُسْتَعِدًّا لِلنَّوْمِ - كَما يَفْعَلُهُ مَن لا يَهُمُّهُ أمْرٌ ولا يَعْنِيهِ شَأْنٌ - فَأُمِرَ بِأنْ يَتْرُكَ التَّزَمُّلَ إلى التَّشَمُّرِ لِلْعِبادَةِ والهُجُودِ إلى التَّهَجُّدِ، وقِيلَ: دَخَلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى خَدِيجَةَ وقَدْ جَئِثَ فَرَقًا أوَّلَ ما أتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ وبَوادِرُهُ تُرْعِدُ فَقالَ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَحَسِبَ أنَّهُ عَرَضَ لَهُ، فَبَيْنَما هو عَلى ذَلِكَ إذْ ناداهُ جِبْرِيلُ، فَقالَ: "ياأيُّها المُزَّمِّلُ" فَيَكُونُ تَخْصِيصُ وصْفِ التَّزَمُّلِ بِالخِطابِ لِلْمُلاطَفَةِ والتَّأْنِيسِ، كَما في قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ غاضَبَ فاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها، فَأتاهُ وهو نائِمٌ وقَدْ لَصِقَ بِجَنْبِهِ التُّرابُ: ﴿قُمْ يا أبا تُرابٍ﴾ مُلاطَفَةً وإشْعارًا بِأنَّهُ غَيْرُ عاتِبٍ عَلَيْهِ، وقِيلَ: المَعْنى: ياأيُّها الَّذِي زُمِّلَ أمْرًا عَظِيمًا هو أمْرُ النُّبُوَّةِ، أيْ: حَمْلَهُ، والزَّمْلُ الحَمْلُ وازْدَمَلَهُ،أيِ: احْتَمَلَهُ، فالتَّعَرُّضُ لِلْوَصْفِ حِينَئِذٍ لِلْإشْعارِ بِعِلِّيَّتِهِ لِلْقِيامِ، أوْ لِلْأمْرِ بِهِ، فَإنَّ تَحْمِيلَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِأعْباءِ النُّبُوَّةِ مِمّا يُوجِبُ الأجْتِهادَ في العِبادَةِ.