All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Ibrāhīm 14:1 Juzʾ 13 Page 255

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

(p-30)(سُورَةُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ. مَكِّيَّةٌ، إلّا آيَتَيِ ثَمانِيَةٌ وعِشْرُونَ وتِسْعَةٌ وعِشْرُونَ فَمَدَنِيَّتانِ، وآيَتُها اثْنانِ وخَمْسُونَ.)

‏‏‏‏ مَرَّ الكَلامُ فِيهِ، وفي مَحَلِّهِ غَيْرَ مَرَّةٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ خَبَرٌ لَهُ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ "الر" مُبْتَدَأً أوْ لِمُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أوْ مَسْرُودًا عَلى نَمَطِ التَّعْدِيدِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا ثانِيًا لِهَذا المُبْتَدَأِ المَحْذُوفِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ صِفَةٌ لَهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِأنْزَلْناهُ، أيْ: لِتُخْرِجَهم كافَّةً بِما في تَضاعِيفِهِ مِنَ البَيِّناتِ الواضِحَةِ المُفْصِحَةِ عَنْ كَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ الكاشِفَةِ عَنِ العَقائِدِ الحَقَّةِ، وقُرِئَ: (لِيُخْرِجَ النّاسَ) ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لِيُخْرِجَ بِهِ النّاسَ مِن عَقائِدِ الكُفْرِ، والضَّلالِ الَّتِي كُلُّها ظُلُماتٌ مَحْضَةٌ، وجَهالاتٌ صِرْفَةٌ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى الحَقِّ الَّذِي هو نُورٌ بَحْتٌ لَكِنْ لا كَيْفَما كانَ فَإنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ، بَلْ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بِتَيْسِيرِهِ وتَوْفِيقِهِ، ولِلْإنْباءِ عَنْ كَوْنِ ذَلِكَ مَنُوطًا بِإقْبالِهِمْ إلى الحَقِّ كَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: "وَيَهْدِي إلَيْهِ مَن أنابَ، اسْتُعِيرَ لَهُ الإذْنُ، الَّذِي هو عِبارَةٌ عَنْ تَسْهِيلِ الحِجابِ لِمَن يَقْصِدُ الوُرُودَ، وأُضِيفَ إلى ضَمِيرِهِمُ اسْمُ الرَّبِّ المُفْصِحِ عَنِ التَّرْبِيَةِ الَّتِي هي عِبارَةٌ عَنْ تَبْلِيغِ الشَّيْءِ إلى كَمالِهِ المُتَوَجِّهِ إلَيْهِ، وشُمُولُ الإذْنِ بِهَذا المَعْنى لِلْكُلِّ واضِحٌ، وعَلَيْهِ يَدُورُ كَوْنُ الإنْزالِ لِإخْراجِهِمْ جَمِيعًا، وعَدَمُ تَحَقُّقِ الإذْنِ بِالفِعْلِ في بَعْضِهِمْ، لِعَدَمِ تَحَقُّقِ شَرْطِهِ المُسْتَنِدِ إلى سُوءِ اخْتِيارِهِمْ غَيْرُ مُخِلٍّ بِذَلِكَ. والياءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِتُخْرِجَ، أوْ بِمُضْمَرٍ وقَعَ حالًا مِن مَفْعُولِهِ، أيْ: مُلْتَبَسِينَ بِإذْنِ رَبِّهِمْ، وجَعْلُهُ حالًا مِن فاعِلِهِ يَأْباهُ إضافَةُ الرَّبِّ إلَيْهِمْ لا إلَيْهِ، وحَيْثُ كانَ الحَقُّ مَعَ وُضُوحِهِ في نَفْسِهِ، وإيضاحِهِ لِغَيْرِهِ مُوصِلًا إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ اسْتُعِيرَ لَهُ النُّورُ تارَةً، والصِّراطُ أُخْرى، فَقِيلَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى وجْهِ الإبْدالِ بِتَكْرِيرِ العامِلِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وإخْلالُ البَدَلِ، والبَيانُ بِالِاسْتِعارَةِ، إنَّما هو في الحَقِيقَةِ، لا في المَجازِ. كَما في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقِيلَ: هو اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ. كَأنَّهُ قِيلَ: إلى أيِّ نُورٍ؟ فَقِيلَ: إلى صِراطِ العَزِيزِ الحَمِيدِ. وإضافَةُ الصِّراطِ إلَيْهِ تَعالى لِأنَّهُ مَقْصِدُهُ، أوِ المُبَيِّنُ لَهُ. وتَخْصِيصُ الوَصْفَيْنِ بِالذِّكْرِ لِلتَّرْغِيبِ في سُلُوكِهِ، بِبَيانِ ما فِيهِ مِنَ الأمْنِ، والعاقِبَةِ الحَمِيدَةِ.