All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Kahf 18:1 Juzʾ 15 Page 293

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

(سُورَةُ الكَهْفِ مَكِّيَّةٌ إلّا الآياتِ ثَمانِيَةً وعِشْرِينَ ومِن آيَةِ ثَلاثَةٍ وثَمانِينَ إلى آيَةِ إحْدى ومِائَةٍ فَمَدَنِيَّةٌ، وآياتُها عَشْرٌ ومِائَةٌ)

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ مُحَمَّدٍ ﷺ ‏‏‏‏‏ أيِ: الكِتابَ الكامِلَ الغَنِيَّ عَنِ الوَصْفِ بِالكَمالِ المَعْرُوفِ بِذَلِكَ مِن بَيْنِ الكُتُبِ، الحَقِيقَ بِاخْتِصاصِ اسْمِ الكِتابِ بِهِ. وهو عِبارَةٌ عَنِ جَمِيعِ القرآن، أوْ عَنْ جَمِيعِ المُنْزَلِ حِينَئِذٍ كَما مَرَّ مِرارًا، وفي وصْفِهِ تَعالى بِالمَوْصُولِ إشْعارٌ بِعِلِّيَّةِ ما في حَيِّزِ الصِّلَةِ لِاسْتِحْقاقِ الحَمْدِ، وإيذانٌ بِعِظَمِ شَأْنِ التَّنْزِيلِ الجَلِيلِ، كَيْفَ لا؟ وعَلَيْهِ يَدُورُ فَلَكُ سَعادَةِ الدّارَيْنِ، وفي التَّعْبِيرِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ بِالعَبْدِ مُضافًا إلى ضَمِيرِ الجَلالَةِ تَنْبِيهٌ عَلى بُلُوغِهِ ﷺ إلى أعْلى مَعارِجِ العِبادَةِ، وتَشْرِيفٌ لَهُ، أيَّ تَشْرِيفٍ، وإشْعارٌ بِأنَّ شَأْنَ الرَّسُولِ أنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلْمُرْسِلِ، لا كَما زَعَمَتِ النَّصارى في حَقِّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ. وتَأْخِيرُ المَفْعُولِ الصَّرِيحِ عَنِ الجارِّ والمَجْرُورِ مَعَ أنَّ حَقَّهُ التَّقْدِيمُ عَلَيْهِ لِيَتَّصِلَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: شَيْئًا مِنَ العِوَجِ بِنَوْعِ اخْتِلالٍ في النَّظْمِ، وتَنافٍ في المَعْنى. أوِ انْحَرَفَ عَنِ الدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ، وهو في المَعانِي كالعِوَجِ في الأعْيانِ، وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مَعَ كَوْنِ الجِبالِ مِنَ الأعْيانِ فَلِلدَّلالَةِ عَلى انْتِفاءِ ما لا يُدْرَكُ مِنَ العِوَجِ بِحاسَّةِ البَصَرِ، بَلْ إنَّما يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالبَصِيرَةِ بِواسِطَةِ اسْتِعْمالِ المَقايِيسِ الهَنْدَسِيَّةِ، ولَمّا كانَ ذَلِكَ مِمّا لا يُشْعَرُ بِهِ بِالمَشاعِرِ الظّاهِرَةِ عُدَّ مِن قَبِيلِ ما في المَعانِي، وقِيلَ: الفَتْحُ في اعْوِجاجِ المُنْتَصِبِ كالعُودِ والحائِطِ، والكَسْرُ في اعْوِجاجِ غَيْرِهِ عَيْنًا كانَ، أوْ مَعْنًى.