All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Mujādilah 58:1 Juzʾ 28 Page 542

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Certainly has Allah heard the speech of the one who argues with you, [O Muhammad], concerning her husband and directs her complaint to Allah. And Allah hears your dialogue; indeed, Allah is Hearing and Seeing.

Read in the muṣḥaf

سُورَةُ المُجادَلَةِ

مَدَنِيَّةٌ وهي اثْنَتانِ وعِشْرُونَ آيَةً

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ بِإظْهارِ الدّالِ وقُرِئَ بِإدْغامِها في السِّينِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: تُراجِعُكَ الكَلامَ في شَأْنِهِ وفِيما صَدَرَ عَنْهُ في حَقِّها مِنَ الظِّهارِ، وقُرِئَ "تُحاوِرُكَ" و" تُحاوِلُكَ" أيْ: تُسائِلُكَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ عَطْفٌ عَلى "تَجادِلُكَ" أيْ: تَتَضَرَّعُ إلَيْهِ تَعالى، وقِيلَ: حالٌ مِن فاعِلِهِ أيْ: تُجادِلُكَ وهي مُتَضَرِّعَةٌ إلَيْهِ تَعالى وهي «خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ بْنِ مالِكِ بْنِ خُزامَةَ الخَزْرَجِيَّةُ ظاهَرَ عَنْها زَوْجُها أوْسُ بْنُ الصّامِتِ أخُو عُبادَةَ ثُمَّ نَدِمَ عَلى ما قالَ فَقالَ لَها: ما أظُنُّكِ إلّا قَدْ حَرُمْتِ عَلَيَّ فَشَقَّ عَلَيْها ذَلِكَ فاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: حَرُمْتِ عَلَيْهِ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ ما ذَكَرَ طَلاقًا فَقالَ: حَرُمْتِ عَلَيْهِ - وفي رِوايَةٍ ما أُراكِ إلّا قَدْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ في المِرارِ كُلِّها فَقالَتْ: أشَكُو إلى اللَّهِ فاقَتِي ووَجْدِي وجَعَلَتْ تُراجِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وكُلَّما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: حَرُمْتِ عَلَيْهِ هَتَفَتْ وشَكَتْ إلى اللَّهِ تَعالى فَنَزَلَتْ،» وفي كَلِمَةِ "قَدْ" إشْعارٌ بِأنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والمُجادِلَةَ كانا يَتَوَقَّعانِ أنْ يُنْزِلَ اللَّهُ تَعالى حُكْمَ الحادِثَةِ ويُفَرِّجَ عَنْها كَرْبَها كَما يُلَوِّحُ بِهِ ما رُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ لَها عِنْدَ اسْتِفْتائِها: «ما عِنْدِي في أمْرِكِ شَيْءٌ» وأنَّها كانَتْ تَرْفَعُ رَأْسَها إلى السَّماءِ وتَقُولُ: أشْكُو إلَيْكَ فَأنْزِلْ عَلى لِسانِ نَبِيِّكَ ومَعْنى سَمْعِهِ تَعالى لِقَوْلِها إجابَةُ دُعائِها لا مُجَرَّدَ علمه تعالى بِذَلِكَ كَما هو المَعْنِيُّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: يَعْلُمُ تَراجُعَكُما الكَلامَ، وصِيغَةُ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى اسْتِمْرارِ السَّمْعِ حَسَبُ اسْتِمْرارِ التَّحاوُرِ وتَجَدُّدِهِ وفي نَظْمِها في سِلْكِ الخِطابِ تَغْلِيبًا تَشْرِيفٌ لَها مِن جِهَتَيْنِ والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ جارٍ مَجْرى التَّعْلِيلِ لِما قَبْلَهُ فَإنَّ إلْحافَها في المَسْألَةِ ومُبالَغَتَها في التَّضَرُّعِ إلى اللَّهِ تَعالى ومُدافَعَتَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إيّاها بِجَوابٍ مُنْبِئٍ عَنِ التَّوَقُّفِ وتَرَقُّبِ الوَحْيِ وعلمه تعالى بِحالِها مِن دَواعِي الإجابَةِ، وقِيلَ: (p-216)

هِيَ حالٌ -وَهُوَ بَعِيدٌ - وقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ بِطَرِيقِ التَّحْقِيقِ أيْ: مُبالِغٌ في العِلْمِ بِالمَسْمُوعاتِ والمُبْصَراتِ ومِن قَضِيَّتِهِ أنْ يَسْمَعَ تَحاوُرَهُما ويَرى ما يُقارِنُهُ مِنَ الهَيْئاتِ الَّتِي مَن جُمْلَتِها رَفْعُ رَأْسِها إلى السَّماءِ وسائِرُ آثارِ التَّضَرُّعِ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في المَوْقِعَيْنِ لِتَرْبِيَةِ المَهابَةِ وتَعْلِيلِ الحُكْمِ بِوَصْفِ الأُلُوهِيَّةِ وتَأكُّدِ اسْتِقْلالِ الجُمْلَتَيْنِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mujādilah 58:1