All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Ḥadīd 57:29 Juzʾ 27 Page 541

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ الطَّلَبِيَّةِ المُتَضَمِّنَةِ لِمَعْنى الشَّرْطِ؛ إذِ التَّقْدِيرُ: إنْ تَتَّقُوا اللَّهَ وتُؤْمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكم كَذا وكَذا لِئَلّا يَعْلَمَ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا مِن أهْلِ الكِتابِ أيْ: لِيَعْلَمُوا و"لا" مَزِيدَةٌ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قِراءَةُ "لِيَعْلَمَ" و"لِكَيْ يَعْلَمَ" و"لِأنْ يَعْلَمَ" بِإدْغامِ النُّونِ في الياءِ و"أنْ" في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ واسْمُها الَّذِي هو ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ والجُمْلَةُ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى أنَّها مَفْعُولُ "يَعْلَمَ" أيْ: لِيَعْلَمُوا أنَّهُ لا يَنالُونَ شَيْئًا مِمّا ذُكِرَ مِن فَضْلِهِ مِنَ الكِفْلَيْنِ والنُّورِ والمَغْفِرَةِ ولا يَتَمَكَّنُونَ مِن نَيْلِهِ حَيْثُ لَمْ يَأْتُوا بِشَرْطِهِ الَّذِي هو الإيمانُ بِرَسُولِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ عَطْفٌ عَلى "أنْ لا يَقْدِرُونَ"، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ خَبَرٌ ثانٍ لِـ"أنَّ"، وقِيلَ: هو الخَبَرُ والجارُّ حالٌ لازِمَةٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اعْتِراضٌ تَذْيِيلِيٌّ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ، وقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ الأمْرُ بِالتَّقْوى والإيمانِ لِغَيْرِ أهْلِ الكِتابِ فالمَعْنى: اتَّقُوا اللَّهَ واثْبُتُوا عَلى إيمانِكم بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُؤْتِكم ما وعَدَ مَن آمَنَ مِن أهْلِ الكِتابِ مِنَ الكِفْلَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ولا يَنْقُصُكم مِن مِثْلِ أجْرِهِمْ لِأنَّكم مِثْلُهم في الإيمانَيْنِ لا تُفَرِّقُونَ بَيْنَ أحَدٍ مِن رُّسُلِهِ، ورُوِيَ أنَّ مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ افْتَخَرُوا عَلى سائِرِ المُؤْمِنِينَ بِأنَّهم يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ وادَّعَوُا الفَضْلَ عَلَيْهِمْ فَنَزَلَتْ، وقُرِئَ "لِيَلا" بِقَلْبِ الهَمْزَةِ ياءً لِانْفِتاحِها بَعْدَ كَسْرَةٍ، وقُرِئَ بِسُكُونِ الياءِ وفَتْحِ اللّامِ كاسْمِ المَرْأةِ وبِكَسْرِ اللّامِ مَعَ سُكُونِ الياءِ، وقُرِئَ "أنْ لا يَقْدِرُوا" هَذا وقَدْ قِيلَ: "لا" غَيْرُ مَزِيدَةٍ وضَمِيرُ "لا يَقْدِرُونَ" لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وأصْحابِهِ، والمَعْنى: لِئَلّا يَعْتَقِدَ أهْلِ الكِتابِ أنَّهُ لا يَقْدِرُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلاةَ والسَّلامُ والمُؤْمِنُونَ بِهِ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ الَّذِي هو عِبارَةٌ عَمّا أُوتُوهُ مِن سَعادَةِ الدّارَيْنِ عَلى أنَّ عَدَمَ عِلْمِهِمْ بِعَدَمِ قدرتهمْ عَلى ذَلِكَ كِنايَةٌ عَنْ عِلْمِهِمْ بِقدرتهمْ عَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ...إلَخْ عَطْفًا عَلى "أنْ لا يَعْلَمَ".

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ « "مَن قَرَأ سُورَةَ الحَدِيدِ كُتِبَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ".»