All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

An-Nabaʾ 78:1 Juzʾ 30 Page 582

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

سُورَةُ النَّبَأِ مَكِّيَّةٌ، وآياتُها أرْبَعُونَ.

‏‏ أصْلُهُ (عَمّا) فَحُذِفَ مِنهُ الألِفُ، إمّا فَرْقًا بَيْنَ "ما" الاسْتِفْهامِيَّةِ وغَيْرِها، أوْ قَصْدًا لِلْخِفَّةِ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمالِها، وقَدْ قُرِئَ: عَلى الأصْلِ، و"ما" فِيها مِنَ الإبْهامِ لِلْإيذانِ بِفَخامَةِ شَأْنِ المَسْؤُلِ عَنْهُ وهَوْلِهِ وخُرُوجِهِ عَنْ حُدُودِ الأجْناسِ المَعْهُودَةِ، أيْ: عَنْ أيِّ شَيْءٍ عَظِيمِ الشَّأْنِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: أهْلُ مَكَّةَ، وكانُوا يَتَساءَلُونَ عَنِ البَعْثِ فِيما بَيْنَهم ويَخُوضُونَ فِيهِ إنْكارًا واسْتِهْزاءً، لَكِنْ لا عَلى طَرِيقَةِ التَّساؤُلِ عَنْ حَقِيقَتِهِ ومُسَمّاهُ، بَلْ عَنْ وُقُوعِهِ الَّذِي هو حالٌ مِن أحْوالِهِ ووَصْفٌ مِن أوْصافِهِ، فَإنَّ "ما" وإنْ وُضِعَتْ لِطَلَبِ حَقائِقِ الأشْياءِ ومُسَمَّياتِ أسْمائِها كَما في قَوْلِكَ: ما المَلَكُ؟ وما الرُّوحُ؟ لَكِنَّها قَدْ يُطْلَبُ بِها الصِّفَةُ والحالُ، تَقُولُ: ما زَيْدٌ؟ فَيُقالُ: عالَمٌ، أوْ طَبِيبٌ، وقِيلَ: كانُوا يَسْألُونَ عَنْهُ الرَّسُولَ ﷺ والمُؤْمِنِينَ اسْتِهْزاءً، كَقَوْلِهِمْ: يَتَداعَوْنَهُمْ، أيْ: يَدْعُونَهُمْ، وتَحْقِيقُهُ أنَّ صِيغَةَ التَّفاعُلِ في الأفْعالِ المُتَعَدِّيَةِ مَوْضُوعَةٌ لِإفادَةِ صُدُورِ الفِعْلِ عَنِ المُتَعَدِّدِ ووُقُوعِهِ عَلَيْهِ، بِحَيْثُ يَصِيرُ كُلُّ واحِدٍ مِن ذَلِكَ فاعِلًا ومَفْعُولًا مَعًا، لَكِنَّهُ يُرْفَعُ بِإسْنادِ الفِعْلِ إلَيْهِ تَرْجِيحًا لِجانِبِ فاعِلِيَّتِهِ ويُحالُ بِمَفْعُولِيَّتِهِ عَلى دَلالَةِ العَقْلِ، كَما في قَوْلِكَ: تَراءى القَوْمُ، أيْ: رَأى كُلُّ واحِدٍ مِنهُمُ الآخَرَ، وقَدْ تَجَرَّدَ عَنِ المَعْنى الثّانِي، فَيُرادُ بِها مُجَرَّدُ صُدُورِ الفِعْلِ عَنِ المُتَعَدِّدِ، عارِيًا عَنِ اعْتِبارِ وُقُوعِهِ عَلَيْهِ، فَيُذْكَرُ لِلْفِعْلِ حِينَئِذٍ مَفْعُولٌ مُتَعَدِّدٌ، كَما في المِثالِ المَذْكُورِ، أوْ واحِدٌ كَما في قَوْلِكَ: تَراءَوْا الهِلالَ، وقَدْ يُحْذَفُ لِظُهُورِهِ كَما فِيما نَحْنُ فِيهِ، فالمَعْنى: عَنْ أيِّ شَيْءٍ يَسْألُ هَؤُلاءِ القَوْمُ الرَّسُولَ ﷺ والمُؤْمِنِينَ؟! ورُبَّما تَجَرَّدَ عَنْ صُدُورِ الفِعْلِ عَنِ المُتَعَدِّدِ أيْضًا، فَيُرادُ بِها تَعَدُّدُهُ بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ مُتَعَلَّقِهِ مَعَ وِحْدَةِ الفاعِلِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقَوْلُهُ تَعالى: