All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Jinn 72:28 Juzʾ 29 Page 573

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

That he may know that they have conveyed the messages of their Lord; and He has encompassed whatever is with them and has enumerated all things in number.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِـ"يَسْلُكُ" غايَةٌ لَهُ مِن حَيْثُ إنَّهُ مُتَرَتِّبٌ عَلى الإبْلاغِ المُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ، إذْ المُرادُ بِهِ: العِلْمُ المُتَعَلِّقُ بِالإبْلاغِ المَوْجُودِ بِالفِعْلِ، و"أنْ" مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واسْمُها الَّذِي هو ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ، والجُمْلَةُ خَبَرُها و"رِسالأتُ رَبِّهِمْ" عِبارَةٌ عَنِ الغَيْبِ الَّذِي أُرِيدَ إظْهارُ المُرْتَضى عَلَيْهِ، والجَمْعُ بِاعْتِبارِ تَعَدُّدِ أفْرادِهِ، وضَمِيرُ "أبْلَغُوا" إمّا لِلرَّصَدِ، فالمَعْنى: أنَّهُ تَعالى يَسْلُكُهم مِن جَمِيعِ جَوانِبِ المُرْتَضى لِيَعْلَمَ أنَّ الشَّأْنَ قَدْ أبْلَغُوهُ رِسالأتِ رَبِّهِمْ سالِمَةً عَنِ الأخْتِطافِ والتَّخْلِيطِ عِلْمًا مُسْتَتْبِعًا لِلْجَزاءِ، وهو أنْ يَعْلَمَهُ مَوْجُودًا حاصِلًا بِالفِعْلِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى نَعْلَمَ المُجاهِدِينَ﴾ والغايَةُ في الحَقِيقَةِ هو الإبْلاغُ والجِهادُ، وإيرادُ علمه تعالى لِإبْرازِ اعْتِنائِهِ تَعالى بِأمْرِهِما والإشْعارِ بِتَرْتِيبِ الجَزاءِ عَلَيْهِما، والمُبالَغَةِ في الحَثِّ عَلَيْهِما، والتَّحْذِيرِ عَنِ التَّفْرِيطِ فِيهِما، وأمّا لِمَنِ ارْتَضى والجُمَعُ بِاعْتِبارِ مَعْنى "مَن"، كَما أنَّ الإفْرادَ في الضَّمِيرَيْنِ السّابِقَيْنِ بِاعْتِبارِ لَفْظِها، فالمَعْنى: لِيَعْلَمَ أنَّهُ قَدْ أبْلَغَ الرُّسُلَ المُوحى إلَيْهِمْ رِسالأتِ رَبِّهِمْ إلى أُمَمِهِمْ كَما هي مِن غَيْرِ اخْتِطافٍ ولا تَخْلِيطٍ بَعْدَ ما أبْلَغَها الرَّصَدُ إلَيْهِمْ، كَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بَما عِنْدَ الرَّصَدِ، أوِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ حالٌ مِن فاعِلِ "يَسْلُكُ" بِإضْمارِ قَدْ، أوْ بِدُونِهِ عَلى الخِلافِ المَشْهُورِ، جِيءَ بِها لِتَحْقِيقِ اسْتِغْنائِهِ تَعالى في العِلْمِ بِالإبْلاغِ عَمّا ذُكِرَ مِن سَلْكِ الرَّصَدِ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ، أيْ: يَسْلُكُهم بَيْنَ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ علمه تعالى بِما ذُكِرَ، والحالُ أنَّهُ تَعالى قَدْ أحاطَ بِما لَدَيْهِمْ مِنَ الأحْوالِ جَمِيعًا.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏ مِمّا كانَ وما سَيَكُونُ ‏‏‏‏ أيْ: فَرْدًا فَرْدًا، وهو تَمْيِيزٌ مَنقُولٌ مِنَ المَفْعُولِ بِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى وفَجَّرْنا الأرْضَ عُيُونًا، والأصْلُ أحْصى عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وقِيلَ: هو حالٌ، أيْ: مَعْدُودًا مَحْصُورًا، أوْ مَصْدَرٌ بِمَعْنى إحْصاءً، وأيًّا ما كانَ فَفائِدَتُهُ بَيانُ أنَّ عِلْمَهُ – تَعالى - بِالأشْياءِ لَيْسَ عَلى وجْهٍ كُلِّيٍّ إجْمالِيٍّ، بَلْ عَلى وجْهٍ جُزْئِيٍّ تَفْصِيلِيٍّ فَإنَّ الإحْصاءَ قَدْ يُرادُ بِهِ الإحاطَةُ الإجْمالِيَّةُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها﴾ أيْ: لا تَقْدِرُوا عَلى حَصْرِها إجْمالأ، فَضْلًا عَنِ التَّفْصِيلِ، وذَلِكَ لِأنَّ أصْلَ الإحْصاءِ أنَّ الحاسِبَ إذا بَلَغَ عَقْدًا مُعَيَّنًا مِن عُقُودِ الأعْدادِ كالعَشَرَةِ والمِائَةِ والألْفِ، وضَعَ حَصاةً لِيَحْفَظَ بِها كَمِّيَّةَ ذَلِكَ العَقْدِ، فَيَبْنِي عَلى ذَلِكَ حِسابَهُ هَذا، وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ قَوْلَهُ تَعالى "وَأحاطَ بِما لَدَيْهِمْ" ... إلَخْ: مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: "لِيَعْلَمَ" كَأنَّهُ قِيلَ: قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ وأحاطَ بِما لَدَيْهِمْ... إلَخْ. فَبِمَعْزِلٍ مِنَ السَّدادِ.

عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ﴿مَن قَرَأ سُورَةَ الجِنِّ كانَ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ جِنِّيٍّ صَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ أوْ كَذَّبَ بِهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ﴾ .

The same ayah, in another commentary

Al-Jinn 72:28