All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

Al-Jinn 72:28 Juzʾ 29 Page 573

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

That he may know that they have conveyed the messages of their Lord; and He has encompassed whatever is with them and has enumerated all things in number.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعَالَى: لِيَعْلَمَ قَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: أَيْ لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ أَنَّ الرُّسُلَ قَبْلَهُ قَدْ أَبْلَغُوا الرِّسَالَةَ كَمَا بَلَّغَ هُوَ الرِّسَالَةَ. وَفِيهِ حَذْفٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ اللَّامُ، أَيْ أَخْبَرْنَاهُ بِحِفْظِنَا الْوَحْيَ لِيَعْلَمَ أَنَّ الرُّسُلَ قَبْلَهُ كَانُوا عَلَى مِثْلِ حَالَتِهِ مِنَ التَّبْلِيغِ بِالْحَقِّ وَالصِّدْقِ. وَقِيلَ: لِيَعْلَمَ مُحَمَّدٌ أَنْ قَدْ أَبْلَغَ جِبْرِيلُ وَمَنْ مَعَهُ إِلَيْهِ رِسَالَةَ رَبِّهِ، قَالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ. قَالَ: وَلَمْ يَنْزِلِ الْوَحْيُ إِلَّا وَمَعَهُ أَرْبَعَةُ حَفَظَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَقِيلَ: لِيَعْلَمَ الرُّسُلُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ بَلَّغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ. وَقِيلَ: لِيَعْلَمَ الرَّسُولُ أَيُّ رَسُولٍ كَانَ أَنَّ الرُّسُلَ سِوَاهُ بَلَّغُوا. وَقِيلَ: أَيْ لِيَعْلَمَ إِبْلِيسُ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ سَلِيمَةً مِنْ تَخْلِيطِهِ وَاسْتِرَاقِ أَصْحَابِهِ. وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أَيْ لِيَعْلَمَ الْجِنُّ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا مَا نَزَلَ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَكُونُوا هُمُ الْمُبَلِّغِينَ بِاسْتِرَاقِ السَّمْعِ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لِيَعْلَمَ مَنْ كَذَّبَ الرُّسُلَ أَنَّ الْمُرْسَلِينَ قَدْ بَلَّغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ. وَقِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ لِيَعْلَمَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَأْوِيلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَحُمَيْدٌ وَيَعْقُوبُ بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ لِيُعْلِمَ النَّاسَ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ أَبْلَغُوا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ رُسُلَهُ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِهِ بِفَتْحِ الْيَاءِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ [آل عمران: ١٤٢] الْمَعْنَى: لِيَعْلَمَ اللَّهُ ذَلِكَ عِلْمَ مُشَاهَدَةٍ كَمَا عَلِمَهُ غَيْبًا.

(وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ) أَيْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِمَا عِنْدَهُمْ، أَيْ بِمَا عِنْدَ الرُّسُلِ وَمَا عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: الْمَعْنَى: لِيَعْلَمَ الرُّسُلُ أَنَّ رَبَّهُمْ قَدْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِمَا لَدَيْهِمْ، فَيُبَلِّغُوا رِسَالَاتِهِ.

(وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً) أي أحاط بعدد كل شي وعرفه وعلمه فلم يخف عليه منه شي. وعَدَداً نصب على الحال، أي أحصى كل شي فِي حَالِ الْعَدَدِ، وَإِنْ شِئْتَ عَلَى الْمَصْدَرِ، أي أحصى وعد كل شي عَدَدًا، فَيَكُونُ مَصْدَرَ الْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ. فَهُوَ سُبْحَانَهُ المحصى المحيط العالم الحافظ لكل شي وَقَدْ بَيَّنَّا جَمِيعَهُ فِي الْكِتَابِ الْأَسْنَى، فِي شَرْحِ أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى. وَالْحَمْدُ في ط: (تمت السورة بحمد الله وعونه.) لِلَّهِ وَحْدَهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jinn 72:28