All commentaries

الجامع لأحكام القرآن

Al-Qurṭubī

أبو عبد الله القرطبي (ت ٦٧١ هـ)

The one to open when a verse carries a ruling — strongest on the law.

An-Naḥl 16:1 Juzʾ 14 Page 267

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

The command of Allah is coming, so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.

Read in the muṣḥaf

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَفْسِيرُ سُورَةِ النَّحْلِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّهَا فِي قَوْلِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَجَابِرٍ. وَتُسَمَّى سُورَةُ النِّعَمِ بِسَبَبِ مَا عَدَّدَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ نِعَمِهِ عَلَى عِبَادِهِ. وَقِيلَ: هِيَ مَكِّيَّةٌ غَيْرَ قَوْلِهِ تَعَالَى:" وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ راجع ج ٢٠٠ من هذا الجزء، وص ٢٠٢، وص ١٩٢، وص ١٠٦، وص ١٧٣. بِهِ "الْآيَةَ، نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي شَأْنِ التَّمْثِيلِ بِحَمْزَةَ وَقَتْلَى أُحُدٍ. وَغَيْرَ قَوْلِهِ تَعَالَى:" وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ راجع ج ٢٠٠ من هذا الجزء، وص ٢٠٢، وص ١٩٢، وص ١٠٦، وص ١٧٣. ". وَغَيْرَ قَوْلِهِ:" ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا راجع ج ٢٠٠ من هذا الجزء، وص ٢٠٢، وص ١٩٢، وص ١٠٦، وص ١٧٣. "الْآيَةَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ:" وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا راجع ج ٢٠٠ من هذا الجزء، وص ٢٠٢، وص ١٩٢، وص ١٠٦، وص ١٧٣. "فَمَكِّيٌّ، فِي شَأْنِ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ مَكِّيَّةٌ إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ قَتْلِ حَمْزَةَ، وَهِيَ قَوْلُهُ:" وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا- إِلَى قَوْلِهِ- بِأَحْسَنِ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ راجع ج ٢٠٠ من هذا الجزء، وص ٢٠٢، وص ١٩٢، وص ١٠٦، وص ١٧٣. "

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ (١)

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قِيلَ: "أَتى " بِمَعْنَى يَأْتِي، فَهُوَ كَقَوْلِكَ: إِنْ أَكْرَمْتَنِي أَكْرَمْتُكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ إِخْبَارَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ آتٍ لَا مَحَالَةَ، كَقَوْلِهِ:" وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ راجع ج ٧ ص ٢٠٩. ". وَ "أَمْرُ اللَّهِ" عِقَابُهُ لِمَنْ أَقَامَ عَلَى الشِّرْكِ وَتَكْذِيبِ رَسُولِهِ. قَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَالضَّحَّاكُ: إِنَّهُ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ فَرَائِضِهِ وَأَحْكَامِهِ. وَفِيهِ بُعْدٌ، لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ اسْتَعْجَلَ فَرَائِضَ اللَّهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، وَأَمَّا مُسْتَعْجِلُو الْعَذَابِ وَالْعِقَابِ فَذَلِكَ مَنْقُولٌ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ كفار قريش وَغَيْرِهِمْ، حَتَّى قَالَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ: "اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ" الْآيَةَ، فَاسْتَعْجِلَ الْعَذَابَ. قُلْتُ قَدْ يَسْتَدِلُّ الضَّحَّاكُ بِقَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، وَفِي الْحِجَابِ، وَفِي أُسَارَى بَدْرٍ، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ راجع ج ٢ ص ١١٢.. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ الْمُجَازَاةِ عَلَى كُفْرِهِمْ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ:" حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ راجع ج ٩ ص ٣٠. ". وَقِيلَ: هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى قُرْبِهَا مِنْ أَشْرَاطِهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتِ" اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ راجع ج ١٧ ص ١٢٥. "قَالَ الْكُفَّارُ: إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَرُبَتْ، فَأَمْسِكُوا عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، فَأَمْسَكُوا وَانْتَظَرُوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالُوا: مَا نَرَى شَيْئًا فَنَزَلَتْ" اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ راجع ج ١١ ص ٢٦٦. "الْآيَةَ. فَأَشْفَقُوا وَانْتَظَرُوا قُرْبَ السَّاعَةِ، فَامْتَدَّتِ الْأَيَّامُ فَقَالُوا: مَا نَرَى شَيْئًا فَنَزَلَتْ" أَتى أَمْرُ اللَّهِ "فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ وَخَافُوا، فَنَزَلَتْ:" فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ "فَاطْمَأَنُّوا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:" بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ" وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ: السَّبَّابَةِ وَالَّتِي تَلِيهَا. يَقُولُ: إِنْ كَادَتْ لَتَسْبِقَنِي فَسَبَقْتُهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ بَعْثُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَأَنَّ جِبْرِيلَ لما مر بأهل السموات مَبْعُوثًا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ قَالُوا: اللَّهُ أَكْبَرُ، قَدْ قَامَتِ السَّاعَةُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أَيْ تَنْزِيهًا لَهُ عَمَّا يَصِفُونَهُ بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى بَعْثِ الْأَمْوَاتِ، فَوَصَفُوهُ بِالْعَجْزِ الَّذِي لَا يُوصَفُ بِهِ إِلَّا الْمَخْلُوقُ، وَذَلِكَ شِرْكٌ. وَقِيلَ: "عَمَّا يُشْرِكُونَ" أَيْ عَنْ إِشْرَاكِهِمْ. وَقِيلَ: "مَا" بِمَعْنَى الَّذِي أَيِ ارْتَفَعَ عن الذين أشركوا به.

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:1