All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, built from the reports of the first generations with their chains.

An-Naḥl 16:1 Juzʾ 14 Page 267

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

The command of Allah is coming, so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.

Read in the muṣḥaf

القول في تأويل قوله تعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: أتى أمر الله فقرُب منكم أيها الناس ودنا، فلا تستعجلوا وقوعه.

ثم اختلف أهل التأويل في الأمر الذي أعلم الله عباده مجيئه وقُربه منهم ما هو، وأيّ شيء هو؟ فقال بعضهم: هو فرائضه وأحكامه.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال: الأحكام والحدود والفرائض.

وقال آخرون: بل ذلك وعيد من الله لأهل الشرك به، أخبرهم أن الساعة قد قَرُبت وأن عذابهم قد حضر أجله فدنا.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: لما نزلت هذه الآية، يعني ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله أتى، فأمسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نراه نزل شيء فنزلت ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فقالوا: إن هذا يزعم مثلها أيضا، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نراه نزل شيء فنزلت ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

⁕ حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل، عن أبى بكر بن حفص، قال: لما نزلت ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ رفعوا رءوسهم، فنزلت ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ .

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا أبو بكر بن شعيب، قال: سمعت أبا صادق يقرأ ﴿يا عِبادِي أتّى أمْرُ اللَّهِ فلا تستعجلوه".

وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: هو تهديد من الله أهل الكفر به وبرسوله، وإعلام منه لهم قرب العذاب منهم والهلاك وذلك أنه عقَّب ذلك بقوله سبحانه وتعالى (عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ فدلّ بذلك على تقريعه المشركين ووعيده لهم. وبعد، فإنه لم يبلغنا أن أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ استعجل فرائض قبل أن تُفرض عليهم فيقال لهم من أجل ذلك: قد جاءتكم فرائض الله فلا تستعجلوها. وأما مستعجلو العذاب من المشركين، فقد كانوا كثيرا.

وقوله سبحانه وتعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول تعالى تنزيها لله وعلوّا له عن الشرك الذي كانت قريش ومن كان من العرب على مثل ما هم عليه يَدِين به.

واختلفت القراء في قراءة قوله تعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فقرأ ذلك أهل المدينة وبعض البصريين والكوفيين ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بالياء على الخبر عن أهل الكفر بالله وتوجيه للخطاب بالاستعجال إلى أصحاب رسول الله ﷺ، وكذلك قرءوا الثانية بالياء. وقرأ ذلك عامَّة قرّاء الكوفة بالتاء على توجيه الخطاب بقوله ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ إلى أصحاب رسول الله ﷺ، وبقوله تعالى "عما يشركون" إلى المشركين، والقراءة بالتاء في الحرفين جميعا على وجه الخطاب للمشركين أولى بالصواب لما بيَّنت من التأويل، أن ذلك إنما هو وعيد من الله للمشركين، ابتدأ أوّل الآية بتهديدهم، وختم آخرها بنكير فعلهم واستعظام كفرهم على وجه الخطاب لهم.

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:1