All commentaries

جامع البيان

Al-Ṭabarī

ابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)

The earliest complete tafsīr, built from the reports of the first generations with their chains.

Al-Muʾminūn 23:1 Juzʾ 18 Page 342

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Certainly will the believers have succeeded:

Read in the muṣḥaf

القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (٣) ﴾

قال أبو جعفر: يعني جلّ ثناؤه بقوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ قد أدرك الذين صدّقوا الله ورسوله محمدًا ﷺ، وأقرّوا بما جاءهم به من عند الله، وعملوا بما دعاهم إليه مما سمى في هذه الآيات، الخلود في جنَّات ربهم وفازوا بطلبتهم لديه.

كما:-

⁕ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرّزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ثم قال: قال كعب: لم يخلق الله بيده إلا ثلاثة: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده، ثم قال لها: تكلمي! فقالت: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ لما علمت فيها من الكرامة.

⁕ حدثنا سهل بن موسى الرازيّ، قال: ثنا يحيى بن الضريس، عن عمرو بن أبي قيس، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد، قال: لما غرس الله تبارك وتعالى الجنة، نظر إليها فقال: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

⁕ قال: ثنا حفص بن عمر، عن أبي خلدة، عن أبي العالية، قال: لما خلق الله الجنة قال: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ فأنزل به قرآنا.

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جبير، عن عطاء، عن ميسرة، قال: "لم يخلق الله شيئا بيده غير أربعة أشياء: خلق آدم بيده، وكتب الألواح بيده، والتوراة بيده، وغرس عدنًا بيده، ثم قال: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ".

وقوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: الذين هم في صَلاتهم إذا قاموا فيها خاشعون، وخشوعهم فيها تذللهم لله فيها بطاعته، وقيامهم فيها بما أمرهم بالقيام به فيها. وقيل إنها نزلت من أجل أن القوم كانوا يرفعون أبصارهم فيها إلى السماء قبل نزولها، فنُهُوا بهذه الآية عن ذلك.

ذكر الرواية بذلك:

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت خالدًا، عن محمد بن سيرين، قال: "كان رسول الله ﷺ إذا صلى نظر إلى السماء، فأنزلت هذه الآية: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: فجعل بعد ذلك وجهه حيث يسجد".

⁕ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة عن أبي جعفر، عن الحجاج الصّواف، عن ابن سيرين، قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ يرفعون أبصارهم في الصلاة إلى السماء، حتى نزلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ فقالوا: بعد ذلك برءوسهم هكذا".

⁕ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن محمد، قال: "نبئت أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت آية، إن لم تكن ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فلا أدري أية آية هي، قال: فطأطأ. قال: وقال محمد: وكانوا يقولون: لا يجاوز بصره مصلاه، فإن كان قد استعاد النظر فليغْمِض.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، عن ابن عون، عن محمد نحوه.

واختلف أهل التأويل في الذي عنى به في هذا الموضع من الخشوع، فقال بعضهم: عنى به سكون الأطراف في الصلاة.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: السكون فيها.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: سكون المرء في صلاته.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهريّ، مثله.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي سفيان الشيباني، عن رجل، عن عليّ، قال: سئل عن قوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: لا تلتفت في صلاتك.

⁕ حدثنا عبد الجبار بن يحيى الرملي، قال: قال ضمرة بن ربيعة، عن أبي شَوْذب، عن الحسن، في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: كان خشوعهم في قلوبهم، فغضوا بذلك البصر وخفضوا به الجناح.

⁕ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: ﴿خَاشِعُونَ﴾ قال: الخشوع في القلب، وقال: ساكنون.

⁕ قال: ثنا الحسن، قال: ثني خالد بن عبد الله، عن المسعوديّ، عن أبي سنان، عن رجل من قومه، عن عليّ رضي الله عنه قال: الخشوع في القلب، وأن تُلِينَ للمرء المسلم كَنَفَك، ولا تلتفت.

⁕ قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال عطاء بن أبي رباح، في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: التخشع في الصلاة. وقال لي غير عطاء: كان النبيّ ﷺ إذا قام في الصلاة نظر عن يمينه ويساره ووُجاهه، حتى نزلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ فما رُئي بعد ذلك ينظر إلا إلى الأرض.

وقال آخرون: عنى به الخوف في هذا الموضع.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال: خائفون.

⁕ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قال الحسن: خائفون. وقال قتادة: الخشوع في القلب.

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس في قوله: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يقول: خائفون ساكنون.

وقد بينا فيما مضى قبل من كتابنا أن الخشوع التذلل والخضوع بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وإذ كان ذلك كذلك، ولم يكن الله تعالى ذكره دلّ على أن مراده من ذلك معنى دون معنى في عقل ولا خبر، كان معلوما أن معنى مراده من ذلك العموم. وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام ما وصفت من قبل، من أنه: والذين هم في صلاتهم متذللون لله بإدامة ما ألزمهم من فرضه وعبادته، وإذا تذلل لله فيها العبد رُؤيت ذلة خضوعه في سكون أطرافه وشغله بفرضه وتركه ما أُمر بتركه فيها.

وقوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

يقول تعالى ذكره: والذين هم عن الباطل وما يكرهه الله من خلقه معرضون.

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

⁕ حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يقول: الباطل.

⁕ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: عن المعاصي.

⁕ حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، مثله.

⁕ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قال: النبي ﷺ، ومن معه من صحابته، ممن آمن به واتبعه وصدقه كانوا "عن اللغو معرضون".

The same ayah, in another commentary

Al-Muʾminūn 23:1