All commentaries

التفسير الوسيط

Ṭanṭāwī

محمد سيد طنطاوي (ت ١٤٣١ هـ)

Modern and plainly written — the sense of the verse without the apparatus around it.

An-Naḥl 16:1 Juzʾ 14 Page 267

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

The command of Allah is coming, so be not impatient for it. Exalted is He and high above what they associate with Him.

Read in the muṣḥaf

افتتحت السورة الكريمة ، بتهديد الكافرين الذين كانوا ينكرون البعث ، وما يترتب عليه من ثواب أو عقاب ، ويستبعدون نصر الله - تعالى - لأوليائه ، فقال - تعالى - : ( أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ ) والفعل ( أتى ) هنا ، بمعنى قرب ودنا بدليل ( فلا تستعجلوه ) ، لأن المنهى عن الاستعجال يقتضى أن الأمر الذى استعجل حصوله لم يحدث بعد .والمراد بأمر الله : ما اقتضته سنته وحكمته - سبحانه - من إثابة المؤمنين ونصرهم ، وتعذيب الكافرين ودحرهم .والفاء فى قوله ( فلا تستعجلوه ) للتفريع . والاستعجال : طلب حصول الشئ قبل وقته . والضمير المنصوب فى ( تستعجلوه ) يعود على ( أمر الله ) ، لأنه هو المتحدث عنه ، أو على ( الله ) - تعالى - ، فلا تستعجلوا الله فيما قضاه وقدره .والمعنى : قرب ودنا مجئ أمر الله - تعالى - وهو إكرام المؤمنين بالنصر والثواب ، وإهانة الكافرين بالخسران والعقاب ، فلا تستعجلوا - أيها المشركون - هذا الأمر ، فإنه آت لا ريب فيه ، ولكن فى الوقت الذى يحدده الله تعالى - ويشاؤه .وعبر عن قرب إتيان أمر الله - تعالى - بالفعل الماضى ( أتى ) للإِشعار بتحقق هذا الإِتيان ، وللتنويه بصدق المخبر به ، حتى لكأن ما هو واقع عن قريب ، قد صار فى حكم الواقع فعلا . وفى إبهام أمر الله ، إشارة إلى تهويله وتعظيمه ، لإِضافته إلى من لا يعجزه شئ فى الأرض ولا فى السماء .قوله ( فلا تستعجلوه ) زيادة فى الإِنذار والتهديد ، أى : فلا جدوى من استعجالكم ، فإنه نازل بكم سواء استعجلتم أم لم تستعجلوا .والظاهر أن الخطاب هنا للمشركين ، لأنهم هم الذين كانوا يستعجلون قيام الساعة ، ويستعجلون نزول العذاب بهم ، وقد حكى القرآن عنهم ذلك فى آيات :منها قوله - تعالى - : ( يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا والذين آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الحق أَلاَ إِنَّ الذين يُمَارُونَ فَي الساعة لَفِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ ) ومنها قوله - سبحانه - : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ) وقال بعض العلماء : و " يجوز أن يكون الخطاب هنا شاملا للمؤمنين ، لأن عذاب الله - تعالى - وإن كان الكافرون يستعجلونه ، تهكما به ، لظنهم أنه غير آت ، فإن المؤمنين يضمرون فى نفوسهم استبطاءه ، ويحبون تعجيله للكافرين " .وقوله : ( سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) جملة مستأنفة ، قصد بها إبطال إشراكهم ، وزيادة توبيخهم وتهديدهم .أى : تنزه الله - تعالى - وتعاظم بذاته وصفاته ، عن إشراك المشركين ، المؤدى بهم إلى الأقوال الفاسدة ، والأفعال السيئة ، والعاقبة الوخيمة ، والعذاب المهين . وقوله : ( يشركون ) : قراءة الجمهور ، وفيها التفات من الخطاب فى قوله ( فلا تستعجلوه ) إلى الغيبة ، تحقيرا لشأن المشركين ، وحطا من درجتهم عن رتبة الخطاب ، وحكاية لشنائعهم التى يتبرأ منها العقلاء .وقرأ حمزة والكسائى ( تشركون ) تبعا لقوله - تعالى - ( فلا تستعجلوه ) وعلى قراءتهما لا التفات فى الآية .

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:1