All commentaries

التفسير الوسيط

Ṭanṭāwī

محمد سيد طنطاوي (ت ١٤٣١ هـ)

Modern and plainly written — the sense, without the apparatus.

Al-Insān 76:1 Juzʾ 29 Page 578

‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
التفسير الوسيط Ṭanṭāwī

الاستفهام فى قوله - تعالى -: ( هَلْ أتى عَلَى الإنسان.. ) للتقرير. والمراد بالإِنسان: جنسه، فيشمل جميع بنى آدم، والحين: المقدار المجمل من الزمان، لأحد لأكثره ولا لأقله. والدهر: الزمان الطويل غير المحد بوقت معين.والمعنى: لقد أتى على الإِنسان ( حِينٌ مِّنَ الدهر ) أى: وقت غير محدد من الزمان الطويل الممتد فى هذه الحياة الدنيا.( لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ) أى: لم يكن هذا الإِنسان فى ذلك الحين من الدهر، شيئا مذكورا من بين أفراد جنسه، وإنما كان شيئا غير موجود إلا فى علم الله - تعالى -.ثم أوجده - سبحانه - بعد ذلك من نطفة فعلقة فمضغة.. ثم أنشأه - سبحانه - بعد ذلك خلقا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين.فالمقصود بهذه الآية الكريمة بيان مظهر من مظاهر قدرته - عز وجل - حيث أوجد الإِنسان من العدم، ومن كان قادرا على ذلك، كان - من باب أول - قادرا على إعادته إلى الحياة بعد موته، والحساب والجزاء.قال الإِمام الفخر الرازى ما ملخصه: اتفقوا على أن " هل " هاهنا، وفى قوله - تعالى -: ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية ) بمعنى قد، كما تقول: هل رأيت صنيع فلان، وقد علمت أنه قد رآه. وتقول: هل وعظتك وهل أعطيتك، ومقصودك أن تقرره بأنك قد أعطيته ووعظته.والدليل على أن " هل " هنا ليست للاستفهام الحقيقى.. أنه محال على الله - تعالى - فلابد من حمله على الخبر.وجاءت الآية الكريمة بأسلوب الاستفهام، لما فيه من التشويق إلى معرفة ما سيأتى بعده من كلام.وجملة ( لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً ) فى وضع نصب على الحال من الإِنسان، والعائد محذوف. أى: حالة كون هذا الإِنسان، لم يكن فى ذلك الحين من الدهر، شيئا مذكورا من بين أفراد جنسه. وإنما كان نسيا منسيا، لا يعلم بوجوده أحد سوى خالقه - عز وجل -.