All commentaries

التفسير الوسيط

Ṭanṭāwī

محمد سيد طنطاوي (ت ١٤٣١ هـ)

Modern and plainly written — the sense, without the apparatus.

An-Nabaʾ 78:1 Juzʾ 30 Page 582

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
التفسير الوسيط Ṭanṭāwī

لفظ " عم " مركب من كلمتين، هما حرف الجر " عن " و " ما " التى هى اسم استفهام، فأصل هذا اللفظ: " عن ما " فأدغمت النون فى الميم لأن الميم تشاركها فى الغنة وحذف الألف ليتميز الخبر عن الاستفهام. والجار والمجرور متعلق بفعل " يتساءلون ".والتساؤل: تفاعل من السؤال، بمعنى أن يسأل بعض الناس بعضا عن أمر معين، على سبيل معرفة وجه الحق فيه، أو على سبيل التهكم.والنبأ: الخبر مطلقا، ويرى بعضهم أنه الخبر ذو الفائدة العظيمة.والمعنى: عن أى شئ يتساءل هؤلاء المشركون؟ وعن أى أمر يسأل بعضهم بعضا؟ إنهم يتساءلون عن النبأ العظيم، والخبر الهام الذى جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم، والذى نطق به القرآن الكريم، من أن البعث حق، ومن أن هذا القرآن الكريم من عند الله - تعالى - ومن أن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق فيما يأمرهم به أو ينهاهم عنه.وافتتح - سبحانه - الكلام بأسلوب الاستفهام، لتشويق السامع إلى المستفهم عنه، ولتهويل أمره، وتعظيم شأنه.والضمير فى قوله ( يتساءلون ) يعود إلى المشركون، الذين كانوا يكثرون من التساؤل فيما بينهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم، عما جاء به من عند ربه، فقد أخرج ابن جرير وابن أبى حاتم عن الحسن قال: لما بعث النبى صلى الله عليه وسلم جعلوا يتساءلون فيما بينهم - عن أمره وعما جاءهم به - فنزل قوله - تعالى -: ( عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ. عَنِ النبإ العظيم.. ).وصح عود الضمير إليهم مع أنهم لم يسبق لهم ذكر، لأنهم معرفون من السياق، إذ هم - دون غيرهم - الذين كانوا يتساءلون فيما بينهم - على سبيل التهكم - عما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم.