All commentaries

التفسير الوسيط

Ṭanṭāwī

محمد سيد طنطاوي (ت ١٤٣١ هـ)

Modern and plainly written — the sense, without the apparatus.

Quraysh 106:1 Juzʾ 30 Page 602

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
التفسير الوسيط Ṭanṭāwī

الإِيلاف: مصدر آلفت الشئ إيلافا و " إلفا " إذا لزمته وتعودت عليه. وتقول: آلفت فلانا الشئ، إذا ألزمته إياه. والإِيلاف - أيضا - اجتماع الشمل مع الالتئام، ومنه قوله - تعالى - ( واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً... ) ولفظ " إيلاف " مضاف لمفعوله وهو قريش، والفاعل هو الله - تعالى -: و " قريش " هم ولد النضر بن كنانه - على الأرجح - وهو الجد الثالث عشر للنبى صلى الله عليه وسلم.قال القرطبى ما ملخصه: وأما قريش فهم بنو النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس، بن مضر، فكل من كان من ولد النضر فهو قرشى.وسموا قريشا، لتجمعهم بعد التفرق، إذ التقرش: التكسب، ويقال: قرَشَ فلان يقرُشُ قَرْشا - كقتل -، إذا كسب المال وجمعه..وقوله: ( إِيلاَفِهِمْ ) بدل أو عطف بيان من قوله ( لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ )، وهو من أسلوب الإِجمال فالتفصيل للعناية بالخبر، ليتمكن فى ذهن السامع كما فى قوله - تعالى -: ( لعلي أَبْلُغُ الأسباب. أَسْبَابَ السماوات... ) واللام فى قوله - تعالى -: ( لإِيلاَفِ... ) للتعليل. والجار والمجرور متعلق بقوله - تعالى -: ( فَلْيَعْبُدُواْ... ) وتقدير الكلام: من الواجب على أهل مكة أن يخلصوا العبادة لله - لأنه - سبحانه - هو الذى جمعهم بعد تفرق، وألف بينهم، وهيأ لهم رحلتين فيهما ما فيهما من النفع والأمن.وزيدت الفاء فى قوله - تعالى -: ( فَلْيَعْبُدُواْ... ) لما فى الكلام من معنى الشرط، فكأنه - سبحانه - يقول لهم: إن لم تعبدونى من أجل نعمى التى لا تحصى، فاعبدونى من أجل أنى جعلتكم تألفون هاتين الرحلتين النافعتين فى أمان واطمئنان، وأنى جمعت شملكم، وألفت بينكم..قال صاحب الكشاف: " لإِيلاف قريش " متعلق بقوله: ( فَلْيَعْبُدُواْ ) أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحتلين.فإن قلت: فلم دخلت الفاء؟ قلت: لما فى الكلام من معنى الشرط، لأن المعنى: إما لا فليعبدوه لإِيلافهم. على معنى أن نعم الله عليهم لا تحصى، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه، فليعبدوه لهذه الواحدة التى هى نعمة ظاهرة.وقيل المعنى: اعجبوا لإِيلاف قريش. وقيل هو متعلق بما قبله - فى السورة السابقة - أى: فجعلهم كعصف مأكول. لإِيلاف قريش، وهذا بمنزلة التضمين فى الشعر، وهو أن يتعلق معنى البيت بالذى قبله..