All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Jinn 72:28 Juzʾ 29 Page 573

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

That he may know that they have conveyed the messages of their Lord; and He has encompassed whatever is with them and has enumerated all things in number.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ هَذا الدَّأْبُ مِنَ الحِفْظِ في [ كُلِّ -] رَسُولٍ بَيْنَ الغايَةِ جامِعًا تَعْيِينًا لِما اقْتَضاهُ الجِنْسُ، وبَيانًا لِأنَّ الأفْرادَ أوَّلًا مُرادٌ بِهِ الجَمْعُ، وأنَّهُ ما عَبَّرَ بِهِ إلّا لِتَشْمَلَ الحِراسَةُ كُلَّ فَرْدِ مِنهم فَقالَ: ‏‏‏‏ أيِ اللَّهُ عِلْمًا كائِنًا واقِعًا عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِها [ عِلْمُهُ -] في الأزَلِ قَبْلَ وُجُودِها بِما لا يَعْلَمُهُ إلّا هو سُبْحانَهُ أنَّها سَتَكُونُ ‏‏ أيْ إنَّ الرُّسُلَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ إلى مَن أرْسَلُوا إلَيْهِ (p-٥٠٤)‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الَّذِي أوَجَدَهم ودَبَّرَ جَمِيعَ أُمُورِهِمْ واخْتارَهم لِرِسالاتِهِ عَلى ما هي عَلَيْهِ لَمْ يَشُبْها شائِبَةٌ ولا لَحِقَها غَبَرٌ. ولَمّا كانَ هَذا رُبَّما أوْهَمَ أنَّهُ مُحْتاجٌ في الحِفْظِ [ إلى الرَّصْدِ -] أزالَ ذَلِكَ [ بِقَوْلِهِ-]: ‏‏‏‏‏ أيْ فِعْلُ ذَلِكَ والحالُ أنَّهُ قَدْ أحاطَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الرُّسُلُ والمُرْسَلُ إلَيْهِمْ مِنَ المَلائِكَةِ والبَشَرِ عَلى أدَقِّ الوُجُوهِ وأعْظَمِها وأغْرَبِها بِما أشارَ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِلُدّى، ولَمّا كانَ هَذا كافِيًا في المَقْصُودِ، لَكِنَّهُ قاصِرٌ عَلى مَحَلِّ الحاجَةِ عَمَّ تَعْرِيفًا بِالأمْرِ عَلى ما هو عَلَيْهِ، فَقالَ حامِلًا عَلى شِدَّةِ الوُثُوقِ بِما تَقَوَّلَهُ الرُّسُلُ عَنْ رَبِّهِمْ وأنَّهُ لا لَبْسَ فِيهِ ولا غائِلَةَ بِوَجْهٍ، مُبَيِّنًا غايَةَ البَيانِ كَذَّبَ حَدِيثَ الغَرانِيقِ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ وغَيْرُهم في سُورَةٍ والنَّجْمِ: ‏‏‏‏ أيِ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ‏ ‏‏ أيْ عَلى العُمُومِ مِن غَيْرِ اسْتِثْناءٍ أصْلًا ‏‏‏‏ أيْ مِن جِهَةِ العَدَدِ لِكُلِّ ما يُمْكِنُ عَدُّهُ ولَوْ عَلى أقَلِّ مَقادِيرِ الذَّرِّ فِيما لَمْ يَزَلْ وفِيما لا يَزالُ، فَهو دَلِيلٌ قاطِعٌ عَلى عِلْمِهِ تَعالى بِالجُزْئِيّاتِ كَعِلْمِهِ بِالكُلِّيّاتِ، وقَدِ التَقى أوَّلَ السُّورَةِ وآخِرَها وباطِنَها الغَيْبِيَّ وظاهِرَها، فَدَلَّ آخِرُها عَلى الأوَّلِ المُجْمَلِ، وأوَّلُها عَلى الآخَرِ المُفَصَّلِ، وذَلِكَ أنَّ أوَّلَ السُّورَةِ بَيْنَ عَظَمَةِ الوَحْيِ بِسَبَبِ الجِنِّ، ثُمَّ بَيَّنَ في أثْنائِها حَفِظَهُ مِن مُسْتَرْقِي السَّمْعَ، وخَتَمَ بِتَأْكِيدِ حِفْظِهِ وحِفْظِ جَمِيعِ كَلِماتِهِ واسْتَمَرَّ في تَأْكِيدِ أمْرِهِ (p-٥٠٥)حَتّى بانَتْ عَظَمَةُ هَذا القُرْآنِ، [ وظَهَرَتْ عِزَّةُ هَذا الفُرْقانِ -]، عَلى كُلِّ كِتابٍ، بِكُلِّ اعْتِبارٍ وحِسابٍ، فافْتَتَحَ المُزَّمِّلَ بِمِثْلِ ذَلِكَ وخَتَمَها بِالأمْرِ بِقِراءَةِ ما تَيَسَّرَ مِنهُ، وذَكَرَ في المُدَّثِّرِ طَعْنَ الطّاعِنِ فِيهِ وما نالَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الطَّعْنِ مِنَ الخِزْيِ والعَذابِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ مَعَ ضَمانِ الحِفْظِ مِنهُ، ثُمَّ نَهى نَبِيَّهُ ﷺ في سُورَةِ القِيامَةِ عَنِ العَجَلَةِ في أمْرِهِ لِئَلّا يَخْتَلَّ حِفْظُهُ، أوْ يَزِيغَ أدْنى زَيْغٍ لَفْظُهُ، [ و-] تَشْرِيعًا لِأُمَّتِهِ في تَرْكِ الِاسْتِعْجالِ، فَإنَّهُ لَيْسَ مَن دَأْبِ الرِّجالِ، ثُمَّ أكَّدَ أمْرَ تَنْزِيلِهِ في الإنْسانِ، وبَيَّنَ أنَّ عِلَّةَ الإعْراضِ عَنْهُ حَبُّ العاجِلَةِ الَّتِي هي عَيْنُ النُّقْصانِ، وخَتْمُ المُرْسَلاتِ بِنِهايَةِ ما تَخَيَّلَ الأوْهامَ والظُّنُونَ، فَقالَ

﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [المرسلات: ٥٠] فَسُبْحانَ مَن نَظْمِهِ هَذا النِّظامَ، وجَعَلَهُ أقْصى المُرادِ وغايَةَ المَرامِ، وصَلّى اللَّهُ عَلى مَن لا نَبِيَّ بَعْدَهُ عَلى الدَّوامِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jinn 72:28