All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Aṭ-Ṭūr 52:1 Juzʾ 27 Page 523

‏‏‏‏‏‏‏ ‏

By the mount

Read in the muṣḥaf

(p-١)سُورَةُ الطُّورِ

مَقْصُودُها تَحْقِيقُ وُقُوعِ العَذابِ الَّذِي هو مَضْمُونُ الوَعِيدِ المُقْسَمِ عَلى وُقُوعِهِ في الذّارِياتِ الَّذِي هو مَضْمُونُ الإنْذارِ المَدْلُولِ عَلى صِدْقِهِ في ق، فَإنَّ وُقُوعَهُ أثْبَتُ وأمْكَنُ مِنَ الجِبالِ الَّتِي أخْبَرَ الصّادِقُ بِسَيْرِها، وجَعَلَ دَكَّ بَعْضِها آيَةً عَلى ذَلِكَ، ومِنَ الكِتابِ في أثْبَتِ أوْضاعِهِ لِإمْكانِ غَسْلِهِ وحَرْقِهِ، ومِنَ البَيْتِ الَّذِي يُمْكِنُ عامِرُهُ وغَيْرُهُ إخْرابَهُ، والسَّقْفِ الَّذِي يُمْكِنُ رافِعُهُ وضْعَهُ، والبَحْرِ الَّذِي يُمْكِنُ مَن سَجَرَهُ أنْ يُرْسِلَهُ، وقَدْ بانَ أنَّ اسْمَها أدَلُّ ما يَكُونُ عَلى ذَلِكَ بِمُلاحَظَةِ القَسَمِ وجَوابِهِ حَتّى بِمُفْرَداتِ الألْفاظِ في خِطابِهِ (بِسْمِ اللَّهِ) المَلِكِ الأعْظَمِ ذِي المُلْكِ والمَلَكُوتِ (الرَّحْمَنِ) الَّذِي عَمَّ بِالرَّحَمُوتِ مَن حَقَّقَهُ (الرَّحِيمِ) الَّذِي خَصَّ بِرَحْمَتِهِ وتَوْفِيقِهِ أهْلَ القُنُوتِ.

لَمّا خُتِمَتِ الذّارِياتُ بِتَحْقِيقِ الوَعِيدِ، افْتُتِحَتْ هَذِهِ بِإثْباتِ العَذابِ الَّذِي هو رُوحُ الوَعِيدِ، فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ وذَلِكَ أنَّهم لَمّا كانُوا يَقُولُونَ عَمّا أتاهم بِهِ الرَّسُولُ ﷺ: إنَّهُ سِحْرُ خَيالٍ لا حَقِيقَةَ (p-٢)لَهُ، أقْسَمَ بِالجَبَلِ - الَّذِي هو عِنْدَهم وعِنْدَ غَيْرِهِمْ مِن ذَوِي العُقُولِ - أثْبَتُ الأرْضِ وأشَدُّها وأصْلَبُها، وعَبَّرَ عَنْهُ بِالطُّورِ الَّذِي هو مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مُطْلَقِ الجَبَلِ وبَيْنَ المُضافِ إلى سِينا الَّذِي كانَ فِيهِ نُبُوَّةُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وإنْزالُ كَثِيرٍ مِن كِتابِهِ وغَيْرُ ذَلِكَ - آياتٌ تَعْلَمُها بَنُو إسْرائِيلَ الَّذِينَ يَسْتَنْصِحُونَهم ويَسْألُونَهم عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ويَرْضَوْنَ بِقَوْلِهِمْ فِيهِ، فَمِن آياتِهِ أنَّهُ كانَتْ فِيهِ الرَّحْمَةُ بِمُناجاةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وما كُتِبَ لَهُ فِيهِ عَلى ألْواحِ الجَوْهَرِ وما أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنَ النّامُوسِ الَّذِي جَعَلَهُ هُدًى ورَحْمَةً ومَوْعِظَةً وذِكْرًا وتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وكانَ فِيهِ مَعَ الرَّحْمَةِ العَذابُ بِما أتاهم مِنَ الصّاعِقَةِ الَّتِي أماتَتْهم ثُمَّ أحْياهُمُ اللَّهُ وبِما كانُوا يَشْهَدُونَ مِنَ السَّحابِ الَّذِي تَخَلَّلَهُ فَيَكُونُ كَقُتارِ الأتُونِ، وفِيهِ بُرُوقٌ كَأعْظَمِ ما يُشاهَدُ مِنَ النّارِ، وأبْواقٌ تَزْعَقُ بِصَوْتٍ هائِلٍ، ولِما شُوهِدَ مِنَ انْدِكاكِ الجَبَلِ عِنْدَ التَّجَلِّي وصَعْقِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآياتِ الَّتِي تَكْشِفُ الظُّلُماتِ، وأيْضًا فالطُّورُ كُلُّ جَبَلٍ يُنْبِتُ، وإنْباتُ الجَبَلِ عَجِيبٌ، فَإنَّ نَباتَهُ لا يَكُونُ إلّا بِسَبَبٍ، وسَبَبُ النَّباتِ الماءُ، والماءُ مُنْبَثٌّ في الأرْضِ لِتَرَكُّبِها عَلَيْهِ وهو مُوازٍ لِما انْكَشَفَ مِنهُ مِن ماءِ البِحارِ، وكُلَّما عَلَتِ الأرْضُ بَعُدَتْ عَنِ الماءِ، والجِبالُ أبْعَدُها مِنهُ، فَسَبَبُ إنْباتِهِ خَفِيٌّ جِدًّا لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ ومَن فَهَّمَهُ إيّاهُ.

The same ayah, in another commentary

Aṭ-Ṭūr 52:1