All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Mursalāt 77:1 Juzʾ 29 Page 580

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

By those [winds] sent forth in gusts

Read in the muṣḥaf

(p-١٦٤)سُورَةُ المُرْسَلاتِ وتُسَمّى العُرْفُ

مَقْصُودُها الدَّلالَةُ عَلى [آخِرِ -] الإنْسانِ مِن إثابَةِ الشّاكِرِينَ بِالنَّعِيمِ، وإصابَةِ الكافِرِينَ بِعَذابِ الجَحِيمِ، في يَوْمِ الفَصْلِ بَعْدَ جَمْعِ الأجْسادِ وإحْياءِ العِبادِ بَعْدَ طَيِّ هَذا الوُجُودِ وتَغْيِيرِ العالَمِ المَعْهُودِ بِما لَهُ سُبْحانَهُ مِنَ القُدْرَةِ عَلى إنْباتِ النَّباتِ وإنْشاءِ الأقْواتِ وإنْزالِ العُلُومِ وإيساعِ الفُهُومِ لِأحْياءِ الأرْواحِ وإسْعادِ الأشْباحِ بِأسْبابٍ خَفِيَّةٍ وعِلَلٍ مَرْئِيَّةٍ وغَيْرِ مَرْئِيَّةٍ، وتَطْوِيرِ الإنْسانِ في أطْوارِ الأسْنانِ، وإيداعِ الإيمانِ فِيما يَرْضى مِنَ الأبْدانِ، وإيجادِ الكُفْرانِ في أهْلِ الخَيْبَةِ والخُسْرانِ، مَعَ اشْتِراكِ الكُلِّ في أسالِيبِ هَذا القُرْآنِ، الَّذِي عَجَزَ الإنْسُ والجانُّ، عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِ آيَةٍ [مِنهُ -] عَلى كَثْرَتِهِمْ وتَطاوُلِ الزَّمانِ، واسْمُها المُرْسِلاتُ و[كَذا -] العُرْفُ واضِحُ الدَّلالَةِ عَلى ذَلِكَ لِمَن تَدَبَّرَ الأقْسامَ، وتَذَكَّرَ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ مِن مَعانِي الكَلامِ ( بِسْمِ اللَّهِ ) الَّذِي لَهُ القُدْرَةُ التّامَّةُ عَلى ما يُرِيدُ ( الرَّحْمَنُ ) الَّذِي لَهُ عُمُومُ الإنْعامِ عَلى سائِرِ العَبِيدِ ( الرَّحِيمِ ) الَّذِي خَصَّ أهْلَ رِضْوانِهِ بِإتْمامِ ذَلِكَ الإنْعامِ وعِنْدَهُ المَزِيدُ.

لَمّا خُتِمَتْ سُورَةُ الإنْسانِ بِالوَعْدِ لِأوْلِيائِهِ والوَعِيدِ لِأعْدائِهِ، وكانَ (p-١٦٥)الكَفّارُ يُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ، افْتَتَحَ هَذِهِ بِالإقْسامِ عَلى أنَّ ذَلِكَ كائِنٌ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ مِنَ الرِّياحِ والمَلائِكَةِ ‏‏‏‏ أيْ لِأجْلِ إلْقاءِ المَعْرُوفِ مِنَ القُرْآنِ والسُّنَّةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الإحْسانِ، ومِن إلْقاءِ الرُّوحِ والبَرَكَةِ وتَيْسِيرِ الأُمُورِ في الأقْواتِ وغَيْرِها، أوْ حالَ كَوْنِها مُتَتابِعَةً مُتَكاثِرَةً بَعْضُها في أثَرِ بَعْضٍ، مِن قَوْلِ العَرَبِ: النّاسُ إلى فُلانٍ عُرْفٌ واحِدٌ - إذا تَوَجَّهُوا إلَيْهِ فَأكْثَرُوا، ويُقالُ: جاؤُوا عُرْفًا واحِدًا، وهم عَلَيْهِ كَعُرْفِ الضَّبْعِ - إذا تَألَّبُوا عَلَيْهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mursalāt 77:1