All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-ʿAnkabūt 29:46 Juzʾ 21 Page 402

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And do not argue with the People of the Scripture except in a way that is best, except for those who commit injustice among them, and say, "We believe in that which has been revealed to us and revealed to you. And our God and your God is one; and we are Muslims [in submission] to Him."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا انْتَهى الكَلامُ إلى رُوحِ الدِّينِ وسِرِّ اليَقِينِ مِمّا لا يَعْلَمُهُ حَقَّ عِلْمِهِ إلّا العُلَماءُ بِالكُتُبِ السَّماوِيَّةِ والأخْبارِ الإلَهِيَّةِ، وكانَ العالِمُ يَقْدِرُ عَلى إيرادِ الشُّكُوكِ وتَرْوِيجِ الشُّبَهِ، فَرُبَّما أضَلَّ بِالشُّبْهَةِ الواحِدَةِ النِّيامَ مِنَ النّاسِ، بِما لَهُ عِنْدَهم مِنَ القَبُولِ، وبِما لِلنُّفُوسِ مِنَ النُّزُوعِ إلى الأباطِيلِ، وبِما لِلشَّيْطانِ في ذَلِكَ مِنَ التَّزْيِينِ، وكانَ الجِدالُ يُورِثُ الإحَنَ، ويَفْتَحُ أبْوابَ المِحَنِ، فَيَحْمِلُ عَلى الضَّلالِ، قالَ تَعالى عاطِفًا عَلى ﴿اتْلُ﴾ [العنكبوت: ٤٥] مُخاطِبًا لِمَن خَتَمَ الآيَةَ بِخِطابِهِمْ تَنْزِيهًا لِمَقامِهِ ﷺ عَنِ المُواجَهَةِ بِمِثْلِ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ لا يُصَوِّبُ هِمَّتَهُ الشَّرِيفَةَ إلى مِثْلِ ذَلِكَ، لِأنَّهُ لَيْسَ (p-٤٥٠)فِي طَبْعِهِ المُجادَلَةُ، والمُماراةُ والمُغالَبَةُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: اليَهُودَ والنَّصارى ظَنًّا مِنكم أنَّ الجِدالَ يَنْفَعُ الدِّينَ، أوْ يَزِيدُ في اليَقِينِ، أوْ يَرُدُّ أحَدًا عَنْ ضَلالٍ مُبِينٍ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بِالمُجادَلَةِ الَّتِي ‏ ‏‏‏‏ أيْ: بِتِلاوَةِ الوَحْيِ الَّذِي أمَرْنا رَأْسَ العابِدِينَ بِإدامَةِ تِلاوَتِهِ فَقَطْ، وهَذا كَما تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى في سُبْحانَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [الإسراء: ٥٣]

ولَمّا كانَ كُلُّ مَن جادَلَ مِنهم في القُرْآنِ ظالِمًا، كانَ مِنَ الواضِحِ أنَّ المُرادَ بِمَنِ اسْتَثْنى في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: تَجاوَزُوا في الظُّلْمِ بِنَفْيِ صِحَّةِ القُرْآنِ وإنْكارِ إعْجازِهِ مَثَلًا وأنْ يَكُونَ عَلى أسالِيبِ الكُتُبِ المُتَقَدِّمَةِ، أوْ مُصَدِّقًا لِشَيْءٍ مِنها، أوْ بِقَوْلِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الأنعام: ٩١] ونَحْوُ هَذا مِنَ افْتِرائِهِمْ، فَإنَّ هَؤُلاءِ يُباحُ جِدالُهم ولَوْ أدّى إلى جِلادِهِمْ بِالسَّيْفِ، فَإنَّ الدِّينَ يَعْلُو ولا يُعْلى عَلَيْهِ.

ولَمّا نَهى عَنْ مُوجِبِ الخِلافِ، أمَرَ بِالِاسْتِعْطافِ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أوْقَعْنا الإيمانَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مِن هَذا الكِتابِ المُعْجِزِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مِن كُتُبِكم، يَعْنِي في أنَّ أصْلَهُ حَقٌّ وإنْ كانَ قَدْ نُسِخَ مِنهُ ما نُسِخَ، وما حَدَّثُوكم بِهِ مِن شَيْءٍ لَيْسَ عِنْدَكم (p-٤٥١)ما يُصَدِّقُهُ ولا ما يُكَذِّبُهُ فَلا تُصَدِّقُوهم ولا تُكَذِّبُوهم، فَإنَّ هَذا أدْعى إلى الإنْصافِ، وأنْفى لِلْخِلافِ.

ولَمّا لَمْ يَكُنْ هَذا جامِعًا لِلْفَرِيقَيْنِ، أتْبَعَهُ بِما يَجْمَعُهُما فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ قَطْعًا أنَّ المُرادَ بِهِ اللَّهُ، لِأنَّ المُسْلِمِينَ لا يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، وكانَ جَمِيعُ الفَرْقِ مُقِرِّينَ بِالإلَهِيَّةِ ولَوْ بِنَوْعِ إقْرارٍ لَمْ تَدْعُ [حاجَةٌ] إلى أنْ يَقُولَ ”إلَه“ كَما في بَقِيَّةِ الآياتِ فَقالَ: ‏‏‏ إلى لا إلَهَ لَنا غَيْرُهُ وإنِ ادَّعى بَعْضُكم عُزَيْرًا والمَسِيحَ ‏‏‏ ‏‏ خاصَّةً ‏‏‏‏‏‏ أيْ: خاضِعُونَ مُنْقادُونَ أتَمَّ انْقِيادٍ فِيما يَأْمُرُنا بِهِ بَعْدَ الأُصُولِ مِنَ الفُرُوعِ سَواءٌ كانَتْ مُوافِقَةً لِفُرُوعِكم كالتَّوَجُّهِ بِالصَّلاةِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، أوْ ناسِخَةً كالتَّوَجُّهِ إلى الكَعْبَةِ، ولا نَتَّخِذُ الأحْبارُ والرُّهْبانُ أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ لِنَأْخُذَ ما يَشْرَعُونَهُ لَنا مُخالِفًا لِكِتابِهِ وسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ، فَنَكُونُ حِينَئِذٍ قَدْ خَضَعْنا لَهم وتَكَبَّرْنا عَلَيْهِ فَأوْقَعْنا الإسْلامُ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ ظُلْمًا.

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:46