All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-ʿAnkabūt 29:46 Juzʾ 21 Page 402

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And do not argue with the People of the Scripture except in a way that is best, except for those who commit injustice among them, and say, "We believe in that which has been revealed to us and revealed to you. And our God and your God is one; and we are Muslims [in submission] to Him."

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

قَرَأ الجُمْهُورُ: "إلّا" عَلى الِاسْتِثْناءِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "ألا" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ وتَخْفِيفِ اللامِ، واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في المُرادِ بِهَذِهِ الآيَةِ.

فَقالَ ابْنُ زَيْدٍ: مَعْناها: لا تُجادِلُوا مَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِن أهْلِ الكِتابِ، فَكَأنَّهُ قالَ: "أهْلُ الكِتابِ المُؤْمِنِينَ"، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ بِالمُوافَقَةِ فِيما حَدَّثُوكم بِهِ مِن أخْبارِ أوائِلِهِمْ، وغَيْرِ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ تَعالى -عَلى هَذا التَأْوِيلِ-: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ يُرِيدُ بِهِ مَن بَقِيَ عَلى كُفْرِهِ مِنهُمْ، كَمَن كَفَرَ وغَدَرَ مِن بَنِي قُرَيْظَةَ والنَضِيرِ وغَيْرِهِمْ، فالآيَةُ -عَلى هَذا- مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنسُوخَةٍ.

(p-٦٥١)وَقالَ مُجاهِدٌ: المُرادُ بِأهْلِ الكِتابِ اليَهُودُ والنَصارى الباقُونَ عَلى دِينِهِمْ. أمَرَ اللهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ ألّا يُجادِلُوهم إلّا بِالأحْسَنِ: مِنَ الدُعاءِ إلى اللهِ تَعالى، والتَنْبِيهِ عَلى آياتِهِ؛ رَجاءَ إجابَتِهِمْ إلى الإيمانِ، لا عَلى طَرِيقِ الإغْلاظِ والمُخاشَنَةِ، وقَوْلُهُ -عَلى هَذا التَأْوِيلِ-: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْناهُ: ظَلَمُوكُمْ، وإلّا فَكُلُّهم ظَلَمَةٌ عَلى الإطْلاقِ، فَيُرادُ بِهِمْ مَن لَمْ يُؤَدِّ جِزْيَةً، ونَصْبَ الحَرْبِ، ومَن قالَ وصَرَّحَ بِأنَّ لِلَّهِ ولَدًا، أو لَهُ شَرِيكٌ، أو يَدُهُ مَغْلُولَةٌ، فالآيَةُ -عَلى هَذا- مَنسُوخَةٌ في مُهادَنَةِ مَن لَمْ يُحارِبْ، قالَ قَتادَةُ: هي مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِ اللهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [التوبة: ٢٩] الآيَةُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والَّذِي يَتَوَجَّهُ في مَعْنى الآيَةِ إنَّما يَتَّضِحُ في مَعْرِفَةِ الحالِ في وقْتِ نُزُولِ الآيَةِ، وذَلِكَ أنَّ السُورَةَ مَكِّيَّةٌ مِن بَعْدِ الآياتِ العَشْرِ الأُوَلِ، ولَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ الوَقْتِ قِتالٌ مَفْرُوضٌ، ولا طَلَبُ جِزْيَةٍ ولا غَيْرُ ذَلِكَ، وكانَتِ اليَهُودُ بِمَكَّةَ وفِيما جاوَرَها، فَرُبَّما وقَعَ بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ جِدالٌ واحْتِجاجٌ في أمْرِ الدِينِ وتَكْذِيبٌ، فَأمَرَ اللهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ ألّا يُجادِلُوهم بِالمُحاجَّةِ إلّا بِالحُسْنى دُعاءٌ إلى اللهِ تَعالى ومُلايَنَةٌ، ثُمُ اسْتَثْنى مَن ظَلَمَ مِنهُمُ المُؤْمِنِينَ، إمّا بِفِعْلٍ وإمّا بِقَوْلٍ، وإمّا بِإذايَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وإمّا بِإعْلانِ كُفْرٍ فاحِشٍ، كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: عُزَيْرُ ابْنُ اللهِ، ونَحْوُ هَذا، فَإنَّ هَذِهِ الصِفَةَ اسْتُثْنِيَ لِأهْلِ الإسْلامِ مُعارَضَتُها بِالخُرُوجِ مَعَها عَنِ الَّتِي هي أحْسَنُ، ثُمْ نُسِخَ هَذا بَعْدُ بِآيَةِ القِتالِ والجِزْيَةِ. وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةُ. قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: كانَ أهْلُ الكِتابِ يَقْرَؤُونَ التَوْراةَ بِالعِبْرانِيَّةِ، فَيُفَسِّرُونَها بِالعَرَبِيَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ ولا تُكَذِّبُوهُمْ، وقُولُوا: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ "». ورَوى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ أنَّ النَبِيَّ ﷺ قالَ: «لا تَسْألُوا أهْلَ (p-٦٥٢)الكِتابِ عن شَيْءٍ فَإنَّهم لَنْ يَهْدُوكم وقَدْ ضَلُّوا، إمّا أنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ وإمّا أنْ تُصَدِّقُوا بِباطِلٍ».

The same ayah, in another commentary

Al-ʿAnkabūt 29:46