All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Baqarah 2:253 Juzʾ 3 Page 42

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Those messengers - some of them We caused to exceed others. Among them were those to whom Allah spoke, and He raised some of them in degree. And We gave Jesus, the Son of Mary, clear proofs, and We supported him with the Pure Spirit. If Allah had willed, those [generations] succeeding them would not have fought each other after the clear proofs had come to them. But they differed, and some of them believed and some of them disbelieved. And if Allah had willed, they would not have fought each other, but Allah does what He intends.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

"تِلْكَ" رُفِعَ بِالِابْتِداءِ "والرُسُلُ" خَبَرُهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "الرُسُلُ" عَطْفَ بَيانٍ و"فَضَّلْنا" الخَبَرَ، و"تِلْكَ" إشارَةٌ إلى جَماعَةٍ مُؤَنَّثَةِ اللَفْظِ.

ونَصَّ اللهُ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى تَفْضِيلِ بَعْضِ الأنْبِياءِ عَلى بَعْضٍ، وذَلِكَ في الجُمْلَةِ دُونَ تَعْيِينِ مَفْضُولٍ، وهَكَذا هي الأحادِيثُ عَنِ النَبِيِّ عَلَيْهِ السَلامُ، فَإنَّهُ قالَ: « "أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ"،» وقالَ: "لا تُفَضِّلُونِي عَلى مُوسى". وقالَ: « "لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ: (p-١٩)أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى"»، وفي هَذا نَهْيٌ شَدِيدٌ عن تَعْيِينِ المَفْضُولِ- لِأنَّ يُونُسَ عَلَيْهِ السَلامُ كانَ شابًّا، وتَفَسَّخَ تَحْتَ أعْباءِ النُبُوَّةِ، فَإذا كانَ هَذا التَوْقِيفُ فِيهِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ فَغَيْرُهُ أحْرى، فَرَبْطُ البابِ أنَّ التَفْضِيلَ فِيهِمْ عَلى غَيْرِ تَعْيِينِ المَفْضُولِ- وقَدْ قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: خَيْرُ ولَدِ آدَمَ نُوحٌ وإبْراهِيمُ ومُوسى وعِيسى ومُحَمَّدٌ وهم أُولُو العَزْمِ - والمُكَلَّمُ مُوسى ﷺ، وقَدْ «سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عن آدَمَ - أنَبِيٌّ مُرْسَلٌ هُوَ؟ فَقالَ: "نَعَمْ نَبِيٌّ مُكَلَّمٌ"»، وقَدْ تَأوَّلَ بَعْضُ الناسِ أنَّ تَكْلِيمَ آدَمَ كانَ في الجَنَّةِ، فَعَلى هَذا تَبْقى خاصَّةَ مُوسى.

(p-٢٠)وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ قالَ مُجاهِدٌ، وغَيْرُهُ: هي إشارَةٌ إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، لِأنَّهُ بُعِثَ إلى الناسِ كافَّةً، وأُعْطِيَ الخَمْسَ الَّتِي لَمْ يُعْطَها أحَدٌ قَبْلَهُ، وهو أعْظَمُ الناسِ أُمَّةً، وخَتَمَ اللهُ بِهِ النُبُوّاتِ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الخُلُقِ العَظِيمِ الَّذِي أعْطاهُ اللهُ، ومِن مُعْجِزاتِهِ، وباهِرِ آياتهِ، ويَحْتَمِلُ اللَفْظُ أنْ يُرادَ بِهِ مُحَمَّدٌ وغَيْرُهُ مِمَّنْ عَظُمَتْ آياتهُ، ويَكُونَ الكَلامُ تَأْكِيدًا لِلْأوَّلِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ رَفْعَ إدْرِيسَ المَكانَ العَلِيَّ، ومَراتِبَ الأنْبِياءِ في السَماءِ فَتَكُونَ الدَرَجاتُ في المَسافَةِ، ويَبْقى التَفْضِيلُ مَذْكُورًا في صَدْرِ الآيَةِ فَقَطْ.

وبَيِّناتُ عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ: هي إحْياءُ المَوْتى، وإبْراءُ الأكْمَهِ والأبْرَصِ، وخَلْقُ الطَيْرِ مِنَ الطِينِ.

ورُوحُ القُدُسِ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ، وقَدْ تَقَدَّمَ ما قالَ العُلَماءُ فِيهِ.

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏

ظاهِرُ اللَفْظِ في قَوْلِهِ: "مِن بَعْدِهِمْ"، يُعْطِي أنَّهُ أرادَ القَوْمَ الَّذِينَ جاؤُوا مِن بَعْدِ جَمِيعِ الرُسُلِ، ولَيْسَ كَذَلِكَ المَعْنى بَلِ المُرادُ ما اقْتَتَلَ الناسُ بَعْدَ كُلِّ نَبِيٍّ، فَلَفَّ الكَلامَ لَفًّا، يَفْهَمُهُ السامِعُ وهَذا كَما تَقُولُ:

اشْتَرَيْتُ خَيْلًا ثُمَّ بِعْتُها، فَجائِزَةٌ لَكَ هَذِهِ العِبارَةُ، وأنْتَ إنَّما اشْتَرَيْتَ فَرَسًا ثُمَّ بِعْتَهُ، ثُمَّ آخَرَ وبِعْتَهُ، ثُمَّ آخَرَ وبِعْتَهُ، وكَذَلِكَ هَذِهِ النَوازِلُ إنَّما اخْتَلَفَ الناسُ بَعْدَ كُلِّ نَبِيٍّ. فَمِنهم مَن آمَنَ، ومِنهم مَن كَفَرَ بَغْيًا وحَسَدًا عَلى حُطامِ الدُنْيا، وذَلِكَ كُلُّهُ بِقَضاءٍ وقَدَرٍ، وإرادَةٍ مِنَ اللهِ تَعالى. ولَوْ شاءَ خِلافَ ذَلِكَ لَكانَ ولَكِنَّهُ (p-٢١)المُسْتَأْثِرُ بِسِرِّ الحِكْمَةِ في ذَلِكَ، الفَعّالُ لِما يُرِيدُ، فاقْتَتَلُوا بِأنْ قاتَلَ المُؤْمِنُونَ الكافِرِينَ عَلى مَرِّ الدَهْرِ، وذَلِكَ هو دَفْعُ اللهِ الناسَ بَعْضَهم بِبَعْضٍ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:253