All commentaries

المحرر الوجيز

Ibn ʿAṭiyyah

ابن عطية الأندلسي (ت ٥٤٢ هـ)

Weighs the readings and the grammar, and says which he holds strongest and why.

Al-Furqān 25:21 Juzʾ 19 Page 362

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And those who do not expect the meeting with Us say, "Why were not angels sent down to us, or [why] do we [not] see our Lord?" They have certainly become arrogant within themselves and [become] insolent with great insolence.

Read in the muṣḥaf

قوله عزّ وجلّ:

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

هَذِهِ الآيَةُ رَدٌّ عَلى كُفّارِ قُرَيْشٍ في اسْتِبْعادِهِمْ أنْ يَكُونَ مِنَ البَشَرِ رَسُولٌ، وقَوْلِهُمْ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٧]، وأخْبَرَ اللهُ تَعالى مُحَمَّدًا ﷺ وأمَّتَهُ أنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ قَبْلُ في سالِفِ الدَهْرِ نَبِيًّا إلّا بِهَذِهِ الصِفَةِ.

والمَفْعُولُ بِـ "أرْسَلْنا" مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ، تَقْدِيرُهُ: رِجالًا أو رُسُلًا، وعَلى هَذا المَحْذُوفِ المُقَدَّرِ يَعُودُ الضَمِيرُ في قَوْلِهِ: "إلّا إنَّهُمْ"، وذَهَبَتْ فِرْقَةٌ إلى أنَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كِنايَةٌ عَنِ الحَدَثِ.

(p-٤٢٨)وَقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "وَيَمْشُونَ" بِفَتْحِ الياءِ وسُكُونِ المِيمِ وتَخْفِيفِ الشِينِ. وقَرَأ عَلِيٌّ، وعَبْدُ الرَحْمَنِ، وابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُمْ: "وَيُمَشَّوْنَ" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ المِيمِ وشَدِّ الشِينِ المَفْتُوحَةِ، بِمَعْنى: يَدْعُونَ إلى المَشْيِ ويَحْمِلُونَ عَلَيْهِ. وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ المِيمِ وضَمِّ الشِينِ المُشَدَّدَةِ، وهي بِمَعْنى يَمْشُونَ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ أُمَشِّي بِأعْطانِ المِياهِ وأبْتَغِي قَلائِصَ مِنها صَعْبَةٌ ورَكُوبُ

ثُمْ أخْبَرَ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ السَبَبَ في ذَلِكَ أنَّهُ سُبْحانَهُ أرادَ أنْ يَجْعَلَ بَعْضَ العَبِيدِ فِتْنَةً لِبَعْضٍ عَلى العُمُومِ في جَمِيعِ الناسِ، مُؤْمِنٍ وكافِرٍ، فالصَحِيحُ فِتْنَةٌ لِلْمَرِيضِ، والغَنِيُّ فِتْنَةٌ لِلْفَقِيرِ، والفَقِيرُ الشاكِرُ فِتْنَةٌ لِلْغَنِيِّ، والرَسُولُ المَخْصُوصُ بِكَرامَةِ النُبُوَّةِ فِتْنَةٌ لِأشْرافِ الناسِ الكُفّارِ في عَصْرِهِ، وكَذَلِكَ العُلَماءُ وحُكّامُ العَدْلِ، وقَدْ تَلا ابْنُ القاسِمْ هَذِهِ الآيَةَ حِينَ رَأى أشْهَبَ. والتَوْقِيفُ بِـ "أتَصْبِرُونَ" خاصٌّ لِلْمُؤْمِنِينَ المُحِقِّينَ، فَهو لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، كَأنَّهُ جَعَلَ إمْهالَ الكُفّارِ فِتْنَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، أيِ اخْتِبارًا لَهُمْ، ثُمْ وقَّفَهُمْ: هَلْ تَصْبِرُونَ أمْ لا؟ ثُمْ أعْرَبَ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَنِ الوَعْدِ لِلصّابِرِينَ والوَعِيدِ لِلْعاصِينَ.

ثُمْ أخْبَرَ عن مَقالَةِ الكُفّارِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ، وقَوْلُهُ تَعالى: "يَرْجُونَ"، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ وقَوْمٌ: مَعْناهُ: يَخافُونَ، والشاهِدُ لِذَلِكَ قَوْلُ الهُذَلِيِّ:(p-٤٢٩)

؎ إذا لَسَعَتْهُ النَحْلُ لَمْ يَرْجُ لَسْعَها ∗∗∗ وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَوامِلِ

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والَّذِي يَظْهَرُ لِي أنَّ الرَجاءَ في الآيَةِ والبَيْتِ عَلى بابِهِ؛ لِأنَّ خَوْفَ لِقاءِ اللهِ تَعالى مُقْتَرِنٌ أبَدًا بِرَجائِهِ، فَإذا نُفِيَ الرَجاءُ عن أحَدٍ فَإنَّما أخْبَرَ عنهُ أنَّهُ مُكَذِّبٌ بِالبَعْثِ لِنَفْيِ الخَوْفِ والرَجاءِ، وفي ذِكْرِ الكُفّارِ بِنَفْيِ الرَجاءِ تَنْبِيهٌ عَلى غِبْطَةِ ما فاتَهم مِن رَجاءِ اللهِ تَعالى. وأمّا بَيْتُ الشِعْرِ المَذْكُورُ فَمَعْناهُ عِنْدِي: لَمْ يَرْجُ دَفْعَها ولا الِانْفِكاكَ عنها، فَهو لِذَلِكَ يُوفِي عَلى الصَبْرِ ويَجِدُّ في شَغْلِهِ.

ولَمّا تَمَنَّتْ كُفّارُ قُرَيْشٍ رُؤْيَةَ رَبِّهِمْ أخْبَرَ تَعالى عنهم أنَّهم عَظَّمُوا أنْفُسَهُمْ، وسَألُوا ما لَيْسُوا لَهُ بِأهْلٍ، و"عَتَوْا" مَعْناهُ: صَعَبُوا عَلى الحَقِّ واشْتَدُّوا، ويُقالُ: عِتِيٌّ وعُتُوٌّ، عُتُوٌّ عَلى الأصْلِ، وعِتِيٌّ لِاسْتِثْقالِ الضَمِّ عَلى الواوِ فَقُلِبَتْ ياءً ثُمْ كُسِرَ ما قَبِلَها طَلَبًا لِلتَّناسُبِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:21