﴿ ﴾ إشارَةٌ إلى جَماعَةِ الرُسُلِ الَّتِي ذَكِرَتْ قِصَصُها في هَذِهِ السُورَةِ مِن آدَمَ إلى داوُدَ، أوِ الَّتِي ثَبَتَ عِلْمُها عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
﴿ ﴾ بِالخَصائِصِ وراءَ الرِسالَةِ، لِاسْتِوائِهِمْ فِيها كالمُؤْمِنِينَ، يَسْتَوُونَ في صِفَةِ الإيمانِ، ويَتَفاوَتُونَ في الطاعاتِ بَعْدَ الإيمانِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ ﴾ أيْ: كَلَّمَهُ اللهُ، حَذَفَ العائِدَ مِنَ الصِلَةِ، يَعْنِي: مِنهم مَن فَضَّلَهُ اللهُ بِأنْ كَلَّمَهُ مِن غَيْرِ سَفِيرٍ، وهو مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ.
﴿ ﴾ مَفْعُولٌ أوَّلٌ.
﴿﴾ مَفْعُولٌ ثانٍ، أيْ: بِدَرَجاتٍ، أوْ إلى دَرَجاتٍ، يَعْنِي: ومِنهم مَن رَفَعَهُ عَلى سائِرِ الأنْبِياءِ، فَكانَ بَعْدَ تَفاوُتِهِمْ في الفَضْلِ أفْضَلَ مِنهم بِدَرَجاتٍ كَثِيرَةٍ، وهو مُحَمَّدٌ ﷺ، لِأنَّهُ هو المُفَضَّلُ عَلَيْهِمْ بِإرْسالِهِ إلى الكافَّةِ، وبِأنَّهُ أُوتِيَ ما لَمْ يُؤْتَهُ أحَدٌ مِنَ الآياتِ المُتَكاثِرَةِ المُرْتَقِيَةِ إلى ألْفٍ أوْ أكْثَرَ، وأكْبَرُها القُرْآنُ، لِأنَّهُ المُعْجِزَةُ الباقِيَةُ عَلى وجْهِ الدَهْرِ. وفي هَذا الإبْهامِ تَفْخِيمٌ وبَيانُ أنَّهُ العِلْمُ الَّذِي لا يَشْتَبِهُ عَلى أحَدٍ، والمُتَمَيِّزُ الَّذِي لا يَلْتَبِسُ. وقِيلَ: أُرِيدَ بِهِ مُحَمَّدٌ وإبْراهِيمُ وغَيْرُهُما، مِن أُولِي العَزْمِ مِنَ الرُسُلِ.
﴿ ﴾ كَإحْياءِ المَوْتى، وإبْراءِ الأكَمَهِ والأبْرَصِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.
﴿ ﴾ قَوَّيْناهُ بِجِبْرِيلَ، أوْ بِالإنْجِيلِ.
﴿ ﴾ أيْ: ما اخْتَلَفَ، لِأنَّهُ سَبَبُهُ.
﴿ ﴾ مِن بَعْدِ الرُسُلِ.
﴿ ﴾ المُعْجِزاتُ الظاهِراتُ.
﴿ ﴾ بِمَشِيئَتِي، ثُمَّ بَيَّنَ الِاخْتِلافَ فَقالَ: ﴿ ﴾ بِمَشِيئَتِي. يَقُولُ اللهُ: أُجْرِيَتْ أُمُورُ رُسُلِي عَلى هَذا، أيْ: لَمْ يَجْتَمِعْ لِأحَدٍ مِنهم طاعَةُ جَمِيعِ أُمَّتِهِ في حَياتِهِ، ولا بَعْدَ وفاتِهِ، بَلِ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ ﴿ ﴾ ﴿ ﴾ كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ، أيْ: لَوْ شِئْتُ ألّا يَقْتَتِلُوا لَمْ يَقْتَتِلُوا، إذْ لا يَجْرِي في مُلْكِي إلّا ما يُوافِقُ مَشِيئَتِي. وهَذا يُبْطِلُ قَوْلَ المُعْتَزِلَةِ، لِأنَّهُ أخْبَرَ أنَّهُ لَوْ شاءَ ألّا يَقْتَتِلُوا لَمْ يَقْتَتِلُوا، (p-٢٠٩)وَهم يَقُولُونَ: شاءَ ألّا يَقْتَتِلُوا فاقْتَتَلُوا.
﴿ ﴾ أثْبَتَ الإرادَةَ لِنَفْسِهِ، كَما هو مَذْهَبُ أهْلِ السُنَّةِ.