﴿ ﴾ "ما" بِمَعْنى الَّذِي، ولا يَجُوزُ أنْ يُكْتَبَ إلّا مَفْصُولًا إذْ لَوْ كُتِبَ مَوْصُولًا، لَوَجَبَ أنْ تَكُونَ ما كافَّةً. وغَنِمْتُمْ صِلَتُهُ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ، والتَقْدِيرُ: الَّذِي غَنِمْتُمُوهُ ﴿ ﴾ بَيانُهُ. قِيلَ: حَتّى الخَيْطِ والمِخْيَطِ ﴿ ﴾ والفاءُ إنَّما دَخَلَتْ لِما في "الَّذِي" مِن مَعْنى المُجازاةِ. وأنَّ وما عَمِلَتْ فِيهِ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ، تَقْدِيرُهُ: فالحُكْمُ: أنَّ لِلَّهِ خُمُسَهَ ﴿ ﴾ فالخُمُسُ كانَ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُقَسَّمُ عَلى خَمْسَةِ أسْهُمٍ: سَهْمٌ لِرَسُولِ اللهِ، وسَهْمٌ لَذَوِي قَرابَتِهِ مِن بَنِي هاشِمٍ وبَنِي المُطَّلِبِ دُونَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وبَنِي نَوْفَلٍ -اسْتَحَقُّوهُ حِينَئِذٍ بِالنُصْرَةِ لِقِصَّةِ عُثْمانَ وجُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ- وثَلاثَةُ أسْهُمٍ لِلْيَتامى، والمَساكِينِ، وابْنِ السَبِيلِ. وأمّا بَعْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَسَهْمُهُ ساقِطٌ بِمَوْتِهِ، وكَذَلِكَ سَهْمُ ذَوِي القُرْبى، وإنَّما يُعْطَوْنَ لِفَقْرِهِمْ، ولا يُعْطى أغْنِياؤُهم. فَيُقْسَمُ عَلى اليَتامى، والمَساكِينِ، وابْنِ السَبِيلِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أنَّهُ كانَ (p-٦٤٦)عَلى سِتَّةٍ: لِلَّهِ والرَسُولِ سَهْمانِ، وسَهْمٌ لِأقارِبِهِ حَتّى قُبِضَ، فَأجْرى أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الخُمُسَ عَلى ثَلاثَةٍ، وكَذا عُمَرُ ومَن بَعْدَهُ مِنَ الخُلَفاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهم ومَعْنى لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ: لِرَسُولِ اللهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ ﴾ [التَوْبَةُ: ٦٢] ﴿ ﴾ فاعْمَلُوا بِهِ، وارْضَوْا بِهَذِهِ القِسْمَةِ، فالإيمانُ يُوجِبُ الرِضا بِالحُكْمِ، والعَمَلَ بِالعِلْمِ ﴿ ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى "بِاللهِ" أيْ: ﴿ ﴾ وبِالمُنَزَّلِ ﴿ ﴾ يَوْمَ بَدْرٍ ﴿ ﴾ الفَرِيقانِ مِنَ المُسْلِمِينَ والكافِرِينَ، والمُرادُ: ما أنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الآياتِ والمَلائِكَةِ والفَتْحِ يَوْمَئِذٍ، وهو بَدَلٌ مِن يَوْمَ الفُرْقانِ ﴿ ﴾ يَقْدِرُ عَلى أنْ يَنْصُرَ القَلِيلَ عَلى الكَثِيرِ، كَما فَعَلَ بِكم يَوْمَ بَدْرٍ.