All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Anfāl 8:42 Juzʾ 10 Page 182

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[Remember] when you were on the near side of the valley, and they were on the farther side, and the caravan was lower [in position] than you. If you had made an appointment [to meet], you would have missed the appointment. But [it was] so that Allah might accomplish a matter already destined - that those who perished [through disbelief] would perish upon evidence and those who lived [in faith] would live upon evidence; and indeed, Allah is Hearing and Knowing.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ إذْ أنْتُمْ بَدَلٌ مِن يَوْمَ الفُرْقانِ، أوِ التَقْدِيرُ: اذْكُرُوا إذْ أنْتُمْ ‏‏‏‏‏‏‏ شَطُّ الوادِي، وبِالكَسْرِ فِيهِما: مَكِّيٌّ، وأبُو عَمْرٍو ‏‏‏‏‏ القُرْبى إلى جِهَةِ المَدِينَةِ، تَأْنِيثُ الأدْنى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ البُعْدى عَنِ المَدِينَةِ، تَأْنِيثُ الأقْصى. وكِلْتاهُما فُعْلى مَن بَناتِ الواوِ، والقِياسُ قَلْبُ الواوِ ياءً، كالعُلْيا تَأْنِيثُ الأعْلى، وأمّا القُصْوى فَكالقَوْدِ في مَجِيئِهِ عَلى الأصْلِ.

‏‏‏‏‏‏ أيِ: العِيرُ، وهو جَمْعُ راكِبٍ في المَعْنى.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ نُصِبَ عَلى الظَرْفِ، أيْ: مَكانًا أسْفَلَ مِن مَكانِكم. يَعْنِي: في أسْفَلِ الوادِي بِثَلاثَةِ أمْيالٍ، وهو مَرْفُوعُ المَحَلِّ، لِأنَّهُ خَبَرُ المُبْتَدَأِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أنْتُمْ، وأهْلُ مَكَّةَ، وتَواضَعْتُمْ بَيْنَكم عَلى مَوْعِدٍ تَلْتَقُونَ فِيهِ لِلْقِتالِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ لَخالَفَ بَعْضُكم بَعْضًا، فَثَبَّطَكم قِلَّتُكم وكَثْرَتُهم عَنِ الوَفاءِ بِالمَوْعِدِ، وثَبَّطَهم ما في قُلُوبِهِمْ مِن تَهَيُّبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ والمُسْلِمِينَ. فَلَمْ يَتَّفِقْ لَكم مِنَ التَلاقِي ما وفَّقَهُ (p-٦٤٧)اللهُ، وسَبَّبَ لَهُ "وَلَكِنْ" جَمَعَ بَيْنَكم بِلا مِيعادٍ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مِن إعْزازِ دِينِهِ، وإعْلاءِ كَلِمَتِهِ، واللامُ تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، أيْ: لِيَقْضِيَ اللهُ أمْرًا كانَ يَنْبَغِي أنْ يَفْعَلَ، وهو نَصْرُ أوْلِيائِهِ وقَهْرُ أعْدائِهِ دَبَّرَ ذَلِكَ. قالَ الشَيْخُ أبُو مَنصُورٍ رَحِمَهُ اللهُ: القَضاءُ يَحْتَمِلُ الحُكْمَ، أيْ: لِيَحْكُمَ ما قَدْ عَلِمَ أنَّهُ يَكُونُ كائِنًا، أوْ لِيُتِمَّ أمْرًا كانَ قَدْ أرادَهُ -وَما أرادَ كَوْنَهُ فَهو مَفْعُولٌ لا مَحالَةَ- وهو عِزُّ الإسْلامِ وأهْلُهُ، وذُلُّ الكُفْرِ وحِزْبِهِ، ويَتَعَلَّقُ بِـ "يَقْضِيَ" ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ (حَيِيَ) نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو. فالإدْغامُ لِالتِقاءِ المِثْلَيْنِ، والإظْهارُ، لِأنَّ حَرَكَةَ الثانِي غَيْرُ لازِمَةٍ، لِأنَّكَ تَقُولُ في المُسْتَقْبَلِ: يَحْيا، والإدْغامُ أكْثَرُ، اسْتُعِيرَ الهَلاكُ والحَياةُ لِلْكُفْرِ والإسْلامِ، أيْ: لِيَصْدُرَ كُفْرُ مَن كَفَرَ عَنْ وُضُوحِ بَيِّنَةٍ لا عَنْ مُخالَجَةِ شُبْهَةٍ، حَتّى لا يَبْقى لَهُ عَلى اللهِ حُجَّةٌ، ويَصْدُرُ إسْلامُ مَن أسْلَمَ أيْضًا عَنْ يَقِينٍ وعِلْمٍ بِأنَّهُ دِينُ الحَقِّ، الَّذِي يَجِبُ الدُخُولُ فِيهِ، والتَمَسُّكُ بِهِ. وذَلِكَ أنَّ وقْعَةَ بَدْرٍ مِنَ الآياتِ الواضِحَةِ الَّتِي مَن كَفَرَ بَعْدَها كانَ مُكابِرًا لِنَفْسِهِ، مُغالِطًا لَها، ولِهَذا ذَكَرَ فِيها مَراكِزَ الفَرِيقَيْنِ، وأنَّ العِيرَ كانَتْ أسْفَلَ مِنهُمْ، مَعَ أنَّهم قَدْ عَلِمُوا ذَلِكَ كُلَّهُ مُشاهَدَةً، لِيَعْلَمَ الخَلْقُ: أنَّ النَصْرَ والغَلَبَةَ لا تَكُونُ بِالكَثْرَةِ والأسْبابِ، بَلْ بِاللهِ تَعالى، وذَلِكَ: أنَّ العُدْوَةَ القُصْوى، الَّتِي أناخَ بِها المُشْرِكُونَ، كانَ فِيها الماءُ، وكانَتْ أرْضًا لا بَأْسَ بِها، ولا ماءَ بِالعُدْوَةِ الدُنْيا وهي خَبارٌ تَسُوخُ فِيها الأرْجُلُ، ولا يُمْشى فِيها إلّا بِتَعَبٍ ومَشَقَّةٍ، وكانَ العِيرَ وراءَ ظُهُورِ العَدُوِّ مَعَ كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وعِدَّتِهِمْ، وقِلَّةِ المُسْلِمِينَ، وضَعْفِهِمْ، ثُمَّ كانَ ما كانَ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لِأقْوالِهِمْ ‏‏‏‏ بِكُفْرِ مَن كَفَرَ وعِقابِهِ، وبِإيمانِ مَن آمَنَ وثَوابِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:42