قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ الآيَتَيْنِ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وأبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾
قالَ: شاطِئُ الوادِي: ﴿ ﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ.
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْ عِكْرِمَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ الآيَةَ، قالَ: العُدْوَةُ الدُّنْيا: شَفِيرُ الوادِي الأدْنى، والعُدْوَةُ القُصْوى: شَفِيرُ الوادِي الأقْصى.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُرْوَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: كانَ أبُو سُفْيانَ أسْفَلَ الوادِي في سَبْعِينَ راكِبًا، ونَفَرَتْ قُرَيْشٌ وكانُوا تِسْعَمِائَةٍ وخَمْسِينَ فَبَعَثَ أبُو سُفْيانَ إلى قُرَيْشٍ وهم بِالجُحْفَةِ: إنِّي قَدْ جاوَزْتُ القَوْمَ فارْجِعُوا، قالُوا: لا واللَّهِ لا نَرْجِعُ حَتّى نَأْتِيَ ماءَ بَدْرٍ.
(p-١٣٧)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو الشَّيْخِ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ قالَ: أبُو سُفْيانَ وأصْحابُهُ مُقْبِلِينَ مِنِ الشّامِ تُجّارًا لَمْ يَشْعُرُوا بِأصْحابِ بَدْرٍ ولَمْ يَشْعُرْ أصْحابُ النَّبِيِّ ﷺ بِكُفّارِ قُرَيْشٍ ولا كُفّارُ قُرَيْشٍ بِهِمْ حَتّى التَقَوْا عَلى ماءِ بَدْرٍ فاقْتَتَلُوا فَغَلَبَهم أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ وأسَرُوهم.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ مِنَ الوادِي إلى مَكَّةَ: ﴿ ﴾ يَعْنِي أبا سُفْيانَ وعِيرَهُ وهي أسْفَلَ مِن ذَلِكَ نَحْوَ السّاحِلِ: ﴿ ﴾ أيْ ولَوْ كانَ ذَلِكَ عَنْ مِيعادٍ مِنكم ومِنهم ثُمَّ بَلَغَكم كَثْرَةُ عَدَدِهِمْ وقِلَّةُ عَدَدِكم ما لَقِيتُمُوهم: ﴿ ﴾ أيْ لِيَقْضِيَ ما أرادَ بِقُدْرَتِهِ مِن إعْزازِ الإسْلامِ وأهْلِهِ وإذْلالِ الكُفْرِ وأهْلِهِ مِن غَيْرِ بَلَأٍ مِنكم فَفَعَلَ ما أرادَ مِن ذَلِكَ بِلُطْفِهِ فَأخْرَجَهُ اللَّهُ ومَن مَعَهُ إلى العِيرِ لا يُرِيدُ غَيْرَها، وأخْرَجَ قُرَيْشًا مِن مَكَّةَ لا يُرِيدُونَ إلّا الدَّفْعَ عَنْ عِيرِهِمْ، ثُمَّ ألَّفَ بَيْنَ القَوْمِ عَلى الحَرْبِ وكانَ لا يُرِيدُ إلّا العِيرَ فَقالَ في ذَلِكَ: ﴿ ﴾ لِيَفْصِلَ بَيْنَ الحَقِّ (p-١٣٨)والباطِلِ: ﴿ ﴾ أيْ لِيَكْفُرَ مَن كَفَرَ بَعْدَ الحُجَّةِ؛ لِما رَأى مِنَ الآياتِ والعِبَرِ ويُؤْمِنَ مَن آمَنَ عَلى مِثْلِ ذَلِكَ.