All commentaries

الدر المنثور

Al-Suyūṭī

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)

Nothing but transmitted reports, gathered verse by verse in one place.

Luqmān 31:1 Juzʾ 21 Page 411

‏‏‏ ‏

Alif, Lam, Meem.

Read in the muṣḥaf

(p-٦١٤)سُورَةُ لُقْمانَ

مَكِّيَّةٌ

أخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ ”لُقْمانَ“ بِمَكَّةَ.

وأخْرَجَ النَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: سُورَةُ ”لُقْمانَ“ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ سِوى ثَلاثِ آياتٍ مِنها نَزَلْنَ بِالمَدِينَةِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [لقمان: ٢٧] [لُقْمانَ: ٢٧] . إلى تَمامِ الآياتِ الثَّلاثِ.

وأخْرَجَ النَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، عَنِ البَراءِ قالَ: «كُنّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ الظُّهْرَ، ونَسْمَعُ مِنهُ الآيَةَ بَعْدَ الآيَةِ مِن سُورَةِ ”لُقْمانَ“، و”الذّارِياتِ“» .

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] الآيَةَ.

أخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] يَعْنِي: باطِلَ الحَدِيثِ، وهو النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ، اشْتَرى أحادِيثَ الأعاجِمِ وصَنِيعَهم في دَهْرِهِمْ، وكانَ يَكْتُبُ الكُتُبَ مِنَ الحِيرَةِ والشّامِ، ويُكَذِّبُ بِالقُرْآنِ، فَأعْرَضَ عَنْهُ فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ.

(p-٦١٥)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] قالَ: شِراؤُهُ اسْتِحْبابُهُ، وبِحَسْبِ المَرْءِ مِنَ الضَّلالَةِ أنْ يَخْتارَ حَدِيثَ الباطِلِ عَلى حَدِيثِ الحَقِّ، وفي قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] قالَ: يَسْتَهْزِئُ بِها ويُكَذِّبُ بِها.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] قالَ: سَبِيلُ اللَّهِ، يَتَّخِذُ السَّبِيلَ هُزُوًا.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] قالَ: باطِلَ الحَدِيثِ، وهو الغِناءُ ونَحْوُهُ، ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ [لقمان: ٦] قالَ: قِراءَةِ القُرْآنِ، وذِكْرِ اللَّهِ، نَزَلَتْ في رَجُلٍ مِن قُرَيْشٍ اشْتَرى جارِيَةً مُغَنِّيَةً.

وأخْرَجَ جُوَيْبِرٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] قالَ: أُنْزِلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ، اشْتَرى قَيْنَةً، فَكانَ لا يَسْمَعُ بِأحَدٍ يُرِيدُ الإسْلامَ إلّا انْطَلَقَ بِهِ إلى قَيْنَتِهِ، فَيَقُولُ: أطْعِمِيهِ واسْقِيهِ وغَنِّيهِ، هَذا خَيْرٌ مِمّا يَدْعُوكَ إلَيْهِ مُحَمَّدٌ مِنَ الصَّلاةِ والصِّيامِ، وأنْ تُقاتِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَنَزَلَتْ.

(p-٦١٦)وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««لا تَبِيعُوا القَيْناتِ، ولا تَشْتَرُوهُنَّ، ولا تُعَلِّمُوهُنَّ، ولا خَيْرَ في تِجارَةٍ فِيهِنَّ، وثَمَنُهُنَّ حَرامٌ» . في مِثْلِ هَذا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] إلى آخِرِ الآيَةِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في ”ذَمِّ المَلاهِي“، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ القَيْنَةَ وبَيْعَها وثَمَنَها وتَعْلِيمَها والِاسْتِماعَ إلَيْها» . ثُمَّ قَرَأ: «‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان»: ٦]» .

وأخْرَجَ البُخارِيُّ في ”الأدَبِ المُفْرَدِ“، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] قالَ: هو الغِناءُ وأشْباهُهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] .

(p-٦١٧)قالَ: هو شِراءُ المُغَنِّيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ، عَنْ مَكْحُولٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] قالَ: الجَوارِي الضّارِباتُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”شُعَبِ الإيمانِ“، عَنْ أبِي الصَّهْباءِ قالَ: سَألْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] قالَ: هو - واللَّهِ - الغِناءُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ يَسارٍ قالَ: سَألْتُ عِكْرِمَةَ عَنْ لَهْوَ الحَدِيثِ، قالَ: هو الغِناءُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وسَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] قالَ: هو الغِناءُ، وكُلُّ لَعِبٍ لَهْوٌ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا مِن طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ أبِي ثابِتٍ، عَنْ إبْراهِيمَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] قالَ: هو الغِناءُ. وقالَ مُجاهِدٌ: هو لَهْوُ (p-٦١٨)الحَدِيثِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] قالَ: الغَنّاءُ والباطِلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الحَسَنِ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] في الغِناءِ والمَزامِيرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: الغِناءُ يُنْبِتُ النِّفاقَ في القَلْبِ كَما يُنْبِتُ الماءُ الزَّرْعَ، والذِّكْرُ يُنْبِتُ الإيمانَ في القَلْبِ كَما يُنْبِتُ الماءُ الزَّرْعَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ إبْراهِيمَ قالَ: كانُوا يَقُولُونَ: الغِناءُ يُنْبِتُ النِّفاقَ في القَلْبِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««الغِناءُ يَنْبُتُ النِّفاقُ في القَلْبِ كَما يُنْبِتُ الماءُ البَقْلَ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: إذا (p-٦١٩)رَكِبَ الرَّجُلُ الدّابَّةَ ولَمْ يُسَمِّ رَدِفَهُ الشَّيْطانُ، فَقالَ: تَغَنَّهْ، فَإنْ كانَ لا يُحْسِنُ قالَ لَهُ: تَمَنَّهْ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««ما رَفَعَ أحَدٌ صَوْتَهُ بِغِناءٍ، إلّا بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ شَيْطانَيْنِ، يَجْلِسانِ عَلى مَنكِبَيْهِ، يَضْرِبانِ بِأعْقابِهِما عَلى صَدْرِهِ حَتّى يُمْسِكَ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الغِناءِ فَقالَ: أنْهاكَ عَنْهُ، وأكْرَهُهُ لَكَ. قالَ السّائِلُ: أحْرامٌ هُوَ؟ قالَ: انْظُرْ يا ابْنَ أخِي، إذا مَيَّزَ اللَّهُ الحَقَّ مِنَ الباطِلِ، في أيِّهِما يَجْعَلُ الغِناءَ؟

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قالَ: لُعِنَ المُغَنِّي والمَغْنى لَهُ.

(p-٦٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِياضٍ قالَ: الغِناءُ رُقْيَةُ الزِّنى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، عَنْ أبِي عُثْمانَ اللَّيْثِيِّ قالَ: قالَ يَزِيدُ بْنُ الوَلِيدِ النّاقِصُ: يا بَنِي أُمَيَّةَ، إيّاكم والغَناءَ؛ فَإنَّهُ يَنْقُصُ الحَياءَ، ويَزِيدُ في الشَّهْوَةِ، ويَهْدِمُ المُرُوءَةَ، وإنَّهُ لَيَنُوبُ عَنِ الخَمْرِ، ويَفْعَلُ ما يَفْعَلُ السُّكْرُ، فَإنْ كُنْتُمْ لابُدَّ فاعِلِينَ فَجَنِّبُوهُ النِّساءَ، فَإنَّ الغِناءَ داعِيَةُ الزِّنى.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، عَنْ أبِي حَفْصٍ الأُمَوِيِّ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إلى مُؤَدِّبِ ولَدِهِ: مِن عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ إلى سَهْلٍ مَوْلاهُ، أمّا بَعْدُ، فَإنِّي اخْتَرْتُكَ عَلى عِلْمٍ مِنِّي لِتَأْدِيبِ ولَدِي، وصَرَفْتُهم إلَيْكَ عَنْ غَيْرِكَ مِن مَوالِيَّ وذَوِي الخاصَّةِ بِي، فَخُذْهم بِالجَفاءِ، فَهو أمْعَنُ لِأقْدامِهِمْ، وتَرْكِ الصُّحْبَةِ، فَإنَّ عادَتَها تُكْسِبُ الغَفْلَةَ، وقِلَّةِ الضَّحِكِ، فَإنَّ كَثْرَتَهُ تُمِيتُ القَلْبَ، ولْيَكُنْ أوَّلَ ما يَعْتَقِدُونَ مِن أدَبِكَ بُغْضُ المَلاهِي الَّتِي بَدْؤُها مِنَ الشَّيْطانِ، وعاقِبَتُها سُخْطُ الرَّحْمَنِ، فَإنَّهُ بَلَغَنِي عَنِ الثِّقاتِ مِن حَمَلَةِ العِلْمِ أنَّ حُضُورَ المَعازِفِ واسْتِماعَ الأغانِي واللَّهَجَ بِهِما يُنْبِتُ النِّفاقَ في القَلْبِ كَما يُنْبِتُ العُشْبَ الماءُ، ولَعَمْرِي، لَتَوَقِّي ذَلِكَ بِتَرْكِ حُضُورِ تِلْكَ المَواطِنِ أيْسَرُ عَلى ذِي (p-٦٢١)الذِّهْنِ مِنَ الثُّبُوتِ عَلى النِّفاقِ في قَلْبِهِ، وهو حِينَ يُفارِقُها لا يَعْتَقِدُ مِمّا سَمِعَتْ أُذُناهُ عَلى شَيْءٍ يَنْتَفِعُ بِهِ، ولْيَفْتَتِحْ كُلُّ غُلامٍ مِنهم بِجُزْئِهِ مِنَ القُرْآنِ، يَتَثَبَّتُ في قِراءَتِهِ، فَإذا فَرَغَ مِنهُ تَناوَلَ قَوْسَهُ وكِنانَتَهُ، وخَرَجَ إلى الغَرَضِ حافِيًا، فَرَمى سَبْعَةَ أرْشاقٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلى القائِلَةِ؛ فَإنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كانَ يَقُولُ: يا بَنِيَّ، قِيلُوا، فَإنَّ الشَّيْطانَ لا يَقِيلُ. والسَّلامُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ رافِعِ بْنِ حَفْصٍ المَدَنِيِّ قالَ: أرْبَعٌ لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِنَّ يَوْمَ القِيامَةِ: السّاحِرَةُ، والنّائِحَةُ، والمُغَنِّيَةُ، والمَرْأةُ مَعَ المَرْأةِ. وقالَ: مَن أدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمانَ فَأوْلى بِهِ طُولُ الحَزَنِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قالَ: ما قُدِّسَتْ أُمَّةٌ فِيها البَرْبَطُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: ««إنَّما نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أحْمَقَيْنِ فاجِرَيْنِ، صَوْتٍ عِنْدَ نَغْمَةِ لَهْوٍ ولَعِبٍ ومَزامِيرِ شَيْطانٍ، وصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ، خَمْشِ وُجُوهٍ، وشَقِّ جُيُوبٍ، ورَنَّةِ (p-٦٢٢)شَيْطانٍ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنِ الحَسَنِ قالَ: «صَوْتانِ مَلْعُونانِ؛ مِزْمارٌ عِنْدَ نَغْمَةٍ، ورَنَّةٌ عِنْدَ مُصِيبَةٍ» .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ: أخْبَثُ الكَسْبِ كَسْبُ الزَّمّارَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا، والبَيْهَقِيُّ، «عَنْ نافِعٍ قالَ: كُنْتُ أسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ في طَرِيقٍ، فَسَمِعَ زُمّارَةَ راعٍ، فَوَضَعَ إصْبَعَيْهِ في أُذُنَيْهِ، ثُمَّ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ: يا نافِعُ، أتَسْمَعُ؟ قُلْتُ: لا، فَأخْرَجَ إصْبَعَيْهِ مِن أُذُنَيْهِ وقالَ: هَكَذا رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَنَعَ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، «أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قالَ في هَذِهِ الآيَةِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦]: «إنَّما ذَلِكَ شِراءُ الرَّجُلِ اللَّعِبَ والباطِلَ»» .

وأخْرَجَ الحاكِمُ، في ”الكُنى“ عَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (p-٦٢٣)‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] في الغِناءِ والطَّبْلِ والمَزامِيرِ.

وأخْرَجَ آدَمُ، وابْنُ جَرِيرٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”سُنَنِهِ“، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] قالَ: هو اشْتِراؤُهُ المُغَنِّيَ والمُغَنِّيَةَ بِالمالِ الكَثِيرِ، والِاسْتِماعُ إلَيْهِ وإلى مِثْلِهِ مِنَ الباطِلِ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [لقمان: ٦] قالَ: هو رَجُلٌ يَشْتَرِي جارِيَةً تُغَنِّيهِ لَيْلًا أوْ نَهارًا.

The same ayah, in another commentary

Luqmān 31:1